عاجل

الوحدة أونلاين: دعد سامي طراف

لم يعد المتتبع لمجريات السوق بحاجة إلى مزيد من الأدلة ليتأكد من وجود ذلك الهيكل المسمى وزارة حماية المستهلك, فوجوده بات كعدم وجوده تماماً, وربما ليس ذلك اتهاماً بل نقل لوقائع تبوح بها أسواقنا... وكأنها لم تكن إلا حلقة أضيفت إلى الهيكل التنظيمي دونما فاعلية.

الوزارة المشار إليها لم تدخل ميدان تخفيض الأسعار أو بالحد الأدنى فإن سعيها يقتصر على محاولة تثبيت الأسعار عند مستويات ارتفاعها الحالية على مبدأ ((الرمد أفضل من العمى))، فتارة عناصر رقابة تموينية من فائض كوادر المؤسسات لكن دون صلاحيات. وتارة نشرات تأشيرية غير ملزمة ملأت الدنيا ضجيجاً بها دونما صدى فعلي على أرض الواقع هي أمثلة صالحة للإسقاط في ظرفنا هذا الذي يتزايد فيه طيف من يفركون أكفهم لتخفيض أسعار السلع كمن يفرك فانوساً سحرياً حظي به للتو.

لن ندفع بمزيد مما بحوزتنا من قرائن بما أن ما نصبو إليه ليس التقيد بل التذكير بأننا في موقف تبدو فاتورة السكوت مدفوعة الثمن.

حكاية ارتفاع الأسعار في أسواقنا تبدو محرجة إلى أبعد حدود الإحراج ليس لأننا فشلنا في حلها، بل لأننا عندما زعمنا محاولة الحل تعقدت المشكلة أكثر، وبدا المشهد أكثر سوداوية وكأننا نحاول كي نفشل وليس لننجح.

وأغلب الظن أن الجميع ملَّ خطابات مسؤولينا وتصريحاتهم المنمقة حيناً والمسوقة حيناً آخر.

الجميع يتوجه نحو الإجراءات للتخفيف من آثار مدى قدرتهم الشرائية وتراجع مستويات إنفاقهم الأساسي. ولعل التدخل في الأسواق ولعب دور إيجابي  فيها يتطلبان إجراءات وسياسات لم تجد طريقها إلى التطبيق حتى الآن. فثقافة الأسعار الثابتة غير موجودة في أسواقنا المحلية. فلا تستطيع أن تجد سلعة واحدة بسعر موحد بين كل الأسواق على اختلاف المحلات التجارية والسوبر ماركت والأسواق المركزية.

لن نغرق في دوامة التفاصيل التي تكاد تصرخ وهي تقدم نفسها لنا بعدما تهنا عنها وأضعناها في مهمة الدوران في الحلقات المفرغة.

لن يتوه من يتحرى عن مهمة وزارة التجارة الداخلية التي تتأبط مهمة تخفيض الأسعار. ولعل ما تجده الحكومة في نظام الفوترة بات ضرورة بالحد الأدنى وهاجساً في أيامنا هذه.. ونظاماً يفرض نفسه خياراً إجبارياً بعد فشل نظام التسعير الإداري فهل سيؤدي ذلك إلى وضع اليد على مسارات السلع والخدمات بين المنتج والمستهلك؟ وإزالة نقاط الاحتقان الإحتكاري في اسواقنا وبالتالي تراجع سريع في مستوى العام للأسعار؟. وهل سيتجاوب التجار مع إجراءات وزارة حماية المستهلك وإجبارهم بالقوانين والمنافسة الحقيقة والانظمة الرادعة؟.

على الأرجح سيكون لحكومتنا من سمات مجريات الميدان نصيب فظرف المواجهة مع التجار يتعين حالة الصدام مع الإرهاب لأن أمامنا ما يوازيه تقريباً في توازن المصطلح الذي –نأسف لاستخدامه- لكن هذه هي الوقائع لو شئنا مقاربتها ونحن متصالحون مع أعمالنا.

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش