عاجل

الوحدة أونلاين: دعد سامي طراف:

د.هرمز التضخم سببه اختلال العلاقة بين كمية النقود المتداولة وحجم الناتج المحلي الإجمالي

نقطف اليوم ثماراً أفضت إليها سياسات اقتصادية قاصرة وغير ملبية لتطلعات الشعب السوري. وإن كان حديثنا ليس عن هذه السياسات وحجم القصور فيها إلا أننا لا نستطيع القفز فوقها أو تجاهلها عند الحديث عن أي شأن اقتصادي متصل بحياة الناس.

اليوم مثلا تنشق الأسعار عن الطاعة وتتمرد عن رقابة تموينية لم تثبت في يوم من الأيام جدارتها وقدرتها على ضبط السوق.

واليوم أيضاً تشهد تقلبات سعر الصرف ومؤشرات ارتفاعه المجنونة ما أدى لزيادات فاحشة في أسعار السلع المستوردة والمحلية أيضاً على مبدأ (ما حدا أحسن من حدا).

السؤال المطروح ما تأثير تقلبات سعر الصرف على غلاء المواد سواء كانت بضائع منتهية الصنع أم مواد أولية.

التقصي عن الأوجاع

مع سياسة تحري اقتصاد السوق وتراجع الدور الأبوي للدولة أصبحت آلية العرض والطلب هي المتحكمة بحركة الأسعار ارتفاعاً وانخفاضاً ومع فقدان جدوى وفاعلية هذه السياسة غابت المنافسة ووقعت السلع في فخ الاحتكار. ونجحت القلة في احتكار السلع وسلة المستهلك وقوننة  ارتفاعها بعد ما فشلت جميع  محاولات ضبط الأسواق.. ما أوقع المواطن ضحية الانفتاح الاقتصادي غير المدروس. فتحرير الأسواق والعرض السلعي الكبير في سنوات ما قبل الأزمة خلق ثقافة استهلاكية غير متوازنة لدى كافة شرائح المجتمع.

وبالعودة الى جداول التسعير للسلع الأساسية في سنوات ما قبل  الأزمة.. نرى أن سعر معظم المواد وبعد تطبيق سياسة تحرير الأسعار.. قد شهدت قفزات نوعية مع تدرج الارتفاع قبل تطبيق السياسة السعرية الجديدة.

مصداقية على المحك:

ولعل أحدث الشواهد التي فرضت نفسها علينا لعرضها مأخوذين بما فيها من فوضى وتخبط  في الأسعار هي العلاقة العكسية بين مستوى المعيشة ومستوى الأسعار التي وصلت الى نقطة حرجة بلغت حد التضخم الأعظمي. حيث تصدرت الأغذية والمشروبات غير الكحولية لتكون المساهم الأكبر في معدل التضخم. إضافة الى رفع سعر الطاقة والمشتقات النفطية وعدد كبير من المستلزمات والسلع الأخرى التي قضمت القدرة الشرائية للنقود.

كما ارتفعت أسعار السلع الأساسية عند شرائها بالمفرق في سوق الهال الذي يعتمد أسلوب البيع بالجملة. ولعل من أبرز المسببات التي أدت الى صعود الرقم القياسي لأسعار المستهلك هو ارتفاع الحبوب والخضار.

في ذمة المركزي:

الدكتور نور الدين هرمز- أستاذ الاقتصاد- جامعة تشرين يؤكد أن أسواقنا اليوم تعاني من التضخم السيئ وهو خصوصاً ما يدعى التضخم الجامع الذي أدى الى تراجع نشاطنا الاقتصادي بشكل كبير والى تدهور مستوى حياة المواطن بشكل عام وسوء توزيع الدخل القومي حيث لم يستفد منه إلا تجار الأزمات وأصحاب الدخول الريعية مشيراً الى أن أبرز مسبباته هو اختلال التوازن بين الكمية المعروضة من النقود والكمية المطلوبة منها في صالح الأولى. وبمعنى آخر زيادة العرض عن الطلب على النقود.

معتبراً أن المسؤول الأول والأخير عن التحكم بكمية المعروض النقدي هو المركزي كونه يسعى من خلال سياساته النقدية التي يطبقها وأدواتها الوصول الى أفضل حال من الاستقرار للنقد الوطني وتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلد. ما يعني أنه المتحكم بتحديد مستوى العرض النقدي.

فقدان ثقة المواطن:

التضخم المنفلت جعل الناس يفقدون الثقة بعملتهم الوطنية كوعاء لحفظ القيم الاقتصادية والثروة وتغطية متطلبات التعاملات الآجلة في مختلف القطاعات الاقتصادية ما أدى الى تراجع الطلب على النقود وباعتبار أن  الناتج المحلي في ظل الأزمة الراهنة التي نمر بها يتراجع- ولازال الكلام للدكتور هرمز- ولو افترضنا أن الناتج المحلي بقي ثابتاً دون تحقيق أي زيادة تذكر.

فالنتيجة ستكون أن زيادة المستوى العام للأسعار حالياً هو نتيجة مباشرة لاختلال العلاقة النسبية بين كمية النقود المتداولة وحجم الناتج المحلي الإجمالي الذي يحدد بدوره حجم الطلب على النقود.

حلول ممكنة:

ويضيف أن هناك إجراءات يمكن اتخاذها من زاويتي العرض والطلب كالبحث عن موارد مالية جيدة كبدائل ممكنة للإصدارات النقدية وطباعة النقود إما من خلال تشجيع الادخار باتباع وتطبيق سعر فائدة مرن ومتغير يضمن حقوق المودعين. أو الحفاظ على القيمة الحقيقية للودائع الأصلية في المصارف  من خلال إعادة التقييم السنوية بناء على معدلات التضخم الحاصلة. مشيراً الى رفع معدلات الاحتياطي القانوني في النظام المصرفي وتخفيض كتلة وسقوف القروض الاستهلاكية فضلاً  عن الوقوف مؤقتاً عن تمويل المشروعات الاستراتيجية والكبيرة ذات المردود الاقتصادي في المدى البعيد. والاستعاضة عن ذلك بدعم المشروعات الصغيرة ذات المردود الاقتصادي في المدى المتوسط والصغير. والأهم من ذلك اتخاذ اجراءات صارمة جداً لمنع التعامل بغير العملة الوطنية في الأسواق المحلية ووقف مؤقت لمحلات الصرافة مع رقابة على عمليات المصارف الخاصة.

إجراءات احترازية

ما هو المطلوب لزيادة الطلب على الليرة السورية والحفاظ على قوتها الشرائية؟.

يجب اتباع كافة السبل الممكنة لتشجيع الصادرات وترشيد الواردات والاقتصار على تمويل المستوردات الضرورية للإنتاج  ولحياة الناس هذا من جهة سياسات التجارة الخارجية أما على الصعيد الداخلي يؤكد د.هرمز على ضرورة العودة فوراً الى نظام الحماية للمنتجات الوطنية وتقديم كافة أشكال الدعم للمنتجين المحليين وتأمين مناطق صناعية آمنة وشبه مجانية لضمان استمرارية الانتاج بأي شكل كان لأنه الضمانة الحقيقية في زيادة وتطوير الحصيلة الضريبية كموارد للدولة تمكنها من القيام بواجباتها الأساسية.

أنصاف الحلول:

و لمعالجة التضخم ينبغي التركيز على المساعدات الانسانية ودعم أسعار بعض السلع الأساسية لحياة المواطن. وفي أحسن الأحوال منح زيادات نسبية للرواتب والأجور.

وفي مقلب آخر, لم يلق المنتجون وخصوصاً الصناعيون الدعم اللازم لاستمرارية عملية الانتاج القادر على تأمين متطلبات الحياة. فما كان ممن بقي منهم إلا أن هاجر وأمواله وصناعته الى بلدان أخرى تمنحهم كل التسهيلات للاستثمار.

ويرى هرمز أن المساعدات الغذائية والاستهلاكية تنتهي بمجرد استهلاكها إلا الانتاج فهو متجدد ويمدنا بكل مقومات الاستمرار. فالمحافظة عليه تعني سلع وخدمات أكثر وتعني دخول, وفرص عمل, وميزان تجاري أفضل.

وتعني ما تعنيه بالنسبة لجميع مؤشرات الاقتصاد الكلي وبالطبع من ضمنها تراجع في معدلات التضخم وارتفاع الأسعار وتحسين في مستوى المعيشة للموطن السوري.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش