عاجل

الوحدة أونلاين - دعد سامي طراف

ثمة انكماش سجلته أسواقنا السورية على مختلف مسمياتها تمثل في انخفاض كبير في حجم وكم الإعلانات التجارية التي كنا نراها منتشرة على اللوحات الضوئية في الطرق والساحات العامة وعلى أثير الإذاعات وشاشات التلفزة. وبالتالي أصبح حجم الإنفاق الإعلاني في سوقنا خجولاً الى حدود لا يستحق معها الذكر.

قد تكون الأزمة عاملاً كشف هشاشة سوق الإعلان المستحكمة بالمتمولين والفعاليات الاقتصادية الذين نأووا بأنفسهم جانباً عن كل ما يستوجب الإنفاق. فكان الإعلان من جملة المتضررين بآثار هذه الخصلة اللعينة التي ما برحت تعذبنا وتربك كامل مساراتنا التنموية.

وقائع الميدان:

بعد سنوات من تحرير الأسواق لم يجد سوقنا الإعلاني روافع تدعمه رغم أن الانفاق الإعلاني هو عصب الاستهلاك اليومي في جميع الأسواق العالمية طبعاً يعود ذلك الى النظرة البدائية الى الإعلان من المؤسسات التجارية على أنه نشاط زائد وهدر أموال لا فائدة منه.

اعتراف أصحاب الشركات:

صاحب شركة إعلانية يرى أن معظم الشركات غير محفزة للعمل ولا تستطيع أن تسوق نفسها وخاصة في الخارج إذ لا يمكن تحقيق صناعة إعلانية إلا عبر وسائل إعلانية جيدة وقادرة على تصدير الإعلانات الى الخارج وتعترف بوجود وسائل إعلانية في سورية.

ويبرر صاحب شركة إعلانية آخر التقصير بغياب العدد الكافي من التلفزيونات الخاصة وضعف برامج القنوات الموجودة لدينا باستثناء شهر رمضان الذي ترتفع فيه نسية المشاهدة الى 90% وتستحوذ جميعها على الإعلانات وأضاف أن العقلية المسيطرة على الإعلان هي عقلية تاجر الدفتر والقلم غير المقتنع بالإعلان. ويقر بالفوضى في السوق الذي يستطيع أن يدخله أي شخص. مشيراً الى العمل في مجال الإعلان دون قواعد أو ضوابط ومنح المؤسسة التراخيص بشكل عشوائي.

وجهة نظر أكاديمية:

الدكتور أكثم جديد- أكاديمي: يرى أنه ليس لدينا صناعة إعلانية قوية وهي صناعة كبيرة تحتاج الى قرارات كبيرة غير متوفرة لدينا وتحتاج أيضاً الى مهارات وتقنيات عالية ومتميزة لا نملكها موضحاً أن ثقافة مجتمعنا هي ثقافة استرسال واستطراد في الكلام دون الصورة. كما أن صناعة الإعلان هي الصورة ومعظم إعلاناتنا مطبوعة ومصدرها القطاع العام لا الخاص. ويقع على عاتق الإعلان مهمة خلق الاحتياج للسلعة لا الترويج فقط. كما أن له الدور الكبير في ثقافة الإعلان لأنه يساعد في عملية زرع النمط والتقاليد. وحتى الفعاليات الثقافية بمعظمها فعاليات إعلانية  كذلك المتاحف والمعارض في جانبها الجوهري عبارة عن إعلان.

ارتكاسة:

السيد سائر أحمد علي مدير فرع مؤسسة الإعلان باللاذقية أكد على حقيقة تأثر المؤسسة كمثيلاتها في فروع المؤسسة بالأزمة التي تمر بها البلاد, التي أدت بدورها الى انخفاض النشاط الإعلاني وعمدت معظم الشركات والقطاعات الى تقليص الإنفاق الإعلاني.. ما أدى الى انخفاض إيرادات المؤسسة لتصل نحو 80% وتم بذل الجهود باستمرار عمل الفرع وزيادة إيراداته مشيرة الى وجود فرق مقبول في زيادة الإيرادات بين عامي 2012 و 2013 خصوصاً ما يتعلق من ناحية الإعلانات الطرقية والتلفزيونية حيث بلغت قيمة الإعلانات الصحفية التجارية 3489555 ل.س هذا العام.

والإعلانات الرسمية 13954196 ل.س أما الإعلانات الطرقية فقد بلغت نحو 3088007 ل.س والنشرة الرسمية 356000 ل.س +500$. والإعلانات التلفزيونية 158580 ل.س. علماً أن قيمة الإيرادات لغاية الشهر الماضي بلغت نحو 23143980 ل.س بينما بلغت في العام الفائت نحو 24564205 ل.س.

وأشار مدير الفرع الى اتخاذ عدة إجراءات لزيادة الانفاق الإعلاني وتشجيع الفعاليات الاقتصادية والتجارية على زيادة هذا الانفاق من خلال القرار رقم /9/2011 الذي يقضي بإعفاء كافة المكلفين والمتعاملين مع المؤسسة العربية للإعلان من المخالفات وغرامات التأخير المترتبة عليهم قبل تاريخ 31/12/2013  نتيجة  عدم تسديد أجور الإعلان على اختلاف أنواعها في حال تسديدهم الذمم المترتبة عليهم كلاً أو جزءاً اعتباراً من  تاريخه ولغاية 31/12/2013.

الأكثر تأثراً:

ويؤكد مدير الفرع أن الإعلان الطرقي على اعتباره عصب المؤسسة العربية للإعلان يعتبر من أهم الإعلانات التي ترد الى المؤسسة إلا أن تأثره كان كبيراً وخصوصاً أن جميع اللوحات منتشرة بالشوارع قد لحق بها أضراراً متفاوتة.

هشاشة الخاص:

وفي سياق منفصل نتسأل: إذا كانت الحكومة لديها ما يبرر ترشيد الإنفاق الإعلاني فلماذا أحجم الخاص عن الإعلان؟.

البعض يقول أن القطاع المشار إليه يجد نفسه غير ملزم بالعبور بإعلاناته من بوابة المؤسسة العربية للإعلان لأسباب تتعلق بالدرجة الأولى بزيادة تكلفة الإعلان ومن ثم الروتين القاتل في عمل المؤسسة وطول الوقت الذي يحتاجونه لإنجاز العمل..

وهنا يدعو مدير فرع المؤسسة جميع الفعاليات الاقتصادية والتجارية والخدمية وشركات القطاع العام لإيلاء العملية الإعلامية الاهتمام الأكبر وزيادة الانفاق الإعلاني لما للإعلان من قيمة  كبيرة ودور حيوي ومحوري وإيصال المعلومة الصحيحة عن المنتج الى الزبائن أو المستهلكين مشيراً الى دور المؤسسة في سد الفراغ الإعلاني الموجود ومواكبة التطورات منوهاً الى أحدث ما وصلت إليه فنون الإعلان في العالم ونقل هذه الخبرات لكوادرها وزبائنها والارتقاء بالخطاب الإعلاني لما له من أهمية بالغة في دفع عجلة الاقتصاد الوطني. مؤكداً على ضرورة التعاون بشكل كبير مع المعلن للقضاء على الروتين وتقديم كافة التسهيلات الممكنة التي تحفز المعلن للإعلان عبر الوسائل الوطنية. علماً أن المؤسسة تقدم أسعاراً مشجعة وحسومات كبيرة وعروضاً إعلانية مستمرة.

 

FaceBook  Twitter  

التعليقات   

 
0 #1 متابعة 2013-11-17 19:03
شكرا لتسليط الضوء على قطاع الاعلان الذي يعد عنصر حيوي و هام في علم الاقتصاد و التسويق و للأسف معظم التجار لا يولونه أهمية علمية بالرغم من أن هناك أبحاث و دراسات حديثة بخصوص هذا الموضوع.....
المادة جدا غنية ...أعجبني أسلوب الربط بين المحاور المتعددة المطروحة ....
وبالتوفيق لموقع الوحدة اون لاين و لكادره الصحفي المتميز....وإلى مزيد من التحقيقات المميزة
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش