عاجل

 

 

 

الوحدة أونلاين : دعد سامي طراف -

لأن مادتنا تعرض لما اتفقنا على تسميته استيفاء الرسوم البلدية جدير أن نذكر منذ البداية أن وزارة الإدارة المحلية وجهت صفعة لمجالس المدن من خلال استئثار ما يخص تعاطيها مع إدارة الأموال في مفاصل ذات علاقة بالفرد والسعي لجمع أوسع الصلاحيات والمهام كما المدير العام اللاهث وراء جمع الصلاحيات والمهام في يده.

إلى ذلك يوضح القانون 17/2007 مفارقة في التعاطي مع أهم قنوات النسغ الاقتصادي لمجالس المدن التي توافقنا سراً  وعلناً على أنها مصدر الانتعاش المؤكد والورقة الرابحة الوحيدة التي تراهن البلديات عليها.. وعلى طريقة لعبها في استدراك فجوات تنموية واسعة.

هي مفارقة في التعاطي بدت منعطفاً منذ صدور القانون 18/2007

وفي المقابل نتائج محبطة في حصيلة ما جرى. ولعل ما نجحت الإدارة المحلية في تحصيلها من أموال ومن نافذة استيفاء الرسوم تدخل إلى مضمار قوانين تغطي بعض الذهنيات وتسوغ تحجرها وجمودها. وما يجري أن الخلل يحصل لدينا بقانون أو بغطاء قانوني والأمثلة كثيرة وفي تسليطنا الضوء على طريقة استيفاء الرسوم يتضح ذلك بصورة أكبر. وهنا نتسآل عن حرص المعنيين  في الوزارة صاحبة العلاقة بسحب البساط من تحت الجهة المعنية بالأمر؟ وهل نجحت في تحقيق معدلات جيدة كي يسيل لعابها على استيفاء الرسوم بينما تحاول إلغاء وجود جهات متخصصة دون أن تخجل؟.

في المسألة إذاً تنازع من نوع معين يجب أن نبحث عنه.. وسنعرفه إن لم يكن بعضنا من عرفه وشخّصه بدقة!!..

للضرورة أحكام:

فتح سيرة هذا الملف المنسي في مثل هذه الظروف يكتسب أهمية استثنائية إثر عدم تمكن البلدية من ردم الهوة بين الزيادة السنوية المضطردة للنفقات وبين التطور البطيء السنوي للواردات والتي كانت تتسع سنة بعد أخرى إلا أن النتيجة كانت مع الأسف زيادة تلك الهوة.

ويوضح المهندس صديق مطره جي رئيس مجلس مدينة اللاذقية:

أن تطور النفقات سريعة الاستجابة للأوضاع الراهنة كزيادة أسعار المواد والسلع والخدمات والتضخم آنية لحظية في كثير من الأحيان كالزيادات الطارئة على الرواتب والأجور وارتفاع أسعار المحروقات. ولفت إلى أن تطور الإيرادات بطيء. إذ لا يمكن زيادة إيراد ما بشكل فوري، بل يحتاج ذلك إلى إعادة إنتاج ذلك الإيراد مجدداَ وفق تشريع جديد يمر بعدها بعدة مراحل من جرد وإحصاء وتحققْ وجباية، ومن ثم التحصيل، وإذا ما شكلت  إحدى تلك المراحل نقطة اختناق قد يتوقف الرسم أو يؤجل تطويره إلى دورة قادمة لحين فك الاختناق.

وبذلك تحضر المشكلة ويغيب الحل على مرأى من أصحاب القرار.

وأضاف المهندس مطره جي أنه مع ملاحظة الاتجاه الحالي في اتخاذ القرار. فإننا نرى أن القانون 18 جاء لينسف هذه المقولة ويعيد البلديات والوحدات الإدارية إلى المركزية المطلقة والتخطيط  المركزي في إدارة الأموال والرسوم. رغم علمنا وقناعتنا أنه على البلديات أن تبحث عن مصادر إضافية لإيراداتها. وأن تطور إيراداتها الذاتية كماً وكيفاً. إضافة لتطوير آلية تحصيل رسومها وتكاليفها. إلا أن تحقيق ذلك يحتاج إلى خطط آنية ومتوسطة وطويلة مترافقة ومتزامنة مع صدور منظومة قوانين وتشريعات محلية ومركزية للإرتقاء بالإيرادات الذاتية إلى المستوى المطلوب مشيراً في ذات السياق إلى معاناة جميع البلديات من  عجوزات  بين النفقات والإيرادات وتلك العجوزات تتزايد عاماً تلو الآخر بشكل تراكمي.. ما جعل أغلبها غير قادر على الوفاء بالتزاماته المالية.

مزمار الحي لا يطرب:

وأكد المهندس مطره جي أنه قبل صدور القانون 18/2007 كانت الرسوم أي – حصة البلديات من الرسوم والضرائب- تحول مباشرة من قبل الدوائر والمديريات المختصة إلى حساب مدن مراكز المحافظات ذات العلاقة مباشرة لجهة الحصة المحلية.

وكان المعنيون لدينا ومن خلال متابعتهم للجهات ذات العلاقة يقومون بمتابعة تحويل مستحقاتهم وبما أمكن من السرعة. إذ لم نكن نعاني من أي نقص في السيولة المتوفرة لدينا بسبب تدفق الواردات وبإيقاع ثابت ومستمر، بل ومتزايد في بعضها لا سيما فيما يخص الحصة المحلية من ضريبة الدخل وريع العقارات ورسوم النقل بنسبة تزيد عن 22-27% سنوياً قبل ثلاث سنوات من صدور القانون 18/2007. وبعد صدور القانون وتنفيذاً له فقد توقفت كافة الجهات عن التحويل المباشر لحسابنا وأصبح من المتوجب عليها التحويل إلى حساب وزراء الإدارة المحلية. حيث يتم إعادة توزيع الرسوم من قبل الوزارة وفق الأسس المنصوص عنها في القانون 18/2007.

سلة مهام في ذراع:

وأسهب م. مطره جي: أنه قبل صدور القانون كان رسم المرفأ  يُحول مباشرة من قبل أمانات الجمارك إلى حساب مجلس المدينة وبعد صدوره أصبح يُحوّل من قبل أمانات الجمارك في المحافظات إلى حساب وزارة الإدارة المحلية التي تعيد توزيعه على مدن المرافىء التي يصدر بها تسمية سنوية من السيد رئيس مجلس الوزراء وقد تم رفع العشرات من المذكرات لتعديل القانون ولم نتلق أي استجابة. كذلك الحصة المحلية من ضريبة الدخل ورسم وسائط النقل والحصة المحلية من ضريبة ريع العقارات كانت تُحول من قبل المديريات المختصة بالمحافظة إلى حساب مجلس المدينة مباشرة. إلا أن القانون نسفها وأصبحت تُحول إلى حساب الوزارة.

في حين أدمج رسما الاستهلاك على المواد المستوردة والمشتعلة ورسم التخزين على المواد المشتعلة ضمن الرسوم التي توزعها الوزارة.

تنازع على الرسم:

وبيّن المهندس مطره جي أن 10%  من قيمة الفاتورة يحصل من قبل الشركة العامة  لكهرباء محافظة اللاذقية. ومن المفترض أن يتم تحويله لحساب مجلس المدينة بعد كل دورة. وقد تم عقد عدة اجتماعات مع ممثلي الشركة للحد من تعديل الاستهلاك بعشرات الملايين وتركيب عدادات ولكن  دون جدوى. مضيفاً إلى ذلك مشكلة رسم المشروبات الكحولية حيث يتم فرض على المرخصين بتقديم أو بيع المشروبات الكحولية .علماً أن أغلب المحلات تتعامل مع المشروبات الكحولية دون ترخيص وبالتالي هم قانونياً غير خاضعين للرسم. لذلك تبقى حصيلته غير مجدية ولا تغطي تكاليف تحقيقه وتحصيله.

كما أن البيع بالمزاد العلني أو بالظرف المختوم الذي يتم من قبل الجهات العامة للأموال المنقولة وغير المنقولة يخضع لرسم بلدي نسبته 5% من قيمة البيع أو البدل. ويستوفى من المشتري أو المستثمر. ومع وضوح النص ما زالت بعض الجهات العامة غير ملتزمة بإحالة الفائز بالمزاد إلينا لتسديد الرسم. ما جعلنا نصدر أكثر من تعميم من قبل السيد المحافظ إلى كافة الجهات المعنية للتقيد بنص القانون والتعميم رقم  4105/10/13/1 تاريخ 2010 وسعينا عن طريق الوزارة لإصدار تعميم بمضمونه عن طريق السيد رئيس مجلس الوزراء. وفي سياق منفصل أشار مطره جي إلى رسم إجازات البناء وارتباطه بحركة البناء في المدينة ومدى رواجها. وقيمة الرسم مرتبطة بتحديد قيمة العقارات. وإلى المساعي لعرض العديد من المذكرات على مجلس المدينة لإعادة النظر بقيمة المتر المربع الواحد في كافة أنحاء المدينة وبناء على دراسات تفصيلية ما زالت حصيلة الرسم دون المستوى المطلوب.

وتقف غرامات مخالفات البناء حائلاً دون تحقيق الرسم وتحصيله ويعود ذلك لقصور القانون والآلية المتبعة في تسوية مخالفات البناء وعلاقة الموضوع مع  نقابة المهندسين وتقارير الخبرة. وتم عقد عشرات الاجتماعات للإطلاع على العوائق والعقبات التي تحول دون تحقيق وتحصيل رسوم غرامات مخالفات البناء الناتجة عن تسوية المخالفات في اللاذقية وإيجاد سبل لتذليل تلك العقبات. ويعتبر تحصيل رسم النظافة المنعكس الوحيد للقانون.

آمال وطموحات:

وبغية تطوير الرسم كماً ونوعاً تم تشكيل لجنة من ذوي الخبرة والاختصاص لإعداد دراسة جديدة لإعادة النظر بآلية طرح رسم مقابل الخدمات الواردة بقرار مجلس المدينة رقم26/1997 وإعداد مشروع قرار معدل له لتحقيق عدالة أكثر  في طرح الرسم الخاضع له مكلفي المنطقة الواحدة أو مكلفي مناطق المدينة. وقد أنهت اللجنة مهمتها وعرض مشروع القرار على مجلس المدينة واعتماده حالياً في طور التصديق من مجلس المحافظة ومن المتوقع أن تتضاعف حصيلة الرسم بعد تفعيل القرار ووضعه موضع التنفيذ. وهناك مبيع العقارات الذي ينتج عن قيمة العقارات التي تباع من قبل مجلس المدينة وأغلبها للجهات العامة والجمعيات السكنية. وتمثل واردات وأملاك العقارات قيمة بدلات الآجار والاستثمار لأملاك وعقارات مجلس المدينة ونسعى باستمرار إلى تطويره عن طريق إعادة النظر بتلك البدلات كل ثلاث سنوات وزيادتها بما يتناسب مع العرف والعادة.

كما أفاد المهندس مطره جي أن تدني رسم عوائد الأملاك العامة تم تشكيل لجنة لإعادة النظر بآلية طرح رسم إشغال الأملاك العامة وإعداد مشروع قرار معدل له لتحقيق عدالة أكثر في طرح الرسم الخاضع له مكلفي المنطقة الواحدة أو مكلفي مناطق المدينة. وفي حال تم اعتماد مشروع التعديل سيحقق قفزة نوعية في حصيلة الرسم بحدود ثلاثة أضعاف الحصيلة الحالية.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش