عاجل

الوحدة أونلاين - دعد سامي طراف

بدأت سلطتنا النقدية في معالجة أزمة ليرتنا التي قال عنها كثير من المتابعين أنها نتجت عن سوء المعالجة وليست عن الظرف الراهن الذي لم تتكفل مجرياته بعد بالإساءة لليرة بالحد الذي أسيئ به إليها.

ضمن هذا المشهد المحبط يبرز بصيص من ضوء يتمثل باستمرار الثقة والرهان على مستقبل البلد، هذه الثقة ترجمت في اللغة الاقتصادية من خلال تراجع سعر صرف الدولار. ما يؤكد أن انعطافة حادة بدأت في التعاطي مع بؤر إنتاج أزمات ليرتنا التي لم يساورنا شك يوماً بأنها مأزومة وليست متأزمة. ذلك يعني أن ما جرى ويجري بفعل فاعلين معلومي الهوية وبشكل لا يسمح بتاتاً بتسجيل القضية ضد مجهول كما كان يشتهي هواة الاسترخاء والتعليق على شماعة الأزمة.

اليوم وقائع الانكماش بدأت تتحلل من خلال إزالة طبقات الصدأ التي تراكمت على مفاصل اقتصادنا وما نتج عنها من ارتباك في سوقنا المصرفية واختلاطات رفعت سعر صرف الدولار ليناطح عتبة الـ300 ليرة سورية في تموز الماضي.

حقائق الميدان:

وكلنا يعلم أن ما جرى إنما نتيجة تراكمات متأتية على خلفية إعلان استقلالية المؤسسات المصرفية وإعادة اعتبارها كمؤسسات اقتصادية تلك المؤسسات هي من أشعل فتيل المضاربة على اليورو والدولار. ثم تسبب بكل الخسارة لليرة السورية والاقتصاد وكل مواطن في هذا البلد. فكانت ضرباتها أشد إيلاماً من صفعات الأزمة بكل ما فيها من مؤامرة وسُعار واستهداف.

بناء عليه: عادت إدارتنا النقدية إلى رشدها وبدأت بترميم ما خربته إجراءاتها وما تسببت به قبضتها الرخوة على شركات ومكاتب الصرافة من خلل.

هذه الأخيرة هي من اكتنز الدولار وشفط سيولة القطع من السوق وجمع مدخرات كبيرة حول جهاز التحكم بالبلاد والعباد من يد الحكومة إلى أيدي المضاربين وحيتان السوق السوداء لأن السواد هو الوجه الآخر للبياض المزعوم الذي صبغت به السوق غير النظامية بعد أن جرت قوننتها من خلال التراخيص الانتقائية التي منحها إياها مصرف سورية المركزي.

وهنا يتسع السؤال: إذا كان الأمر كذلك في مواجهة سوق القطع.. فلماذا تكابر حكومتنا وتصر على الهزيمة في سوق السلع؟ ولماذا بقيت أدوات الضبط الرسمية منزوعة بقرار وبقي المحتكرون يفوزون باستسلام الحكومة والمستهلك؟ هي تساؤلات أكثر أهمية الآن في تداولات تجري همساً في جميع الأوساط. لكن قبل أن نبحث عن هكذا إجابة لا بد من الحديث في بعض الوقائع والتي نعتقد أن الجميع يدركها جيداً.. أي هي ليست افتراءات بل رصد لمجريات لا تقبل التكذيب وإليكم التفاصيل.

انخفاض عكسي:

انخفض سعر الدولار في السوق السوداء في أتون الأسبوع الماضي إلى 125 للمبيع و120 ليرة للشراء محققاً سعر 143 للمبيع و140 ليرة للشراء وبدأ ذلك نتيجة تدخل المركزي في السوق حيث بدأت الخطة الرسمية تقضي بمواجهة الأزمة من خلال إجراء عدة جلسات للتدخل في سوق الصرف كان أولها مطلع شهر تموز باع على أثرها لشركات الصرافة كميات من الدولار بسعر 240 ليرة على أن تباع للمواطن العادي بسعر 250 ليرة وآخرها الشهر الماضي بيع فيها الدولار للشركات بسعر 165 ليرة على أن يتم بيعه بسعر 166.6 ليرة سورية إلا أن واقع سوق السلع يشير بأن السلع لم تنخفض كثيراً بانخفاض الدولار فما الأسباب الكامنة وراء ذلك؟!

اعتراف:

وقائع تحرير الأسعار بنسبة 90% من السلع التي تدخل في قوام سلة المستهلك الأساسية نعتقده كافياً ومبرراً لإصدار حكم بأن سوقنا لم تعد مستعدة للانصياع إلى المحاولات اليائسة التي تزعم الحكومة المبادرة من أجل الضبط وإحكام القبضة من جديد على سوق منعتقة من كل ضابط أو رادع. ولعل هكذا حكم لن يكون تجنياً أو ضرباً من ضروب السوداوية والتشاؤم بل توصيفاً لواقع يجب الاعتراف بها.

مسببات:

خبير اقتصادي دكتور حيان ديب يؤكد أن عدم انخفاض الأسعار رغم انخفاض الدولار يعود لأسباب عديدة منها أن السعر يتعلق بالعرض والطلب وليس بالكلفة فقط حيث الطلب ثابت ولن ينخفض وخصوصاً ما يتعلق بالسلع المنخفضة المرونة.

مضيفاً أن قلة العرض أسباب تتعلق بقلة الإنتاج وقلة الاستيراد بسبب المخاطر التي ترافق عملية استيراد أو إنتاج هذه السلع وأن استمرار الأزمة والحصار الاقتصادي على سورية وفقدان الأمان سيبقي الأسعار مصدر قلق للجميع.

رأي التجار:

ويرى بعض ممن التقيناهم من التجار أن أسعار الكثير من المواد الغذائية على حالها ويتذرع التجار أن السلع تم شراؤها في مرحلة ارتفاع الدولار خلال الأشهر السابقة إضافة إلى ارتفاع أجور النقل ونقص الإنتاج وقلة العرض في السوق.

إلغاء تحرير الأسعار أولاً:

وبعد اعتراف حكومتنا بهذا الوجع، بدأت بصياغة جديدة لأدواتها من خلال معاودة صياغة التشريعات الناظمة لأداء أسواق المستهلك وإعادة إنتاج ما يؤهلها لامتلاك المبادرات من أجل حماية حقيقية للمستهلك ما يعني أنها لن تضع نفسها أمام مستهلك وجاهياً.. حتى ولو ادعت أنها برعت في إفراد مظلات الحماية فوق رعاياها المستهلكين.

والجديد هو إصدار قرار يقضي بإلغاء 10 سلع أساسية والتي ستساهم نوعاً ما في خفض الأسعار.

مصالحة مع السوق ثانياً:

والآن ثمة فرصة للتصالح مع السوق تتطلب عدة شروط أولها أن تكف مديرية حماية المستهلك عن الصراخ لمحاولة إقناع الجميع أنها حاضرة.. وما زالت تشهر عصا الحماية في وجه كل من يفكر مجرد تفكير باستغلال المستهلك وأن تكف عن التبجح بإحصاء عدد الضوابط التي نظمتها بحق المخالفين وعن الإغلاقات التي حصلت بفعل حزامتها في ضبط ومراقبة الأسواق، ولكن مراقبة ماذا؟ بالتأكيد كل شيء إلا الأسعار لأن هذا البند لم يعد من اختصاصها ويدها مكفوفة عن مقاربته إلا فيما يخص الإعلان عن السعر لكن مهما بلغ هذا السعر من ارتفاع فهذا لن يعنيها.. عندها سيمنح المستهلك صك براءة للمديرية التي تزعم حمايته.

أما بعد:

نخلص القول أننا لسنا من هواة الانتقاص للمساعي والجهود الرسمية لكن ثمة ما يجب أن يقال على طريقة بق البحصة. نقول هذا ونحن مطمئنين إلى نجاعة وصفة الحكومة، لكننا سننتظر ونرجو ألا يطول ذلك. فإن غداً لناظره قريب.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش