عاجل

الوحدة أونلاين:-دعد سامي طراف - لم يعد من الحكمة الحديث عن  ((الطاسة الضائعة)) في حكاية ارتفاع أسعار البيض والفروج في أسواق المستهلك السوري. فثمة ما يجيب عن الأسئلة ويؤكد أن الارتفاع الجنوني لأسعار البيض والفروج يعود لأسباب عديدة أهمها الارتفاع الكبير لأسعار الأعلاف (الصويا والذرة) خلال الأشهر الماضية بأكثر من 400% إضافة إلى ذبح أعداد كبيرة من أفواج الدواجن الكبيرة.

المتابع لأزمة قطاع الدواجن المتجددة يدرك مدى الفرق الشاسع للمعادلة الخاطئة التي تعتمدها الجهات المعنية لتحقيق التوازن بين تحديد ولجم أسعار هذا القطاع وحماية المستهلك وبالتالي محاولة الوصول بطريقة أو بأخرى إلى مطالب المستهلكين بكسر حالة من الاحتكار التي تسبب ارتفاع سعر الفروج في السوق السورية وبشكل شبه دائم.

وقد تبدو المشكلة مؤلمة عندما نتحدث عن ارتفاع أو انخفاض أسعار الفروج. لكن الأكثر إيلاماً هو واقع الثروة الحيوانية ومستقبلها فالأزمة الحالية لهذا القطاع ليست وليدة الساعة, وإنما أسعار الفروج وصلت في بورصة حقيقية مع التذبذب اليومي في أسعارها, بيد أن هذه الأسعار لها وقع مختلف منذ سنوات فهي عصية عن الانخفاض ومستمرة في الصعود في وجه المستهلك وتفشل جميع الجهود من قبل المعنيين في لجم الأسعار.

المالية في قفص الاتهام:

لكن نتيجة غياب الدعم الحكومي عن قطاع الدواجن فإن أكثر من سبع جهات حكومية مسؤولة عن ارتفاع أسعار البيض والفروج. ففي العام الفائت أصدر رئيس مجلس الوزراء كتاباً إلى 6 جهات حكومية منها وزارة المالية, إضافة إلى وزارة الزراعة حول المقترحات والإجراءات المطلوب تنفيذها على المدى القصير التي يعاني منها قطاع الدواجن في ظل الظروف الحالية وذلك استناداً إلى توصية اللجنة الاقتصادية 13/2/2012 إلا أن هذه الجهات لم تحرك ساكناً لمعالجة مطالبات هذا القطاع فقط تضمن الكتاب المذكور تكليف وزارة المالية بإعداد الصك التشريعي اللازم لإعفاء قطاع الدواجن والمباقر من ضريبة الدخل عليه حالياً.

وتوجيه مديرية الجمارك العامة بتشديد الرقابة لمنع دخول اللقاحات والأدوية المهربة إلى سورية, إضافة إلى توجيه المصرف الزراعي التعاوني بتسهيل حصول مربي الدواجن على القروض الزراعية وبضمانة المشروع ووفقاً للسيولة المالية المتوافرة لدى المصرف ونظام التسليف المعمول به لدى المصرف.

استحقاق:

وتضمن الكتاب تكليف وزارة الاقتصاد والتجارة إعطاء المرونة الكافية في تسعير منتجات الدواجن آخذة بالحسبان التكلفة الحقيقية لهذه المنتجات ومن خلال سياسة سعرية متوازنة وفق العرض والطلب وبما يحقق مصلحة المنتج والمستهلك وتوجيه المؤسسة العامة للخزن والتسويق بتخفيض نسبة تسليمات التصدير المفروضة على مصدري الدواجن إلى 5% بدلاً من 10% المفروضة عليهم حالياً مع دراسة امكانية دعم صادرات قطاع الدواجن ضمن خطة دعم الصادرات المعتمدة لدى هيئة تنمية وترويج الصادرات.

مفاضلة:

وتم تكليف وزارة الكهرباء بتطبيق تعرفة استجرار الطاقة الكهربائية لمنشآت الدواجن وملحقاتها وفق التعرفة المفروضة على المشاريع الزراعية وبالتنسيق مع وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي بخصوص تحديد هذه المنشآت إضافة إلى تكليف وزارة النفط والثروة المعدنية توجيه فروع شركة محروقات في المحافظات بإعطاء الأولوية لتسليم حاجة منشآت قطاع الدواجن ومشاريعها من مادتي الغاز والمازوت.

وتم الطلب من نقابة المهندسين دراسة إمكانية تخفيض الرسوم المفروضة على تصديق المخططات الهندسية اللازمة لترخيص المداجن.

متوالية الانحدار:

فصول الحكاية لم تنته عند تكليف الجهات المعنية. المقترحات والإجراءات المطلوب تنفيذها على المدى القصير لمواجهة الصعوبات التي يعاني منها قطاع الدواجن في ظل الظروف الراهنة. فالجهات المعنية ترى أن المسؤولية تقع على عاتق كبار تجار الفروج حيث يتلاعب بعضهم بالأسعار والانتاج واستمرار حالة التوازن المعقود في معادلة المستهلك والمربي يهدد الآن واقع الثروة الحيوانية من الدواجن وخاصة بعد تراجع التصدير بسبب المنافسة من دول الجوار وارتفاع كلف الانتاج المحلية. على أن هذه العوامل شكلت معاً عوامل ضغط إضافية على مربي الدواجن. فإما التوقف عن الانتاج وإما الاستمرار بالخسائر.

متاهة:

وفي تفاصيل المتاهة فإن رئيس اتحاد الغرف الزراعية السورية ولجنة مربي الدواجن في الاتحاد وجها أكثر من كتاب إلى وزير الزراعة بقائمة بمجموعة الرسوم والضرائب المترتبة والتي بلغت 13 رسماً وضريبة مفروضة على قطاع انتاج منتجات الدجاج من وزارت وإدارات عدة بالدولة ومنها رسم طابع لترخيص المدجنة, ورسم تصديق مخططات بناء المدجنة من نقابة المهندسين, ورسم الخدمات أي رسم نظافة, ورسم عند الإشراف من نقابة المهندسين الزراعيين أو نقابة الأطباء الزراعيين, ورسوم تفرضها نقابة الأطباء البيطريين على عبوات الأدوية ((رسم لصاقة)) ورسم على الصادرات ((دعم صندوق الكوارث)).

أما الضرائب فهي ضريبة مستحقات وضريبة دخل مقطوع وضريبة الرواتب والأجور ورسم التأمينات الاجتماعية, ضرائب ورسوم تضاف على فواتير الهاتف والكهرباء وضريبة لدائرة الرخص الصناعية ((رخصة مفروشة العلف)) إضافة إلى أجور إعداد مخططات هندسية للمدجنة ((تدفع للمكاتب الهندسية)) ورسوم طوابع على الوثائق المطلوبة لترخيص المدجنة ((مخطط مساعي’, بيان قيد عقاري, براءة ذمة مالية, تأمينات اجتماعية وثيقة غير موظف.

دعوة للمساعدة:

إذاً ارتفاع أسعار الطاقة من أعلاف وكهرباء ومازوت بدأ يفرض إيقاعاً سلبياً على قطاع تربية الدواجن, عبر زيادة تكاليف الانتاج ومن ثم رفع السعر النهائي للمنتج من البيض والفروج. ما يعني نتيجة مزدوجة: فمن جانب  سيتحمل المواطن السوري نتائج هذا الارتفاع ويشكل خسارة وعبئاً على المنتج. ولا تقتصر مطالب المربين على الضرائب والرسوم لأن طلبات المربين رفعت إلى الجهات المعنية أكثر من مرة خلال السنوات الماضية أهمها توفير الدعم الزراعي النقدي الفوري لقطاع الدواجن بكل فئاته لما لذلك من أهمية في استقرار الانتاج وتنمية الصادرات, ومنح قروض طويلة الأجل ودون فوائد أو تسهيلات للمنتجين لمساعدتهم على العودة إلى الانتاج مع ضرورة إعفاء قطاع الدواجن من الضرائب والرسوم المفروضة عليه لمدة خمس سنوات ريثما يستعيد نشاطه. ومساعدة المربين الذين تعرضت مساكن الدجاج لديهم للسقوط ولم يتمكنوا من إعادة بنائها لعدم توافر الإمكانات المالية لديهم.

الدعم المنتظر:

والعمل على تطبيق تعرفة الكهرباء الزراعية على منشآت الدواجن باعتبارها من الأنشطة الزراعية البحتة  ومعالجة واقع المداجن غير المرخصة و إعفاؤها من تكاليف المخططات والرسوم الهندسية حتى تسهل معرفة حركة الانتاج فيها وتنظيمها والعمل على ضبط إحصاءات قطاع الدواجن ومتابعتها دورياً وبما يضمن الحصول على إحصاءات واقعية عن حالة القطاع ومنتجاته.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش