عاجل

 

طرطوس-سانا

اعتداءات الإرهابيين واستهدافهم لمساحات زراعية كبيرة في العديد من المحافظات وبالتالي تناقص الإنتاج المحلي من مختلف المنتجات الزراعية وفي مقدمتها الخضار والفواكه جعل الزراعات المحمية المنتشرة في محافظة طرطوس تتحمل عبئا إضافيا في تعويض النقص الحاصل بالإنتاج الزراعي المحلي رغم الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج.

وأمام هذا الواقع كثرت مطالبات المزارعين بالعمل على زيادة الدعم الحكومي وتنويعه للنهوض بواقع الزراعات المحمية التي شهدت تراجعا ملحوظا خلال الموسم الزراعي الحالي مقارنة مع الموسم الماضي بحسب رئيس دائرة الإنتاج النباتي في مديرية زراعة طرطوس المهندس رفعت عطا الله الذي حذر في تصريحات لـ سانا من حدوث انخفاض كبير في الإنتاج وبالتالي ارتفاع أسعار الخضراوات بشكل عام جراء التراجع الكبير في عدد البيوت المحمية المزروعة حاليا.

ويبلغ عدد البيوت المحمية المزروعة خلال الموسم الحالي بحسب عطا الله نحو 7ر57 ألف بيت أي بنسبة 40 بالمئة فقط من عدد البيوت الموجودة على أرض المحافظة لافتا إلى أن عدد البيوت التي تم استثمارها وزراعتها في الموسم الماضي زاد عن 124 ألف بيت.

ويرى المهندس عطاالله أن التراجع الحاد في عدد البيوت المزروعة يعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي حيث وصلت كلفة زراعة البيت البلاستيكي خلال الموسم الحالي إلى 250 ألف ليرة بينما لم تكن تتجاوز 100 ألف ليرة خلال الموسم الماضي مبينا أن هذا الارتفاع في التكاليف ترافق مع إحجام تجار سوق الهال عن دفع جزء من قيمة المحصول قبل استلامه وامتناع الصيدليات الزراعية عن تمويل محاصيل الفلاحين بالأدوية والإصرار على بيع الأدوية الزراعية نقدا ما أثر بشكل واضح على قدرة الفلاحين على زراعة كامل بيوتهم الزراعية.

الفلاحون الذين يعدون الطرف الاساسي في المعادلة الزراعية يرون أنه لا يمكن تجاوز هذا النقص إلا عن طريق منحهم قروضا موسمية وهو ما أكد عليه رئيس دائرة الإنتاج النباتي الذي طالب بمنح مزارعي الزراعات المحمية قروضا مشروطة لا تقل قيمتها عن مئة ألف ليرة لتغطية نصف تكلفة تجهيز البيت المحمي على الأقل كي يتمكن المزارعون من إعادة تأهيل وصيانة ما يملكونه من بيوت محمية بالتزامن مع تطبيق استراتيجية حماية المنتج قبل حماية المستهلك لضمان استمرارية الإنتاج.

ويشير عطاالله إلى أن وقف تصدير منتجات الزراعات المحمية يشكل عائقا أمام المزارعين ويكبدهم خسائر كبيرة ولاسيما عندما يصدر قرار منع التصدير مع فترة الإنتاج الأعظمي للموسم مبينا أن التصدير يرفع من قيمة المنتج وبالتالي يسهم في تعويض تكاليف الإنتاج المرتفعة الأمر الذي يحتم منع الاستيراد وفتح باب التصدير للأنواع ذات المواصفات الجيدة.

تذبذب أسعار الخضراوات دفع عددا من مزارعي البيوت المحمية إلى العمل لإيجاد زراعات رديفة لزراعات الخضراوات وتنويع إنتاجهم فوجدوا ضالتهم في زراعة الموز التي لم تتمكن من الاستمرار رغم نجاحها في المحافظة وبالتالي بدأت بالتراجع في السنوات القليلة الماضية بشكل كبير حيث يوضح عطا الله أن المساحة المزروعة بالموز المحمي المغطى تبلغ 95ر6 دونمات تنتج سنويا حوالي 3 أطنان فقط ويبلغ عدد الأشجار 450 شجرة مثمرة و 825 غير مثمرة بالتوازي مع زراعة 5ر13 دونما في اراض مكشوفة بـ 2775 شجرة يبلغ إنتاجها 3ر44 طنا إضافة إلى بعض الزراعات تنتج نحو 3 أطنان.

ويعزو رئيس دائرة الإنتاج النباتي هذا الانخفاض في زراعة الموز إلى عملية الاستيراد غير المبرمج خلال أشهر تشرين الثاني وكانون الأول والثاني من كل عام حيث أحجم الفلاحون عن هذه الزارعة وعادوا لزراعة البندورة والخيار وغيرها مبينا أن تجربة زراعة الموز اثبتت نجاحها خاصة في ظل وجود فنيين ومهندسين ومزارعين خبراء بهذا النوع من الزراعة كمنطقة الخراب في مدينة بانياس التي يمكن أن يزرع فيها نحو 20 الف بيت محمي وإنتاجها من مادة الموز يكفي لسد حاجة ثلاث محافظات.

وتتطلب زيادة المساحات المزروعة بالموز بحسب عطاالله تشجيع المزارعين عبر منحهم قروضا طويلة الأجل كون هذه الزراعة طويلة تصل إلى سنتين على الأقل ويستمر الموسم 11 شهرا وأن يبدا التقسيط بعد السنة الثانية مبينا أن الحاجة الأساسية للمزارعين تتمثل في إصدار قرارات تسهيل للزراعات المحمية بشكل عام تسهم في استمرارها وتطويرها ودفع الفلاح للالتزام بها واستمراريتها.

ويؤكد رئيس دائرة الإنتاج النباتي ضرورة إيلاء الزراعات المحمية في الساحل السوري عناية خاصة في ظل الأوضاع الراهنة كونها منتجا أساسيا لتوفير القطع الأجنبي عبر التصدير مع ضرورة إنشاء صندوق لدعم الصادرات الزراعية وصندوق لدعم المنتج الزراعي النظيف من خلال تفعيل قانون الزراعة العضوية.

وفي المحصلة تحتم معطيات الواقع الزراعي على الجهات المعنية زيادة الاهتمام بالزراعات المحمية في المنطقة الساحلية لتعويص النقص الحاصل في المنتجات الزراعية وبالتالي الحد من الارتفاع الملحوظ في الأسعار بالأسواق المحلية.

غرام محمد

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش