عاجل

الوحدة أونلاين: - دعد سامي طراف -

 قد لا يختلف  الفساد في نتائجه كثيراً عن ترهل الكوادر لأن في الحالة الثانية جنوحاً واستعداداً نحو مزالق الحالة الأولى .  ولا نعتقد أن في هكذا استنتاج شيئاً من الابتكار و الجديد ليكون  محور نقاش مع آخر. فلدينا من الوقائع ما يؤكد.

 هي تجليات ثقافة أخذت بشكل متوالية صاعدة لتتحول إلى فوبيا مزمنة كما الجائحات عندما تنتصر على جرعات المكافحة الضعيفة  فتصبح أكثر انتشاراً.

المتمحص في حيثيات مختلف المؤسسات يدرك أن هناك  جماعات يحكم سلوكها الفساد, واعذرونا للاستنتاج حيث الكعكة العامرة بالدسم قوامها ثلة من المتنفذين يلعبون دوراً ليس بالقليل  وفقاً لأمزجتهم ومصالحهم.

قد يخرج علينا من يبرر ذلك إلا أن الذكرى قد تفيد في هكذا حالات.  ويبرهنها استحضار أمثلة ما يجري في مبنى محافظة  اللاذقية.. وكفانا أن نرى حجم ما يدور  في أروقتها التي تشهد  احتكاكاً مباشراً بين هذا الموظف أو ذاك مع المواطنين  سواء أكانوا مستثمرين أم أصحاب معاملات بسيطة هذا عدا عن مئات العقود التي تم منحها بالتراضي لعدد من البلديات لقاء عمولات معينة ..  فضلاً عن مئات الموافقات لمادة المازوت  لمواطنين من خارج المحافظة..

 كما السماح بتمرير آلاف المخالفات ... وما التعدي على أراضي المؤسسة العامة للإسكان والمخصصة لسكن الإدخار على استراد الثورة  إلا شاهداً ووثيقة إدانة وشاهد إثبات.

 وهناك العديد من ملفات الفساد التي باتت في العلن وهي لا تحتاج إلى كثير من العناء والبحث .. ففي دوائرنا العقارية تمر الصفقات والقرارات ويذبح القانون فيها.

ولا تفوتنا الإشارة إلى ثبوت تورط بعض الموظفين بتهمة الاختلاس وإساءة الائتمان  في شركة الاتصالات حيث قاربت المبالغ المسروقة نحو40 مليون ليرة سورية.

وفي مكان آخر.. تبدأ حجج وتبريرات لانهاية لها لجهة التأجيل المتكرر لأي مشروع لا يرتبط بوجود التمويل  أو بتجهيزات البنية التحتية  بالقدر الذي يعوق منه صراع المصالح بين القوى المستفيدة منه التي تصر على الإبقاء على الوضع بحالته خدمة لمنفعتها وهي من يعوق تطبيقها .

وفي مقلبٍ آخر:  لا نبالغ إذا قلنا أن العقود والمناقصات كأكبر بوابات الفساد المعلن في مؤسساتنا النازفة سواء عقود الإنشاء والمشتريات والخدمات وغيرها وكلها تشكل مصدر ثراء غير  مشروع لقلة قليلة من المحتكرين والعارفين بدهاليزها.

ولثلة موظفين فاسدين وضعوا أيديهم بيد هؤلاء بغمز قانوني هدفه السرقة الموصوفة دون تجميل الألفاظ.  نقول هذا وحسبنا ألا نرجم بالشتائم لكن الحقائق والوقائع تفرض نفسها ولو بقسوة وعلينا قبولها وإن رفض أصحاب المصالح.

كما أن عدم تطبيق الجهات الرقابية لنظام المساءلة بشكل دقيق وجه آخر من أوجه الفساد ومسبب حقيقي لكل أنواع الفساد المالي والإداري  في المؤسسات ..

في سياق متصل , فإن تورط الأجهزة الرقابية وعلاقتها بمشهد الفساد حتى النخاع بات قضية ممجوجة.. ولا تختلف  النتيجة عن النتائج التي تفضي إليها عادة سلوكيات محاباة الفاسدين وغض  الطرف عن ممارساتهم المشبوهة  ,  وإن اختلفت  مستوياتهم  الوظيفية سواء أكان موظف جمارك  أو قاضي أو حتى أستاذ جامعة وغيرهم ممن تضاعفت رواتبهم خلال السنوات فبلغت مبالغ الاكتفاء المادي الذي يغنيهم عن التورط في أتون مستنقع الفساد.

هذا غيض من فيض  ما يدور في مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية وما يطبخ في دهاليزها ..

وهنا يحق لنا التساؤل بكل ما في التساؤل من استفهام وشك وريبة ومن يرى في تساؤلنا اتهاماً فلا بأس .. أين دور الحكومة  ؟ إن كان لها علم بما يحاك ويجري  فتلك  مصيبة ..وإن لم تكن على علم فالمصيبة أكبر وأدهى وأخطر..

 ترى ما الذي تضيفه الحكومة إلى منظومتنا التشريعية القائمة بقصد زجر هؤلاء الفاسدين .

المطلوب هو العودة إلى تفعيل  حضور الدولة ممثلة بالحكومة  إذا لابد من إجراءات صارمة تعيد التوازن إلى مؤسسات كفاها اختلالاً وتشوهاً وحسبنا ألا نتأخر لوأد أخطر ظاهرة تجتاح حياتنا ومؤسساتنا .. فهل نستدرك ؟!

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش