عاجل

 

 

 

الوحدة أونلاين : دعد سامي طراف

لايملك مدعٍ إخفاء حقيقة الخلل القائم في سوق الألبان ومشتقاته لجهة ما يعتريها من ارتفاعات متتالية وتهريب واعتداء على قطعان الماشية من قبل الجماعات المسلحة , الأمر الذي أدى إلى اختلاطٍ وتداخلِ في المصالح : بين مصلحة منتج, ومصلحة مربي ومصلحة متخذ قرار على المستوى التنفيذي . وبالتالي  أدت جميع تلك الظروف إلى إحاطة قضية الارتفاعات الجنونية لأسعار الألبان ومشتقاته بشيء من العجز وصل حد الإفلاس لجهة ضبط وتنظيم قطاع أضل جادة الصواب. فإذا كان ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته في المحافظات الساخنة  مبَرَراً.. فإن الأمر مستهجناً في محافظة زراعية كاللاذقية.. على اعتبار أن انتاجها الحيواني أحد أهم ميزاتها الاقتصادية ,  سيما وأننا في مرحلة استثنائية تملي علينا محاولة الإستفادة من ثروة يجب أن نحسن استثمارها.

هنا نتساءل: لماذا لاتتولى الحكومة ضبط هذا القطاع حفاظاً على ثروة  تركت ليست لنا ...وإنما لتجار الأزمات والمهربين الذين يستحوذون على العائد والدسم الكامل قسراً وعمداً أمام أعين الرقيب ؟ ترى كيف ستتعامل الجهات المعنية مع ظاهرة التهريب؟  هل ستسمح باستمراره بما يهدد ثروتنا التي تمتلك فيها ميزة نسبية بين قلة من الدول على هذا الصعيد خصوصاً أن رفع الأسعار كان نتيجة حتمية لنقص العرض مقابل الطلب في السوق المحلية ليبقى المواطن يئن تحت وطأة ارتفاعات مستمرة؟ هذا ماحاولنا رصده في تحقيقنا التالي وإليكم التفاصيل :

تقاذف الاتهامات :

أوعز منتجو الألبان أسباب ارتفاع منتجات الحليب إلى المربين الذين رفعوا سعر الكيلوغرام بشكل مفاجئ مستغلين نقص إنتاج الحليب في مثل هذه الأيام, وتنافس منتجي الألبان  والأجبان في الحصول على الحليب  وبالتالي  الرضوخ لطلبات المربين.

في حين أوعز مربو الثروة الحيوانية السبب في ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع الأعلاف بشكل أساسي ,  حين أشار العديد  منهم إلى أن المقنن العلفي لايفي بحاجة مربي الأبقار ... مادفع القطاع الخاص إلى التحكم  بالأسعار وزيادتها بشكل جنوني .

 السيد وائل كحيلة يمتلك عشر بقرات يؤكد أن ارتفاع الحليب ومشتقاته سببه قلة العرض بالنسبة للطلب بسبب تهريب الأبقار بشكل كبير إلى خارج القطر وبيعها بثلاثة أضعاف سعرها في الخارج. إضافة إلى خروج أعداد كبيرة من المباقر من الخدمة نتيجة الاعتداءات الإرهابية وعزوف المربين بسبب ارتفاع أسعار مستلزماتها .  حيث تصل تكلفة الكغ الواحد من الحليب أرض المبقرة إلى أكثر من75 ليرة سورية –طبعاً- رغم انخفاض أسعار مستلزمات الانتاج التي نقوم بشرائها من الدولة  مقارنة بأسعار السوق السوداء .حيث وصل سعر كيس الأعلاف إلى 3600ليرة وزن 50 كيلوغرام .ووصل سعر كيلو التبن إلى 50ل.س وكيس السوبر من الأعلاف إلى2400ل.س و لانستطيع سد تكاليف الإنتاج.

مقارنات سعرية:

ومن باب المقارنة أشار السيد أكرم بديوي صاحب أحد المراكز التجارية أن مصانع الألبان رفعت أسعار الألبان ومشتقاته بنسبة زادت عن400% على جميع الأصناف والأنواع .  حيث وصل سعر كيلو اللبن إلى 150ل.س  .  ونصف كيلو اللبنة إلى250ل.س  وبيع كيلو الجبنة البلدية من أنواع استنبولي والعكاوي بسعر 850 ل.س . في حين وصل كيلو الجبنة المشللة والقشقوان إلى1400ل.س . وأصبحت تباع علبة جبنة أبو الولد 24 قطعة بـ130ل.س .  بيما كانت تباع بـ 35 ل.س سابقاً .ووصل سعر الكيلو الواحد من جبنة القشقوان إلى 800ل.س وكانت  تباع بـ350ل.س مضيفاً في سياق متصل أن الارتفاعات جاءت نتيجة لارتفاع كلف إنتاج في المصانع لتلك السلع .

ماذا يقول المعنيون :

ندرك كل الإدراك أن الرقابة التموينية كعادتها ستنأى بنفسها عن اتخاذ قرارات تحملها مسؤوليات من نوع معين . وأن تلك الارتفاعات خارجة عن إرادتها وصلاحياتها .  واكتفت بعدد الضبوط اتخذتها بحق المتلاعبين والغشاشين..

 في حين يرى المهندس حكمت خليل رئيس اتحاد الفلاحين باللاذقية أن الأبقار  ستنقرض في الساحل السوري .فمعظم الأبقار الموجودة في المحافظة  عالية الإدرار- حلوب- وليست تسمين بسبب صغر الحيازة الزراعية لدى المواطن في اللاذقية. إذ لايتمكن من القيام بعملية التسمين مما أدى إلى عدم إمكانية زراعة الأعلاف الخضراء. مشيراً في سياق منفصل إلى اتساع عملية التهريب إلى تركية منذ أكثر من عام على نحو ممنهج ومبرمج. عدا عن القيام بالذبح الجائر وخاصة لإناث الأبقار نتيجة غلاء اللحوم.. جميع تلك الأسباب أجهزت على ثروتنا الحيوانية وانعكست سلباً على إنتاج الحليب .

واللعبة أبطالها سماسرة وتجار أزمات..

 مضيفاً أن عدم وجود معامل لصناعة الحليب والأجبان بفترة ذروة الإنتاج أدت إلى ارتفاعات سعرية نظراً للظروف الاقتصادية الراهنة.

أما بعد:

 تلك الوقائع تؤكد أن آلاف الليرات القليلة لم تعد تشكل  سلاحاً فعالاً أمام سوق شرسة .ولن تستطع ألوان العملة المزركشة أن تخفف وطأة الأسعار المشتعلة لأنواع هذه السلع على اعتبارها مادة  من أساسيات المائدة وضرورة لكل مواطن كبير وصغير .. فهل نستدرك ؟!

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش