عاجل

الوحدة أونلاين - دعد سامي طراف-

 بعيداً عن صخب التسويق وتداخل أصوات المزارعين والتجار والمستهلكين كما السنوات السابقة سيبقى محصول الحمضيات في ماراثون تسويقي في مضمار بلا أسواق حيث اكتمل نضوج المحصول دون أن تأتي صفارة التسويق. ما يعني أننا أمام مظاهر أزمة باتت لها مواسمها في كلب صنف ونوع زراعي..

سابقاً لم يدخل محصول الحمضيات في النفق التسويقي الذي أطاح بنصف الإنتاج ملحقاً خسائر فادحة بعشرات آلاف المزارعين والمنتجين الذين لم تجد مثابرتهم الإنتاجية نفعاً ليجدوا أنفسهم أمام فخ التسويق المتردي بعدما عجزت الجهات الوصائية عن إنقاذ فائض الإنتاج من الكساد المقدر بنصف مليون طن من أصل الإنتاج الكلي الذي قارب المليون في العام الفائت ليبقى تسويق الحمضيات مشكلة مدورة من عام الى آخر دون أي معالجة على صعيد اختناقات الفائض فهل حققت الحمضيات وسط التزايد وكمية الإنتاج وعدد الأصناف والمساحات المزروعة التقدم المطلوب؟ وأين يكمن الخلل؟ هل هو بأنواع حمضياتنا وأصنافها فلا تلقى رواجاً في السوق؟ أم ماذا؟ ذلك ما سنراه في تحقيقنا التالي وإليكم التفاصيل:

فشل موصوف:

تبرز مشكلة التسويق لمحصول الحمضيات الذي يعاني من صعوبة الوصول إلى مناطق الإنتاج وأسواق التصريف وظروف الشحن والنقل السيئة. حيث يتكبد الفلاح خسائر كبيرة نتيجة تدني أسعار موسمه, ويستغل السماسرة الحال فيتحكمون بأسعار تلك المحاصيل بدءاً من الحقل وانتهاءاً بباعة المفرق ليبقى المستهلك الخاسر الأكبر.

ويقوم التاجر بتسويق المحصول عبر الوسطاء والسماسرة بأسعار لا تتناسب وكلف الإنتاج. إذ لا تفوتنا الإشارة الى أن سعر المحروقات الفعلي الذي يدفعه المزارع وكذلك سعر السماد وتكاليف العمليات اليدوية غير تلك الموجودة في الأسعار الرسمية.

متوالية المزايا المهدورة:

وفي جولة قامت بها ((الوحدة أونلاين)) في سوق الهال باللاذقية وبمقارنة أسعار المنتجات الزراعية للأسعار لدى البائع النهائي وجدنا أنها تصل للمستهلك النهائي مضاعفة عما هي في أسواق الهال. والمعنى أن التاجر الوسيط يحصل على أرباح هائلة في ظل غياب الرقابة التموينية لها.

سيناريوهات متكررة:

وفي سياق متصل: تبدأ معاناة الفلاح وآماله بالتساقط في ذروة موسم الإنتاج.

المزارع علاء خضور: يختصر معاناة المزارعين في ريف جبلة فيقول: أنتج سنوياً  ما يقارب 12 طن من الحمضيات المختلفة ولكي أضمن عدم الخسارة أعمد إلى قطاف بعض الأنواع قبل أوانها قطافاً مبكراً كي أحصل على السعر المقبول وبغير هذه الطريقة لن أتمكن من تحصيل التكاليف التي أنفقتها على محصولي. رغم ذلك يبقى الكثير من موسمي دون قطاف ليسقط تحت الشجرة لأنه ببساطة لا يأتِ أتعابه والسبب هو عدم تنفيذ الوعود التي سمعناها مراراً كل عام من الجهات المعنية والمتعلقة بالتسويق لدعم المزارعين مشيراً في سياق منفصل إلى ارتفاع أسعار المبيدات والأدوية الزراعية والسماد وندرة تواجدها أو احتكار البعض لها. فضلاً عن ارتفاع أجور النقل بشكل كبير وارتفاع ثمن الفيول على اختلافها وتجاوز سعرها 100 ليرة. فيما تجاوزت بعض عبوات البلاستيك 300 ل س. فأصبحت تكلفة الكيلو من الحمضيات تزيد عن سعر مبيعه في بعض الأحيان. والطامة الكبرى أن منتجاتنا تباع للمستهلك بأسعار مضاعفة عما نبيعه بأسواق الجملة. وهذا الفارق يذهب لجيوب السماسرة نتيجة لغيات التنظيم.

ويشاطره الرأي السيد هاشم معلا: معاناته تبدأ مع تسويق الإنتاج حيث تصل الأسعار التي يباع المحصول بها في أسواق الهال إلى  حد تقل به عن التكلفة في معظم الأحيان ورغم ذلك يفاجأ المنتجون أن الإنتاج يباع للمستهلك بأضعاف ما يبيعه المنتج. والفارق  الكبير يذهب لجيوب التجار والسماسرة في ظل غياب أي دور لأجهزة وزارة الاقتصاد.

والتجارة في هذا الصدد.. متمنياً تنفيذ القرارات التي يخرج بها المسؤولون في كل اجتماع سنوياً دون أن تنفذ على أرض الواقع.

وأشار السيد علاء وطفة الى ارتفاع أجور النقل والتسويق وارتفاع أسعار العبوة دون أن يغفل ارتفاع أجور اليد العاملة هذا عدا عن ارتفاع كمسيون تجار سوق الهال. مطالباً بضرورة الحد من  النفقات بالعملية الإنتاجية وفق معايير محددة كتأمين البذور عن طريق مؤسسات الدولة  وتدخلها كمنافس في السوق من خلال الخزن والتسويق المنافس للقطاع الخاص في تسويق الفائض.

أولويات.. بصراحة:

السيد حكمت خليل رئيس اتحاد الفلاحين باللاذقية طالب الجهات المعنية مراراً وتكراراً لإيجاد الحلول السريعة منها إقامة أسواق داخلية وخارجية لتسويق الفائض من إنتاج المحافظة وإنشاء معامل للعصائر ومعمل للعبوات الفارغة وتشغيل إنشاء خطوط حديثة لفرز وتشميع الحمضيات بشكل خاص. إضافةً إلى إلزام القطاعات العامة في الدولة لاستجرار المواد التي تحتاجها من قبل مؤسسة الخزن والتسويق دون أن يغفل الإشارة إلى معاناة الفلاح من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وعدم تمويلها بالقرض الذي يطالب به الفلاحون باستمرار عدا عن الامتناع عن استيراد بعض الحمضيات من الدول المجاورة في فترة ذروة الانتاج. موضحاً أن متوسط كلفة إنتاج الكيلو غرام من الحمضيات كان 23 ليرة عندما كان سعر العبوة 40 ليرة ليصبح 80 ليرة على خلفية ارتفاع أجور النقل. وعلى سبيل المثال لا الحصر تبلغ أجور نقل 3 طنات من الحمضيات إلى دمشق 15ألف ليرة سورية وهي كلفة عالية جداً للفلاح.

مقترحات وحلول:

مصادر أخرى قدمت عديداً من المقترحات لجهة النهوض بعملية التسويق كتكليف جهة رسمية تمتلك مقومات التسويق. وتأمين أسطول نقل وإيرادات ورأس مال وقدرة على التصدير الى الداخل والخارج ودعمها إعلامياً عن طريق وسائل الإعلام وتعريف سفارتنا بالخارج بالمنتج السوري.. إضافة لإشادة معامل لتصنيع الفائض من الإنتاج كمعلبات عصير طبيعي وضبط الأسعار بما يناسب جهد الفلاح المنتج والتاجر والوسيط والمستهلكين ذوي الدخل المحدود عدا عن تخفيض أسعار مستلزمات الانتاج.

أما بعد:

أمام مشكلة مزمنة تلازمت منذ سنوات ومحصول الحمضيات هل سيبقى الفلاح أسير الإجحاف الذي لحق به من التخبط التسويقي المدروس والممنهج؟. وهل سيبقى انتاجنا رهن جشع التجار والمحتكرين في ظل عشوائية تسويقية محكومة بالربح وبقانون العرض والطلب وعدم القدرة على تأمين وسائط الشحن والنقل والفرز والتوضيب؟.

تساؤلاتنا نضعها في ذمة الحكومات المتعاقبة التي طالما أطلقت وعوداً بقيت مجرد وعود لا تغني ولا تسمن من جوع فهل تستدرك؟!.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش