عاجل

الوحدة أونلاين :- دعد سامي طراف -

رغم كثرة الحديث والإفراط في استعراض الأدوات التي جرى توطينها من قبل المركزي في سياق السعي المزعوم لضبط سوق الصرف. وما نتج عنها من ارتباك في السوق واختلاطات رفعت  سعر صرف الدولار ليناطح عتبة الـ 300 ليرة. واقترن مصيره بمصير الاقتصاد الذي ينتمي إليه.

إلا أن المسألة كما يراها البعض لم تتكفل مجرياتها بعد  بالإساءة لليرة بالحد الذي أسيئ به إليها, وإنما اتصلت بما هو إداري بشكل مباشر.

وفي مقلبٍ آخر.. لا تفوتنا الإشارة الى المضاربين ومن لف لفيفهم من شركات الصرافة لأن يستغلوا لعبة شد الحبل لجهتهم عبر المضاربة بسعر الصرف.. فكانت النتيجة تدهور الليرة وانخفاض سعر صرفها أمام الدولار.

سقوط أحجام الدومينو:

وبحسب المتابعين لمجريات السوق: بدأ ((أبو المصارف)) اليوم بتسديد ضربته القاضية لهؤلاء المضاربين والمستفيدين من لعبة سعر الصرف. فراحوا يتساقطون واحداً تلو الآخر كأحجار الدومينو ليتهاوى سعر الدولار ويهبط بعد وصوله إلى أعلى درجات التضخم بتوقيع من الأزمة.

تورم غير حقيقي:

الدكتور مصطفى علي ((خبير اقتصادي)): يؤكد أن أبطال اللعبة نجحوا الى حد كبير بإخراج حلقات مسلسل ارتفاع سعر الصرف في متوالية لم يغب عنها العامل النفسي الذي أعطى انطباعاً بتدهور عملتنا الوطنية. وبذلك فإن صعود سعر الصرف إلى مستويات عالمية لم يكن حقيقياً ولم يخضع لقوى العرض والطلب الحقيقية. وإنما جاء نتيجة عمل مضاربات نشأت بقرار. أي أن الارتفاع كان نتيجة مضاربة لقوى السوق الحقيقية.

مؤكداً في ذات السياق أن انخفاض سعر الصرف وتدهور الليرة ما هو إلا وهم إعلامي سوقه حيتان السوق المستفيدين من التذبذب الحاد لسعر الصرف.

تفتق سلة المستهلك:

وبحسب خبير الاقتصاد: فإن ارتفاع الدولار ووصوله الى مستويات تخطت 300 ليرة كانت تلك الارتفاعات وهمية وضخمة ومبالغاً بها ولا تعكس الواقع الاقتصادي.

جهود تراكمية:

اليوم جديد المركزي لحظة الوصفة الفعالة في إجراءاته المتوالية. وخير دليل على ذلك تتبع حركة سعر الصرف أو مراقبتها. حيث باتت تلك الإجراءات تؤتِ ثمارها كنتيجة حتمية لعمل تراكمي قام به المصرف المركزي ومازال. خصوصاً بعد قراره إعادة تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم 1131 لعام 2013 القاضي بمنح المصارف المسموح لها التعامل بالقطع الأجنبي ومؤسسات الصرافة المرخصة حرية وضع نشرات أسعار صرف العملات الأجنبية الصادرة عنها وفقاً لتقييمها ورؤيتها الذاتية لسعر الصرف الحقيقي مع تعهد المركزي ببيعها القطع الأجنبي المطلوب وفق سعر الصرف الصادر عنها.

وفي الوقت ذاته.. تابع المصرف الانحرافات التي قد تنتج عن تطبيق الآلية الجديدة في التسعير من قبل كل مؤسسة مالية. وذلك من خلال متابعة التباعد والتفاوت في تسعير الليرة السورية مقابل الدولار. وخصوصاً ما يتعلق بقمع حالات التلاعب بأسعار الصرف والمتابعة لعمل الشركات ومكاتب الصرافة اليد العليا بالتضافر مع الجهات المختصة في مراقبة أسواق الصرف  ومحاسبة المتلاعبين بسعر الصرف بخلاف الأنظمة.

بازار انتهازي:

دعونا من كذبة ارتفاع الدولار وتضخمه. ففي أسواقنا أسعار سلع تضعفت بنسبة 500% وهي من إنتاج محلي. ولعل ما لحظناه بقاء تلك السلع والمواد على أسعارها رغم الانخفاض العالمي ورغم التشكيك بحقيقة التأثير الفعلي لأسعار الدولار على قائمة أسعار السلع لدينا.

فالدولار ارتفع. وارتفعت معه أسعار السلع والمواد. لكن ارتفاع أسعار السلع تجاوز نسبة ارتفاع الدولار في السوق السوداء. فالدولار لم يرتفع 400% أمام الليرة السورية. إلا أن متوسط ارتفاع أسعار السلع لدينا تجاوز هذا الرقم. ومع تراجع الدولار الى عتبة الـ 160 لم تشهد أسعار السلع تراجعاً. وهذا ما يعكس حقيقة التأثير الفعلي لأن التأثير يزيد في اتجاهين صعوداً وهبوطاً وبشكل طردي. وهذا ما يعزز الاستغلال الممنهج من جانب التجار لبعض الظروف الموضوعية لنهب المستهلكين وزيادة أرباحهم رغم أن المنطق يقتضي انعكاس ثبات سعر الصرف على أسعار المواد والسلع الاستهلاكية باختلاف أنواعها انخفاضاً.

أما بعد:

مع حقيقة انخفاض الدولار الأميركي لماذا لم تنخفض أسعار السلع المستوردة بعد الانخفاض التدريجي الذي يشهده الدولار؟.

ولماذا لا تتصدى الحكومة للمحتكرين والمتلاعبين بلقمة عيش المواطن خصوصاً في سلم الأولويات ذات الصلة بمعيشة المواطن ويومياته الاستهلاكية؟ ولا ننسى الأجهزة التقنية والسلع المعمرة التي تتخذ من الدولار قدوة لا تحيد عنها؟.

تساؤلاتنا نضع في ذمة التجار أنفسهم الذين يحتكرون المواد ويتلاعبون بأسعارها دون حسيب أو رقيب.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش