عاجل

 

 

 

الوحدة أونلاين: - دعد سامي طراف -

عقود من الزمن مرت على مسلسل إصلاح الشركات الانتاجية المتعثرة.. إلا أنه لم يكتب النجاح لإجراء سيناريو تنفيذي بحبكة متكاملة حتى الآن, ليبقى الحديث عنها يدور في متاهات الاستعراض وبهلوانية التصريحات. حيث أصبح منهج الاتكاء على خزينة الدولة هو الخلاص من الوقوف أو التعثر وكأن  مرور عقود من الزمن غير كافية لإصلاحها.

ولعل ما رشح مؤخراً عن وزارة الصناعة على أمل أن يكون طوق النجاة أو يختصر معاناة صناعتنا بعد إخفاق جميع البرامج وخطط الإصلاح خلال أربعين عاماً مضت.. حيث باتت التصريحات والرؤى السحرية التي أفرغتها الجهات العامة لإصلاح الشركات رمادية اللون وفي خبر كان.. رغم التحذير من سياسة الحلول التسكينية المؤجلة والمضي في تعيين إدارات ترضية تفتقد الرؤية.

وبذلك بدأت كرة الثلج تكبر حتى أن أوضاع تلك الشركات دخلت في حالة احتضار تنتظر من يطلق رصاصة الرحمة عليها مع صدور أكثر من شهادة وفاة رسمية بحقها.

البيع أبغض الحلال: وبعد مرور عقود من الزمن, ثبت أنه لا طحين يعلو جعجعتها إذ لم تغفل الرؤى خطط الإصلاح التي رفعتها وزارة الصناعة فعلها. ما قرارها المتضمن بيع الشركات المحركات الكهربائية وشركة الأخشاب والشركات العامة لصناعة الألمنيوم في اللاذقية إلى وزارة الإسكان لإقامة وحدات سكنية رغم معارضة العاملين فيها واتحاد العمال سوى دليل دافع على اعتباطية الحلول التجميلية وصرف النظر عن جديتها أو عدمها.

حيث اعتبر اتحاد العمال أن هذا الأمر مخالف للدستور ومجحف بحق العمال. في الوقت الذي رحبت فيه وزارة الصناعة بمشروع الإسكان المقترح وباندفاع مؤكد أن اتحاد العمال لا يحق له الاعتراض على موافقتها لبيع ملكية الأراضي التابعة لها. وأن حق الاتحاد يتوقف فقط عند مصلحة العمال ومصيرهم.

وفي مقلب آخر تجاهلت وزارة الصناعة مطالب عمال شركاتها وعارضت بدورها تطبيق القرار وبيع الشركات على اعتبار أن هذا حقاً من حقوقها.

صافرة استغاثة مدوية:

وبحسب مصادر في اتحاد العمل تقدمت الشركات المعروضة للبيع والتخمين إلى وزارة الصناعة بمقترحات لتغيير نشاطها الصناعي لتحقيق جدوى اقتصادية في حال لاقت هذه المقترحات الرضى والقبول من الجهات المعنية.

وطالبت الشركة العامة لصناعة المحركات الكهربائية بضرورة تغيير نشاطها ونمط عمل الشركة والانتقال بكل مكوناتها إلى صناعات جديدة تلبي حاجة السوق الداخلية والخارجية. وأكدت الموافقة على إقامة مشروع لإسطوانات الغاز بأحجام مختلفة مبينة أن ما هو مطلوب فقط الحصول على موافقة من مؤسسة معامل الدفاع ومؤسسة توزيع الغاز للانطلاق بهذا المشروع المجدي اقتصادياً. كما طالبت بإقامة مشروع لصيانة المحولات ذات التوتر المتوسط والمحركات الغاطسة والمولدات ولوحات التحكم الصناعي علماً أن المشروع لن يكتب له النجاح في حال عدم تعاون وزارة الكهرباء.

ولشركة الألمنيوم مطالبها:
وبدورها اقترحت شركة الألمنيوم ضرورة الإسراع في اصدار قانون لإصلاح القطاع العام الصناعي والسعي لطرح الشركة للاستثمار وفق شروط يتفق عليها مع المستثمر حسب حالة أو اقامة مشاريع استثمارية جديدة مشتركة مع القطاع العام لأن الحاضر والماضي يؤكد على أن شركاته هي حجر الأساس في بناء مجتمع سليم.. والخاسر الأكبر من وضع الشركة هو المواطن وعمال الشركة...

أمراض مزمنة:

ولعل أبرز ما عانته تلك الشركات من أمراض مزمنة تتلخص في الفساد وسوء الإدارات وترهل شركاته. الأمر الذي انعكس على أداء تلك الشركات ومساهمتها في الناتج الإجمالي و المحلي. هذا عدا عن فساد إداراته وترك حبالها على غارب المحسوبيات.

الوقائع تحتم:

بناء على ما أسلفنا إليه.. فإن إبقاء القطاع العام الصناعي على قيد الحياة أولوية لا يمكن تجاهلها. كونه يساهم بأكثر من 10% من الموازنة العامة. ما يؤكد ضرورة تشخيصه والشروع بإعطائه جرعات قوية وليس الإجهار عليه. ما يعني أنه لم يعد مقبولاً إيقاف شركاتنا الانتاجية لأنها غرقت في الخسائر, أو خصخصتها بالتقسيط قبل تأمين الحماية الاجتماعية للموظفين وتأمين عمالتها المسرحة.

أما بعد:

تلك الوقائع تحتم علينا تساؤلات عريضة مفادها لماذا لا يتم استثمار مواقع هذه الشركات ومنشآتها للوصول الى بدائل تصنيعية متخصصة بالمحاصيل الزراعية؟ وماذا عن الوعود المتجددة في آليات المعالجة المنتظرة لتسوية أوضاعها بدلاً من تعطيل طاقات وخفض كفاءات استثمار الجهود البشرية من خلال  تعطيل ذوي القدرات والخبرات؟.

قولاً واحداً: إن التفريط بملكية الأصول الثابتة لآخر الوصفات التسكينية لآلام قطاع أمضت معظم شركاته ومؤسساته أسوأ سنواته بفعل إدارات ترضية أدت إلى وقوع تلك الشركات في متوالية خسائر.

تساؤلاتنا نضعها في ذمة الحكومات المتعاقبة.. فهل نستدرك؟!.

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش