عاجل

الوحدة أونلاين: مر اليوم الأول على شلل إدارات الدولة الفيدرالية في الولايات المتحدة وبدأ اليوم الثاني مع استمرار المأزق السياسي الذي تعيشه مؤسستا التشريع مجلس النواب ومجلس الشيوخ وسط تبادل الاتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين حول مسؤولية الوصول إلى هذا المأزق.

وبرزت أمس الاتهامات التي وجهها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما لخصومه الجمهوريين بخوض ما سماها حملة ايديولوجية كلفت الدولة شللا في إداراتها أدى إلى خسارة مئات الاف الموظفين رواتبهم ليحضهم على التصويت بلا تأخير من أجل وضع حد لهذا الشلل الأول الذي تعيشه الدولة الفيدرالية الأميركية منذ عام 1996.

ونقلت وكالات الأنباء عن أوباما قوله أمس من حديقة البيت الأبيض إن وضع حد لحالة الشلل "لن يتم الا عندما يفهم الجمهوريون انهم لا يملكون الحق باحتجاز الاقتصاد رهينة لأسباب ايديولوجية" وهو الكلام الذي سبقه وصف أوباما لهؤلاء الجمهوريين بأنهم مجموعة من المتطرفين في مجلس النواب يسعون لتعطيل الحكومة.

ودفعت هذه الاتهامات الجمهوريين الذين يهيمنون على مجلس النواب إلى تغيير استراتيجيتهم بعد فشل محاولتهم لاقرار قانون مالية في مجلس الشيوخ يبطل قانون أوباما الصحي المعروف بـ اوباماكير إلا أن مشروعهم الجديد دفن في المجلس بعد تصويت سلبي ثلاث مرات على قوانين مالية صغيرة تهدف فقط إلى إعادة فتح ثلاثة قطاعات وهي الحدائق العامة والنصب الوطنية والخدمات الخاصة بالمحاربين القدامى وخدمات مدينة واشنطن.

ورفض البيت الأبيض المشروع الجمهوري معتبرا إياه نهجا مجتزأ لا يحل الوضع بالنسبة للوكالات الاخرى الفيدرالية مثل الابحاث أو التعليم ليعترض عليه الرئيس أوباما مستخدما حق الفيتو.

ووفقا للمراقبين فإن الخلافات بين الجانبين ليست مقتصرة على مشروع الرعاية الصحية فطروحات اجتماعية أخرى مثل حقوق المرأة والاستثمار في المجالات العلمية مثلت أيضا مجالا للجمهوريين لتوجيه انتقاداتهم صوب الإدارة الديمقراطية وهو صراع يصنفه المراقبون بأنه بين أفكار ازدهرت في أميركا مع انتخاب أوباما عام 2008 وبين تيارات محافظة تعاند حتى الآن.

وتصل الأمور ببعض كبار الباحثين الاقتصاديين إلى حد القول بأن المشلكة اكبر من خلافات على مشاريع اقتصادية حيث يرى بول كروغمان الاقتصادي الفائز بجائزة نوبل عام 2009 "أن مشكلة أميركا اليوم هي في النظام السياسي غير الفعال الذي يسمح للجمهوريين بالتهديد بفرض تعطيل حكومي على خلفية مطالب مجنونة".

وفي مقابل هذا الجدال السياسي بدأت أولى آثار الشلل في ميزانية البلاد تؤثر على العديد من المسائل الأساسية الخاصة بتسيير شؤون السياسة الأميركية حيث ارجأ أوباما زيارة مقررة إلى ماليزيا في 11 تشرين الأول الحالي ضمن جولة في جنوب شرق آسيا للمشاركة خصوصا في قمة مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ "ابيك" في جزيرة بالي الأندونيسية اعتبارا من الاثنين المقبل في وقت بات حتى البيت الابيض يعمل ب 25 بالمئة من موظفيه فقط.

وظهرت نتائج الشلل الحكومي على المستوى الداخلي بشكل واضح أمس في انعكاسها على أوضاع نحو 800 الف موظف اعتبروا غير أساسيين من أصل أكثر من مليوني موظف فيدرالي حيث منحوا أربع ساعات صباح أمس للتوجه إلى مكاتبهم وترتيب شؤونهم وإلغاء اجتماعاتهم والعودة إلى منازلهم من دون ضمان بقبض رواتبهم مع مفعول رجعي ضمن جميع الادارات من الدفاع إلى التعليم التي خفضت عدد موظفيها إلى الحد الأدنى الضروري لكن تم استثناء الأمن القومي والخدمات الأساسية مثل العمليات العسكرية والمراقبة الجوية والسجون.

وبرزت آثار الشلل أيضا في النصب والمتاحف الوطنية في واشنطن وتمثال الحرية في نيويورك والحدائق العامة الطبيعية الشاسعة التي بقيت مغلقة أمام السياح دون أن يمنع ذلك مجموعة من المحاربين القدامى الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية بين عامي 1939 و1945 من تحدي هذا الإغلاق وبدعم من برلمانيين حيث اقتحموا الحواجز التي كانت تمنعهم من الدخول إلى نصب مخصص لذكرى النزاع في واشنطن.

كما ان المدافن العسكرية الاميركية في العالم حيث سقط جنود اميركيون في الحربين العالميتين الأولى والثانية وخصوصا اثناء الانزال في النورماندي اقفلت بدورها مؤقتا.

وفي مقابل ذلك يشير المراقبون إلى أن توقف وكالات الدولة الفيدرالية عن العمل لن يكون له سوى انعكاس محدود على أكبر اقتصاد في العالم خلافا لما يمكن أن يفعله مأزق مستمر حول زيادة سقف الديون وهو الأمر الذي ينبغي ان يخضع لاتفاق بحلول 17 تشرين الاول الحالي والا فان الولايات المتحدة لن تتمكن من الوفاء باي من التزاماتها المالية.

وأشار وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو في هذا السياق إلى أن الوقف الجزئي لانشطة الدولة لن يغير شيئا بالنسبة للموعد الاقصى المحدد في 17 الشهر الحالي وهو ما دفع بعض البرلمانيين أمثال توم كوبيرن وريتشارد دوربن إلى توقع دمج الملفين في الاسابيع المقبلة.

ووفقا لمحللي وكالة التصنيف الائتماني موديز فإنه إذا استمر التعطيل فترة تراوح بين 20 يوما وشهر كامل فإن النتيجة ستكون خسارة الاقتصاد 4ر1 نقطة مئوية من النمو في هذا الفصل بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 85ر1 بالمئة هذا العام ليصبح حجمه 23ر16 تريليون دولار.

وبنهاية هذا اليوم سيبلغ سقف الدين العام الأميركي 7ر16 تريليون دولار أي ما يوازي أكثر من 108 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الامر الذي يفرض على المشرعين الأميركيين مواجهة البحث في رفع سقف الدين وإلا فستكون هناك عواقب وخيمة.

ويؤكد المراقبون أن على أركان النظام السياسي الأميركي معالجة هذه المشكلة قبل حلول 17 تشرين الأول الحالي لأنه إذا فشلت واشنطن في ذلك، فإن مشاكلها ستكون أضعاف ما هي عليه اليوم حيث قد تعجز الولايات المتحدة عن الايفاء بجميع واجباتها ما يؤدي تلقائيا إلى عقوبة تصنيف البلاد بدرجة التخلف الانتقائي عن السداد بعد أن فقدت سابقا تصنيفها الممتاز نتيجة التجاذب السياسي نفسه الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عامين.

ويعتبر المراقبون أن تعطل الحكومة الأميركية حاليا يعني في المقابل أخبارا طيبة للاقتصادات الناشئة ففيما كان الاحتياطي الفيدرالي يستعد لتحفيز برنامج التسيير الكمي القاضي بشراء سندات حكومية بقيمة 85 مليار دولار شهريا حتى ينخفض معدل البطالة دون 5ر6 بالمئة كانت البلدان الناشئة من الصين إلى البرازيل تحسب تأثير تلك الخطوة على اقتصاداتها وعملاتها وفي ظل التعطيل يستمر برنامج الاحتياطي الفيدرالي على حاله ويستمر انتعاش الاقتصادات الأخرى.

ويأتي هذا الاغلاق أو الشلل الجزئي للخدمات الفيدرالية بحسب التعريف الاميركي تتويجا ل33 شهرا من التجاذبات والمواجهات بشأن الميزانية بين الديمقراطيين والجمهوريين الذين استعادوا السيطرة على مجلس النواب في كانون الثاني من عام 2011 بعد انتخاب عشرات الاعضاء من التيار الشعبوي المتشدد المعروف بـ حزب الشاي الذي يشدد أعضاؤه منذ اشهر على التصويت على ميزانية تعود بطريقة أو بإخرى إلى إصلاح الضمان الصحي أبرز انجاز اجتماعي قام به أوباما ويحظى بدعم الديمقراطيين والذي دخل شق هام منه حيز التنفيذ أمس وبات بامكان ملايين الاميركيين المحرومين منه تقديم طلب على الانترنت للحصول على تغطية مدعومة اعتبارا من كانون الثاني القادم.

ويشير الكثير من المراقبين إلى أن الإدارة الأميركية تواجه هاجس الأزمة المالية من الآن في وقت ارتفعت فيه مستويات الفقر وبلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت سقف الفقر أكثر من 5ر46 مليون شخص أو ما يعادل 15 بالمئة من تعداد السكان وسط تخبط واضح في السياسات الأميركية الخارجية والداخلية واستفحال الخلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي اللذين يدخلان منذ الآن بازار المزايدات وعينهما دائما على الانتخابات الرئاسية والنيابية المقبلة.

المصدر: سانا

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش