عاجل

 الوحدة أونلاين : دعدسامي طراف

 لم يعد الحديث عن قلة مؤشرات الاطمئنان في أسواقنا وارداً بل  يجب التفصيل أكثر حول  انعكاسات  أزمة تدور وتجري فصولها على مستوى البلاد لترخي بظلالها على أسواقنا..

ربما لم يكن متوقعاً في بدايات الأزمة ما يملي على كل  متابع البحث عن أسباب ما جرى وكيف وصلت الأسعار إلى هكذا حدود لم تكن بالحسبان ولا حتى في نبوءات كثيري التشاؤم والمبالغين عادة في توقع الاحتمالات السوداء... ما أدى إلى وضع حداً فاصلاً بين أهم السلع الغذائية والمستهلك الذي نأى بنفسه عنها إلا عند الضرورة... والنتيجة هي خسارة في مستوى رفاهية كل أسرة ووفقاً لمستوى انفاقها وتشكيلة السلة السلعية الخاصة بها.

فوضى سعرية:

وتبدو سلسلة الارتفاعات المفاجئة والمستمرة في المستوى العام لأسعار اللحوم على مختلف أنواعها والبعيدة عن الأعراف والمنطق.. باتت  تحتم وضع حد لكبح جماح هذه التحليقات.. فبين حجج ومبررات واهية وأخرى مقنعة.. وشائعات مصدرها حيتان السوق وجدت الفوضى السعرية طريقاً لها إلى الأخير. ونجحت في استثارة غرائز استهلاكية هشة لمستهلك أدمته مخالف التجار لدرجة التسليم لعملية سلب جيوب ممنهجة.

في حين لم تفلح الجهة واضعة السياسات التدخلية بكف اليد عن افتعال فوضى الأسواق تاركة الساحة لمن هو أدرى بشعاب هذه الأسواق ومفاتيحها ومكتفية بالرقابة من وراء الستائر إما خجلاً أو عجزاً أو محاباة.

عزوف ممنهج:

وبعد الارتفاع الجنوني الذي شهدته أسعار الفروج.. والتي جعلت مبيع سعر كيلو الفروج الحي متوسط الحجم يصل إلى 400 ليرة. اضطر عامة الناس للعودة بالذاكرة لسنوات ما قبل الأزمة حيث كان  الاستياء على الارتفاع الذي شهدته أسعار الفروج والتي قفزت حينها من مبلغ يقارب 90 ليرة إلى 100 ليرة سورية للفروج المتوسط الحجم.

تلك الأسعار باتت من الصعوبة استحالة العودة إليها. رغم ذلك كان المواطن يشتري بالكميات الاعتيادية التي يستهلكها خلافاً لما يجري الآن. الأمر الذي جعل أسراً كثيرة تقاطع الفروج بشكل كامل بعد أن أصبح سعره يفوق سعر خمسة فراريج ما قبل الأزمة.. في حين هناك نسبة قليلة من الأسر التي تشتري الفروج الواحد وتوزعه على طبخات.

المواطن يستغيث:

السيد مروان زيتي يسأل إذا كان لارتفاع لحم الفروج مبرراته.. فما هي مبررات عمليات الغش التي ترافق بيع الفروج؟

سيما أن عدد القطع التي يفترض أن يكون وزنها كيلو يصبح حجمها أقل من الحجم الطبيعي المفترض أن يكون.. مشيراً إلى لجوء الباعة لنقع الفروج بالماء حتى يتشرب الماء ويصبح أكثر وزناً أو حقنه بإبرة طبية بالماء.. ليتكاتف بذلك عملية الغش وارتفاع الأسعار ضد المواطن.. والنتيجة هي عزوفه عن شراء هذه السلعة والاستغناء عنها كلياً.

السيد مهند صبوح – موظف: دخلي المتواضع يحول دون تجهيز الاحتياجات الضرورية من السلع التي تحتاجها أسرتي وعلى رأسها اللحوم بأنواعها في ظل الارتفاع المتصاعد لأسعارها.. وأصبح غير قادر على اقتنائها.

السيد مروان السيد: تكاليف المعيشة المتزايدة باتت تتطلب دخلاً يقدر بحوالي 50 ألف ليرة سورية على أقل تقدير. ويقول: راتبي يبلغ 20 ألفاً انخفضت قيمته إلى 7 آلاف ليرة بعد انتشار أزمة الغلاء. فإذا كان سعر الفروج مثلاً يكلف 1000 ليرة، وصحن البيض بـ 750 ليرة. فماذا سيغطي المبلغ المتبقي من حاجات أسرتي التي أجبرت على حذف سلع أساسية عديدة من قائمة استهلاكها؟... علماً أن بعض الأسر عمدت إلى شراء قطع محددة من الفروج بما يتناسب مع الوجبة المراد إعدادها.

السيدة إلهام سلهب – ربة منزل: عدنا لشراء لحم العجل كبديل عن لحم الفروج بعد ارتفاعه الكبير باعتبار أن كيلو لحم العجل يكفي لإعداد وجبات عديدة.. بينما يكفي كيلو الفروج وجبة واحدة.. وحملت الحكومة مسؤولية الخلل الواضح في نمط الأسرة الاستهلاكية بعدر تركها السوق على الغارب بأيدي حيتانها.

ارتفاع صحن البيض 400%:

وبحسب مصدر مسؤول في غرفة زراعة اللاذقية.. فقد ارتفع سعر صحن  البيض في السوق المحلية بنسبة 400%  بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج والتي تعود إلى جزء كبير منها إلى الأزمة.. حيث ارتفعت تكاليف معظم مستلزمات الإنتاج من أعلاف وأدوية ولقاحات وأجور نقل ومواد تدفئة. وحددت مديرية التجارة الداخلية سعر صحن البيض وزن 1801 غ بـ 675 ليرة وبلغ سعر صحن البيض في الأسواق المحلية بني 650 ليرة و750 ليرة سورية، وذلك حسب وزنه إضافة إلى بعد الأسواق عن مراكز التوزيع. وكان سعر البيض قبل الأزمة بين 80 و 90 ليرة.. معتبراً أن خروج المربين عن العملية الإنتاجية بسبب ارتفاع سعر الصرف وارتفاع أسعار حوامل الطاقة من كهرباء ومازوت وأعلاف على اعتبار أن 90% من الأعلاف  مستوردة.

ارتفاعات قادمة:

ويؤكد المصدر أن هناك توقعات بارتفاعات قادمة في الأسعار نتيجة النقص الكبير في الإنتاج الناجم عن خروج الكثير من المربين  عن الخدمة بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج والصعوبات التي تتعلق بتأمين الاعلاف اللازمة.

الحمراء مرشحة للارتفاع:

ويؤكد باسم كحيلة مربي مواشي توقعات بارتفاع أسعار لحم العواس على نحو مفاجىء مع نهاية الشهر القادم.. ومن المحتمل أن يتجاوز سعر العواس أكثر من 2000 ليرة سورية، وبالتالي الجاهز أكبر من 2300 ليرة. معتبراً في ذات السياق أن ارتفاع اللحوم الحمراء طبيعياً بسبب قرب عيد الأضحى وزيادة الطلب عل تقديم الأضاحي. إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد العلفية وقلة المراعي.. وبالتالي إقبال المربين على بيع مواشيهم في هذه المناسبة للاستفادة من ارتفاع الأسعار وتخفيف التكاليف.

أسعار الصرف مجدداً:

وعزا كحيلة أن المشكلة الرئيسية تتعلق بسعر الصرف وتأثيره  على أسعار الأعلاف والمواد الأخرى المستوردة كالأدوية واللقاحات والمتممات العلفية. وأسند أسباب الارتفاع في الأسعار إلى ارتفاع تكاليف نقل المواشي الحية بين المحافظات. وارتفاع أسعار المحروقات.

تراشق الاتهامات:

ونرى اتهاماً متبادلاً بين تجار الجملة والمنتجين والمستوردين وتجار المفرق من جهة حول مسؤولية رفع الأسعار في حين يلقي باعة المفرق اتهامات صريحة مرة برفع الأسعار ومرة بالتلاعب بالأسعار.. وأنهم يقومون بسرقة المستهلك ويسعرون على هواهم كونهم الحلقة الأضعف.

أبو محمد – بائع دجاج مفرق: علل الارتفاع السعري للحوم البيضاء إلى الارتفاع الفاحش الذي يعرفه  سعرها عند باعة الجملة مشيراً إلى أن سعره بدأ في الارتفاع ما أدى إلى انخفاض الطلب عليه وجعل ميسوري الحال يتفردون باقتنائه.

أما بعد:

بّيْنَ الارتباط الجنيني للشأنين السياسي والاقتصادي والتبعات التي لمسها المستهلك السوري على جميع تفاصيل حياته اليومية.. ما يطرح تساؤلات عدة حول عدم قدرة الدولة على التدخل وضبط الأسعار.. سيما في ظل الأوضاع السياسية الراهنة وما تشهده من توترات تضع نجاح الحكومة في ضبط الأسعار على المحك.. وتضع لقمة العيش المعادلة الأًعب في الأجندة الاقتصادية التي لاتزال تحتاج إلى ضبط محكم كي لا يفقدها المواطن السوري والذي هو الحلقة الأضعف في تلك المعادلة..

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش