عاجل

الوحدة أونلاين :  دعد سامي طراف

ثمة خطورة بنيوية تكمن في القوام الجديد لمرتسمات سوق العمل السورية بدأت تظهر على أرض الواقع على شكل كدمات خلفتها ضربات عنيفة تلقاها اقتصادنا.. بعد أزمة أفضت إلى تسريح عشرات الآلاف من العمالة في القطاع الخاص.

العمالة المتحولة إلى اقتصاد الظل بوحي من ضغط الحاجة والمتطلبات المعيشية، احتضنتها بسطات الأرصفة وبعض المهن الخدمية البسيطة وهذه كانت الأوفر حظاً من تدفقات الباحثين عن مصدر جديد للدخل.

الوافدون الجدد إلى سوق العمل غير النظامية وجدوا في المهن الجديدة السهلة مصادر دخل ذات عائدات مجزية تفوق بأضعاف ما كانوا يحققونه من دخول في المنشآت التي كانوا يعملون بها سيما وأنها لا تخضع لرقابة ولا ضرائب ولا مسائلة.

ولو دققنا في هذه المهن الهامشية كالبسطات والخدمات من ركن السيارات وعمال المطاعم والعمل في المنازل.. لوجدنا أنها ضمت مؤخراً العديد من العمال المسرحين ذوي التعليم المحدود والدخل المحدود أيضاً.. إلا أن المفاجأة أن دخل هؤلاء العمال واتجاههم  إلى الهامش يضاهي راتب موظف من الدرجة الأولى أو يتعدى ذلك ليصل إلى 5000 يومياً سواء أكان على بسطة أو في خدمة البيوت. ونفاجأ بأن من عملوا بالمهن الهامشية سيستغنون عن العودة إلى أماكنهم السابقة لأن الجديدة أمنت لهم حياة أفضل.

مهن هامشة:

هناك من يرى أن المهن الهامشية لها إيجابياتها في استيعاب العمالة المتضخمة.

ويرى خبير الاقتصاد الدكتور حيان سلمان أن هذه الأسواق جاءت لتشبع رغبات الفقراء، مضيفاً أن هذه الأسواق أقل من أسعار الأسواق الرسمية وذلك نظراً لطبيعة السلعة المعروضة بالإضافة لذلك فإن لهذه الأسواق زبائنها دون النظر إلى ماهية البضائع التي يشترونها، مشيراً إلى انتمائها إلى الاقتصاد غير المنظم والعشوائي (اقتصاد الظل) وهو الذي يستفيد من كافة الخدمات ولا يساهم بدعم خزينة الدولة اقتصادياً.

سيف وترس:

ويرى أصحاب المحال التجارية أن البسطات أضرت بمصالحهم وحجم مبيعاتهم وهي تعيق حركة المتسوقين وتشكل مصدر إزعاج لهم هذا عدا عن كونها تشكل حالة تشوه بصري من خلال التوضع العشوائي وغير المنظم في الأسواق والشوارع.

-  يوسف الترك: أبدى انزعاجه من الانتشار المكثف للبسطات بالقرب من عتبة محلة مؤخراً.. الأمر الذي شوه المظهر الحضاري لواجهة المحال إضافة للمنافسة الهائلة التي نتجت عن بيع أصحاب البسطات لبضاعتهم بأسعار رخيصة تصل إلى نصف السعر مقارنة بأسعار محله ما نجم عن ذلك خسائر مادية كبيرة لاسيما أن أصحاب البسطات لا يدفعون أي التزامات مادية بشكل نظامي كالتي يدفعها أصحاب المحلات كالأجور والكهرباء والضرائب.

- ويرى السيد عبد الله نتيفة: أن هذه البسطات غالباً ما تعرض بضائع مجهولة المصدر وتسبب تصادم بين أصحابها وأصحاب المحال التجارية خصوصاً أن صاحب البسطة يعتبر المكان ملكاً له لا يحق لأحد مراجعته به منتقداً غياب الجهات الرقابية التي كانت تظهر سرعة وحماساً في مخالفة كل من يتجاوز ولو بضعة سنتيمرات عن حدود مدخله أو يقوم بتعليق بعض المنتجات على واجهته.

ويشاطره الرأي أسامة دالاتي متسائلاً عن تراضي الجهات الرقابية والمختصة عن ضبط  هذه الظاهرة مراعاة للظروف المعيشية والظروف التي يمر بها البلد، مشيراً إلى تشابه هذه الظاهرة مع ظاهرة البناء المخالف من حيث الدواعي والظروف ومؤكداً احتمال تداول سلع مغشوشة ومهربة وغير صحية.

بين المطرقة والسندان:

وبين مطرقة مستوى المعيشة السيئ وسندان لقمة العيش تبقى البسطات هي السبيل الوحيد أمام آلاف المشترين لتوفير منتجات وخدمات تناسب ميزانياتهم.

- مجد عبد الله:

أصبحت أزاول عملي على البسطة كوني غير قادر على الحصول على وظيفة رسمية في ظل عدم وجود بدائل وموارد رزق أخرى أعيش عليها أنا وأولادي وزوجتي وهي بمثابة مشروع يدر علينا دخلاً ويقدم منتجات للمواطنين الذين لا يستطيعون الشراء من الماركات والمولات.

ويشتكي أبو محمد من تعرض بضاعته أو جزء منها للمصادرة ما يضطره أحياناً لدفع المعلوم للسماح له بأخذ مكان على أحد الأرصفة وتختلف قيمة الرشوة بحسب مكان الرصيف وأهمية الشارع.

في حين يرى علاء حمسيني أن أصحاب البسطات يعتبرون أنفسهم شريحة أثبتت وجودها في عالم التجارة رغم أنهم يتكبدون مشاق الكر والفر الدائمين مع الجهات المختصة ورغم أن مكاسبهم لا تساوي القدر الذي يجعلهم يتحملون ما يلاقونه من إجراءات.. ذلك ما يجعلهم يدافعون عن موقفهم ويؤكدون أنهم يبحثون عن لقمة عيش شريفة بدلاً من مد يدهم للآخرين.. ويقدمون خدمة لمحدودي الدخل.. متسائلاً عن محاربتهم من قبل الجهات المختصة والبلدية.

أما بعد:

بين هذا وذاك نستغرب أن تكون وزارة العمل متفرجة على التداعيات الحاصلة في سوق العمل السورية دون أن تبدي حراكاً ولا حتى تصريحاً يفصح عن أية نوايا معالجة تعتزمها حتى الآن.. علماً أن هذا القطاع غير المنظم لم يشكل خسارة للدولة... فيما لو تم تنظيمه فإن الدولة ستستفيد من تأمين فرص كثيرة لعدد كبير من السوريين منعتهم ظروفهم من تأمين لقمة العيش.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش