عاجل

الوحدة أونلاين: - دعد سامي طراف-

باتت الثقافة التقشفية للأسرة السورية أمراً واقعاً في ظل الظروف الحالية ...وربما الدعوات والندوات لمقاطعة السلع التي ترتفع أسعارها في الأسواق لم تكن سبباً مباشراً لهذه الظاهرة.

بل إن تراجع القدرة الشرائية للسوريين كان مدعاةً لهذه الظاهرة حيث ارتفاع الأسعار بشكل جنوني دون رقيب أو حسيب ..فضلاً عن التخبط الذي تعيشه أسعار الصرف وارتفاعها على نحو غير مسبوق...

الأسباب  تلك برمتها أدت إلى الإستهلاك الإجمالي وتراجع الإمكانيات الشرائية للمواطن السوري.

المشهد يدعونا للتساؤل فبما إذا كان على السوريين أن يتناولوا وجبة واحدة لكي ترضي طموحات البعض الترشيدية ...

ولا ننفي في مقلب آخر أن البعض باتوا مجبرين على إتباع تلك السياسة التقشفية ..فدخلهم لا يسمح لهم بأكثر من تلك الوجبة يومياً.

قاعدة مجبر أخاك :

ولعل ما يجري اليوم لا يمت إلى الترشيد بصلة .. بل هو تقشف حقيقي ممارسة المستهلك بحكم ظروفه ولا يتعدى كونه اكتفاء بالحد الأدنى من الإستهلاك الأساسي والضروري .

أي أنه ترشيد إجباري محض أنتجته ظروف الأزمة .. وتراجع القدرة الشرائية للغالبية الساحقة من المستهلكين .. وكأن لسان حال هؤلاء لا ينطق إلا بثقافة استهلاكية كانت ولا تزال تعتمد مبدأ (على قد بساطك مد رجليك)إلا أن هذا البساط يضيق شيئاً فشيئاً تحت أقدامهم .

تنازل عن الحصة :

الدكتور عمار يوسف الخبير الاقتصادي في حديثه لصحيفة الوحدة أونلاين أوضح:

( أن المواطن السوري وخلال الحرب على سورية منذ خمس سنوات استطاع التعامل مع غلاء المعيشة بطريقة أقل ما يقل عنها أنها غير مفهومة وغير منطقية ولا يمكن لباحث اقتصادي مهما بلغت معرفته فهم كيف زادت الدخول في بلد نسبته لا تتجاوز 50% بينما ارتفعت الإسعار في بعض الأحيان نحو 15ضعفاًمن جهة أخرى .

مضيفاً أن القاعدة الأساسية لدى المواطن السوري كانت بمعالجة الغلاء بالأستغناء . حيث اضطر المواطن السوري لتغيير العديد من عاداته الغذائية والاقتصادية والإجتماعية .

لافتاً إلى أن ما يتعلق بالعادات الغذائية الإستهلاكية..المواطن اضطر لتخفيف مجموعة من المأكولات التي كانت في فترة ما قبل الحرب تعتبر من الأساسيات بالنسبة له.

منها اللحوم حيث انخفض معدل الإستهلاك للعائلة السورية من 4كغ لحم أحمر وما يزيد عن 10كغ فروج إلى ما يصل إلى 1كغ لحم أحمر وأقل من 4كغ فروج إضافة إلى العديد من المواد الغذائية الأخرى ومنها الخضار غير الموسمية.

بدائل :

وأشار يوسف إلى تبدل عادات المواطن الغذائية حيث كانت المائدة السورية خاصة مائدة الفطور تحتوي على الكثير من المواد الغذائية .

أما حالياً اقتصرت على مادة واحدة والغالبية من العائلات السورية تحولت من موضوع المائدة إلى موضوع السندويش خصوصاً ما يتعلق بوجبتي العشاء والفطور حيث يقتصر الغذاء على مادة واحدة .

مشيراً في ذات السياق إلى توجه السوريين نحو الأسواق الشعبية لاستجرار مواد تموينية وإلى تجار الجملة والبسطات رغم رداءة أصنافها وسوء تخزينها ومواصفاتها .

فضلا عن الاكتفاء بشراء قطعة واحدة من الملابس في الفصل الواحد في ظل ارتفاع الأسعار غير المسبوق التوجه إلى البالة لتأمين حاجياته الأساسية من الملابس.

خلل خارج الأعين :

 كما اتجه لبيع ما يملكه من مدخرات ذهبية رغم قلتها ليتمكن من الاستمرار في تأمين الطعام والشراب والاقتراض سواء من الأصدقاء أو الأقارب.. مشيراً إلى محاولة الكثيرين تأمين عمل إضافي لتأمين أساسيات الحياة بينما اضطر آخرون لاخراج أولادهم القاصرين من المدارس لتأمين دخل إضافي ..ولا يخفى إتساع رقعة ظاهرة  التسول على نحو غير مسبوق. وإلغاء الكثير من العادات الإجتماعية التي كانت قبل الحرب وخصوصاً تلك القائمة على المجاملات والمباركات من زواج وولادة وغيرها لعدم إمكانية تأمين مبالغ إضافية لشراء الهدايا لتتحول تلك المجاملات إلى حدها الأدنى ما أدى لمنعكس اجتماعي خطير ليس أقلة تفكك العلاقات الإجتماعية في مجتمعنا السوري.

كما اضطر البعض إلى تأخير مسكنه والإنتقال إلى مساكن أخرى في مناطق أقل رقياً لتأمين هامش دخل إضافي.

إذعان ثم إفلاس :

يوسف أكد: " مخطئ منا من يظن أن المواطن السوري استطاع مجابهة الأسعار بل إن ما يقوم به هو تأجيل لحالة الإفلاس من خلال ما يقوم به فمن الواضح أن المواطن في المراحل الأخيرة لهذه المجابهة.. فالغالبية العظمى وصلوا إلى ما يشبه حالة الإفلاس بعد استنفاذ كامل مدخراتهم معتبراً أنه في حال عدم المعالجة الاقتصادية السريعة من قبل الحكومة لوضع المواطن المعايش فهو مهدد بالجوع والفقر .. فالسوريون وصل معظمهم إلى مرحلة ما تحت خط الفقر...

وللسوق كلمتها:

وسط هكذا ازحام متضارب في الرؤى والمواقف يبقى للسوق حكايتها كأمر واقع. . ولها مصطلحاتها التي تتداولها في التعاطي مع مستهلك وجد نفسه مذعناً إلى رغبات وشهوات قوى كاد يعتقد أنها خفية بعد ما ضاعت معالم مخابئها بسبب التعمية الرسمية عنها .. وكلهم باتوا يتكلمون بالدولار .

وصرنا نشتري سلعة ما ونؤجل أخرى لنعود ونرى سعرها وقد ارتفع في اليوم ذاته.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش