عاجل

الوحدة أونلاين:على كرسي بلاستيكي جلست سليمة حسون “ام كنج” الأم لتسعة أبناء أمام بيت ابنها المطل على الطريق الذي يتوسط بلدة حضر ويشهد حركة متأنية مع استعادة البلدة الواقعة في ريف القنيطرة الشمالي نمط حياتها النشط والحيوي والخلاص من التهديد الارهابي الذي هددها لسنوات لكنه فشل في دخولها.

تلفت الكاميرا بيد مراسلة سانا نظر أم كنج لتبادر بالترحيب، وتبدأ مباشرة بسرد جزء مما عاينته خلال السنوات الماضية، لتبدأ بتعداد الشهداء الواحد تلو الآخر حسب ما تسعفها الذاكرة.. حفيدها كان في مقدمة القافلة التي ضمت ما يزيد على 140 شهيدا و200 جريح وتقول: “كانت اياما صعبة.. تمرمرنا وصبرنا والحمد لله أعطانا القوة وانتصرنا”.

وبتسليم بالأمر تقول أم كنج: “الشهداء راحوا.. الله كتب لهم قسمتهم بالتضحية” .. مستعيدة أوقاتا صعبة لا تنسى” دارنا عتيقة من خشب وطين.. لما يضربونا بالقذائف تتهدم فوقنا وكل واحد يروح بطريق”.

تجتاح الجدة موجة من الحنين لدى سؤالها عن أفراد العائلة ويرق صوتها وتتقطع جملها لتقول: “أول سنة أربعة شباب باليوم نفسه استشهدوا على الخط الأول حملوا السلاح لمنع الإرهابيين من دخول البلدة” وتضيف: إن أحد أبنائها أصيب في حينها بكسر في الفخذ وآخر في يده وبقي شهرا في المشفى.

أمام مرصد للعدو الإسرائيلي على قمة جبل الشيخ المحتل حيث تقع حضر على سفوحه الشرقية تقاطر مئات الشباب والرجال والشيوخ إلى موقف البلدة الذي يجتمع فيه الأهالي بالأحزان والشدائد وتشييع الشهداء بينما أطفال أخذوا يلهون في باحته وتحت سلسلة من صور الشهداء احتفل الأجداد والآباء والأبناء بالانتصار وخلاص البلدة والقنيطرة عموما من الإرهاب.

جودت الطويل فلاح وقف باللباس التقليدي الذي ما زال محافظا عليه وسط القاعة محاطا بصور شهداء العائلة، أحدهم ابنه وأخذ يعددهم وترددات الألم في صوته على الأحبة لم تفقده قوته.. “استشهد ابني وصهري وابن اختي وحيد لامه وشقيق زوجتي وابن عمي” مضيفا: نحن هنا “صمدنا في وجه العدو الصهيوني والمخططات الأمريكية وطردنا الإرهابيين”.

الجد جودت “ابو عبدو” بعد 33 سنة من تأديته خدمته العسكرية الإلزامية ما بين 1981 و1985 عاد مقاتلا ليحمل السلاح ضمن مجموعات الدفاع الشعبية مع أول هجوم على البلدة ويقول: “حملنا السلاح صغيرنا وكبيرنا.. انتشر الإرهابيون على كامل الشريط الفاصل مع الاراضي المحتلة من جبل الشيخ شمالا حتى درعا جنوبا ما بقي ممر لهم إلا حضر”.

وبعد انتصار البلدة وخلو القنيطرة من الإرهابيين سيعود الجميع إلى حياتهم الطبيعية كما يقول أبو جودت “الوطن احتاج لنا وقدمنا له أبناءنا ومستعدون في أي وقت سنسلم السلاح إلى الجيش” ويتوق أبو عبدو إلى رؤية أرضه وبحسب قوله “نضج الكرز والتين والعنب والتفاح ولم استطع جنيه لأن الإرهابيين زرعوها بالألغام والعبوات الناسفة وننتظر عناصر الهندسة بالجيش لإنهاء عملهم بنزعها”.

بين المدرسة والمعركة وزع معلم مادة الاجتماعيات باسل بدر وقته وقال: “بالحرب لم يبق أحد في عمله فمعلم المدرسة والمهندس والطبيب أصبحوا مقاتلين كلهم كانوا يدا واحدة للدفاع عن البلدة” ويضيف: إنه حمل السلاح في أول معركة مباشرة مع الارهابيين حيث قدمت البلدة في حينها 14 شهيدا ليتغير الوضع كليا ..”اهل البلدة انخرطوا الى جانب الجيش الذي قام بتثبيت نقاط ارتكاز على محاور ومداخل البلدة والدفاع عنها لكن المساعدات التي كان يقدمها العدو الإسرائيلي للإرهابيين كانت ذات تاثير كبير خاصة من ناحية بلدة جباثا الخشب على الشريط الشائك مع الجولان المحتل”.

ويقول باسل “في الصباح كنا نعطي التلاميذ الدروس للابقاء على استمرار العملية التعليمية وفي الليل نذهب الى مواقع الحراسة لخوض المعارك” إلا أنه في عام 2016 التحق بشكل نظامي بصفوف الجيش لتأدية الخدمة العسكرية كغيره من شباب البلدة .

ويكشف باسل أن أخطر هجوم تعرضت له حضر وقع في 3-11-2017 عندما هاجمها ارهابيون من ثلاث جهات بسيارات وعربات مدرعة مفخخة ترافق مع قصف بالصواريخ وقذائف الهاون بمساعدة العدو الاسرائيلي من جهات جبل الشيخ وبيت جن وجباثا الخشب وبسبب العربات المفخخة تهدمت اربعة منازل بشكل كامل لكن كما يقول باسل: “عنصر القوة لدى شبابنا المتمثل بحس الانتماء الوطني والتربية على النخوة والكرامة والشجاعة للدفاع عن الارض والعرض مكنهم من الصمود والمقاومة”.

وعن خلاصة ما خبره من تجربته بين التعليم والمقاومة يقول المعلم باسل “عندما يحب الانسان بلده يستطيع الانسجام مع أي ظرف والدفاع عنه أمام اي عدو وعلينا ان نعلم اولادنا من الصغر كيف يحبون وطنهم ويدافعون عنه”.

وإذا كانوا سلموا سلاحهم للجيش بعد زوال الإرهاب من محيط البلدة والمحافظة ككل يقول الجندي باسل ما زال هناك حذر كما أن مناطق أخرى في سورية لم تحرر بعد من الإرهابيين ولذلك السلاح سيبقى “صاحيا” وخاصة هنا لأننا على تماس مباشر مع العدو الإسرائيلي المحتل للجولان “وخضنا معركتنا ضد الإرهاب ولكن نحن من البداية كنا نجهز لمعركتنا الأساسية لتحرير الجولان”.

وتسترخي حضر على سفوح جبل الشيخ المحتل وتقع على بعد 75 كيلومترا جنوب غرب دمشق وتطل على مساحات واسعة من كروم التين والعنب والكرز والتفاح.

المصدر: سانا

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش