عاجل

الوحدة أونلاين-  اللواء  المتقاعد جهاد توفيق محمد 

بعد حصار دام أكثر من ثلاث سنوات ونصف على مدينتي نبل والزهراء قطع خلالها القتلة والمجرمون كافة الإمدادات والمساعدات الإنسانية والطبية مستهدفين الأطفال والنساء والعجز، متسببين في وفاة المئات منهم، واستشهاد أكثر من  1000 من المواطنين وجرح المئات ، بل لم يخل بيت من قذائف حقدهم وغدرهم وخيانتهم ، ورغم ذلك ظلوا صامدين صابرين متحملين كل أنواع الظلم والحاجة  إيماناَ منهم :

 أولاً  بجيشهم الجبار الذي يسحق الأشرار ويقضى على الكفار ويحقق الانتصار تلو الانتصار ، ثانياً   إيمانهم بشعبهم  العظيم الذي يشاركهم صبرهم وتضحياتهم وكبريائهم ، فلم يتخل عنهم رغم صمت المجتمع الدولي وتقاعس جمعيات حقوق الإنسان وممارسات ممثلي الدول الغربية في الأمم المتحدة الذين يسيسون كل شيء في سورية ويمارسون مختلف الأساليب لتجزئة  المجتمع السوري  والتمييز بين مكوناته ، فهم لم يكونوا يوماً منصفين ولم يحرصوا على  معالجة الأزمة السورية بشكل منطقي ،  بل حاولوا خلق رأي عام  يقوم على التفرقة والطائفية  فيطالبون بحقوق إنسانية في حمص القديمة  ومضايا والزبداني  ولا يذكروا نبل والزهراء والفوعة وكفريا  ودير الزور مستخدمين إعلام مضلل أصبح مقيتاً وعبئاً على المتلقي لأنه يمارس النفاق والكذب محققاً مصالح غربية وصهيونية .

ثالثاً إيمانهم بقيادتهم السياسية  والعسكرية  التي لم تغفل عنهم يوماً واحداً فهي تعمل على تسليط الأضواء على معاناتهم من خلال الإعلام الوطني  الذي ينقل الحقيقة ، وتقدم لهم المساعدات المادية والطبية من خلال حوامات النقل في الجيش العربي السوري التي مارست دوراً رائداً في تنفيذ مهامها وإيصال المساعدات رغم الأخطار الكبيرة التي تتعرض لها بسبب رمايات عصابات الإجرام عليها مستخدمة المدافع المضادة للطائرات والصواريخ الحرارية التي حصلت عليها من بعض الأنظمة الخليجية ونظام أردوغان الذي أوغل في الدم السوري وفي سرقة نفطه ومصانعه ومنتجاته وخبراته ومياهه ،  فالنصر الذي صنعه جيشنا وأهلنا في نبل والزهراء الذين صبروا وقاوموا وقاتلوا كالبنيان المرصوص قلوبهم كالصخر وعيونهم عيون نسور لم تغفل يوماً عن  أعدائهم المحيطين بهم من كافة الاتجاهات ، بل حوّلوا كل محاولة لاقتحام البلدتين  إلى مقبرة جديدة تضاف إلى مقابر الغزاة ، ومارسوا حياتهم رغم قسوتها فاستمرت مدارسهم وأعمالهم ومشاركتهم هموم الوطن رغم جراحهم ، فكانوا أمثولة الصمود والنصر والتضحية والوحدة  الوطنية من خلال استقبالهم للشرفاء من أبناء القرى المجاورة ومقاسمتهم متطلبات حياتهم والوقوف معاً  في خندق واحد متصدين للغزاة ، وبهذا النصر نوجه التحية لصانع الانتصارات ، جيشنا العربي السوري الذي  أذهل العالم في صموده وقدرته وتكتيكه ومناوراته وإرادة القتال لديه والروح المعنوية والرفاقية العالية التي ساعدته  على تحقيق انتصاراته المتتالية وإبداعاته المتوالية ، فعقيدته قدسية الوطن ووحدة ترابه وحماية حدوده  والتصدي للغزاة ، لم ترهبه تهديداتهم ولا أساطيلهم ولا مناوراتهم واستعراضاتهم ولا إعلامهم ، بل تكيف مع المعارك وعالج كل منها حسب طبيعتها وأهدافها والأعداء المشاركين بها ، فكان مفخرة لكل سوري مخلص شريف حريص على وحدة وسلامة أرضه وعزة وكرامة أهله ، وهذا النصر سيضيف  قوة إلى قوى الجيش العربي السوري متمثلة بأكثر من  5000  مقاتل تمرسوا في القتال  لمدة أربع سنوات  خاضوا فيها كافة الأعمال القتالية الهجومية والدفاعية ، وسيضيف طاقة بشرية تضم أكثر من   50000  من أهالي نبل والزهراء يمثلون  رديفاً للجيش وعوناً له ، وتعتبر هذه العملية من أعقد العمليات القتالية المنفذة عالمياً وستدرّس لاحقاً في الأكاديميات العسكرية ، إذ تم الخرق في وسط معادي بعمق وصل حتى  40  كم وتم تشتيت قوى العدو وتمويه اتجاه الضربة الرئيسية، مما فاجأ العدو وجعله يحشد قواته على اتجاه آخر، ولم يتجاوز عدد الشهداء  20  شهيداً في حين بلغ عدد قتلى العصابات  700  قتيل وعشرات الجرحى وأكثر من  2000 مسلح  هربوا مذعورين يتقاذفون التهم وتخوين بعضهم البعض  باتجاه الحدود التركية والقرى المجاورة، وبعد هذا الإنجاز تتجه العيون والأفئدة إلى  الفوعة  وكفريا وعفرين ودير الزور  وهذا النصر نتاج تحالف إنساني أخلاقي مقاوم تمثل في الجيش العربي السوري والقوى الشعبية والدفاع الوطني وأهالي نبل والزهراء والشرفاء من القرى المجاورة الذين وفدوا إلى نبل والزهراء والقوى الأخرى الحليفة مرفقة بتغطية جوية مميزة من  القوى الجوية الروسية والسورية التي زرعت الرعب في نفوس عصابات الإجرام ودمرت مقرات قياداتهم وأسلحتهم الثقيلة من دبابات ورشاشات محمولة على عربات ،  وبسبب هزائمهم عمل مشغليهم على  تفشيل مؤتمر جنيف الثالث فأعلن الخائن رياض حجاب انسحاب وفدهم الذي يمثل مرتزقة السعودية وقطر وتركيا حلفاء الصهاينة والظلام والجهل والتخلف ، بُورك لكم نصركم وتضحياتكم وصمودكم ورحم الله شهداءكم وشهداء الوطن جميعاً وشفى الجرحى ، وبعون الله ودماء الشهداء والجرحى وبسالة الجيش وحكمة القيادة ستتوالى الانتصارات في كافة الميادين وسيسحق الإرهاب ويهزم القتلة والمرتزقة والخونة وتعود سورية كما كانت واحة الأمن والأمان .     

 

                                          

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش