عاجل

 الوحدة أونلاين:- لؤي درويش-

يتولاك العجب إزاء اندهاش ماكينات إعلامية بمناظرة ترامب و كلينتون إذ خلعوا عليها تسمية: (مناظرة العصر).

أيّ جديد و أيّة علامات فارقة حتى تُمنح هذه الماركة لمتنافسَيْن يتسابقان إلى سدة البيت الأبيض ، و قد أسرجا الكذب لصبغ السواد في أربع جهات الأرض .. خارج البيت الأمريكي؟ .

الكذب ليس جديداً ، فالخبرة تقول : إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تكذب حتى باحترام ليبراليةٍ تأسر الناخب ليسير ضد نوعه ، و تجحد بالمبادئ الطبيعية في احترام الإنسان، بعد ركون موارب للقول" بحرية الحرية".

أي جديد يجعل الإعلام يتعجّل ،فيسارع إلى إطلاق صفة من العيار الثقيل حيال غيلان تتنافس على دخول ذلك البيت .

(( مناظرة العصر)) تبدت بهيئة متجرين معروضاتهما متشابهة ، وكلّ يروّج لبضاعته عبر أوكازيون سياسي ، تحل فيه اسرائيل على الواجهة بصورة ((مانيكان)) ، فلا تغيب حتّى وإن حضرت مونيكا لووانسكي .

أسأل الإعلاميين - من باب الزمالة- ما الذي تميزت به (( مناظرة العصر)) ؟!

هل سبق لكم أن تتبعتم مناظرة لم تكن فيها اسرائيل في زفير وعطاس كل مرشح أمريكي، سواء أكان جمهورياً أم ديمقراطياً .. قديماً أو حديثاً؟

هل تسنّى لكم التفريق بين واشنطن و ((تل أبيب)) في خطب الماضين صوب ذلك البيت العتيد ؟

هل عثرتم بين هذا الرهط على واحد يقرّ ببعض حقوق العرب ؟ هل رأيتم ترامب وكلينتون، أو أحدهما يتحدث عن تعويض الشعب العراقي بعد حرب خلفت عشرات آلاف القتلى، ومئات الآلاف ممّن يكّشون الذباب عن عاهاتهم ؟

هل تقرّيتم برنامجاً للحد من الأخطار المحدقة بالإنسانية من :  تلوّثٍ ، و داعش، و إسرائيل ، و نصرة ، وآل سعود ، و قاعدة ؟ .

هل وجدتم في المناظرة ما يميز بين هذه و ذاك من حيث الاستثمار في الإرهاب ؟ .

قد يختلفون في الآليات ؛ فلربما يقترح ترامب إسرائيل أو أي  وكيل ، و لربما أعهدت كلينتون المهمة إلى النصرة أو المارينز ، لكن في المؤدى يبقى الخطاب واحداً و الإرهاب حراً طليقاً ، و تظل أمريكا ( ثقباً في الأرض ) .

المتسابقون إلى الرئاسة الأمريكية يتنافسون في:  الكذب، و ادعاء الديمقراطية، و تطوير أسلحة الدمار الشامل .

زملائي .. إخوتي : لا فوارق جوهرية بين هؤلاء لا في السياسات الإقليمية، و لا الدولية .

الفوارق بين المتناظرين كانت صفراً حقيقياً لا يشبه صفر أردوغان .

و لئن كان الزملاء الإعلاميون مصريّن على : (مناظرة العصر) فذلك لا يصح إلا مع اشتقاق يدل على معنى اعتصار خيرات نجدٍ و الحجاز ، و اعتصار الدماء في حروبهم المصنوعة .

وعسى يكون هذا العصر وقتاً يسبق غروب امبراطوريةٍ ، وعَدنا (( سياتل )) بأن تموت مختنقة بسفالتها .

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش