عاجل

الوحدة أونلاين/ لؤي درويش/

سألني ولدي: بابا.. على اعتبار أن آل سعود مغرمون بالخيانة، فلماذا لا يفكّرون- ولو لمرّة - بخيانة الخيانة؟

اشتقاقاً وجواباً تساءلت: إذا كان لكل قاعدة شواذ، فلماذا قاعدة تفاني الأعراب بحب إسرائيل لا تقبل الشواذ ؟

ففي كل يوم يقدّم هؤلاء دلائل تتسابق وفاءً لإسرائيلهم، دون انحراف قيد أنملة عن هذا الالتزام ؛ فهاهم يعدّون حزب المقاومة لإسرائيل منظمة إرهابية دون خجل أوحياء.

ألبسوا جلابيبهم المتبّقّّعة بالنفط  لوزراء داخلية دول عربية، بعد أن مزّقوها في مأدبة نهشوا خلالها ورقة التوت، وراحوا يفاخرون- مع التجشؤ- بعشقهم لإسرائيل وسهادهم من أجل أمانها وسعادتها.

في زمن مضى كان المرتكبون لتلك المعصية يستترون، وكانوا يقتلون الشهود على مواقعاتهم.

لكن الانحطاط المتسارع أتاح لهم العربدة في الشارع،وما عادوا بحاجة إلى رداء أو حياء؛ فتراهم يعلنون تبجّحهم بالهوان، ذلك لأن الشارع العربي منشغل بجني ثمار الربيع العربي، والعيون مغمضة برماد الحرائق، ودخان الفوضى المخلوقة، وجموح الغرائز.

يا بني.. وفاء هؤلاء الأعراب لسيّدتهم مستمرّ دون انزياح ، فهناك ارتباط وجودي بينهم وبينها، هم علّة بقائها،وهي علّة بقائهم، فلا تتوقع أن يخونوها، رغم تلاعبها بهم وتخليها عنهم واستبدالهم عند انتهاء صلاحيتهم.

لا تنتظر يا ولدي أيّ تبدّل في مسارهم وأي جديد غير الإمعان في الرجوع، والتمادي في علانية الفجور، وبوح الفسوق.ألم تسمع ابن عمك محمود درويش يردّد:

سنعلن في القبائل أن يثرب أجّرت قرآنها ليهود خيبر...الله أكبر.

محمود كان يومها يضيء حقيقة ويشعل سراجاً،أما اليوم فالأعراب أنفسهم يجأرون في مزاد علني معربين عن بيع أنفسهم ومقدّساتنا وقضيتنا .

في رابعة النهار تراهم يتوّجون المغتصب ويجرّمون المدافع عن الأرض والعرض.

في رابعة النهار يتجرّؤون على قضيّة عشنا لها .. سكنتنا .. وجّهتنا..وحّدتنا في الوجدان والضمائر.

سقى الله أيام كان الشارع العربي يأنف حكاما لا يفعلون شيئاً غير إدانة  إسرائيل عقب كلّ مجزرة ترتكبها.

تلك الإدانة، وذلك الشجب، وذيّاك التنديد.. جميعهم أَشهروا اليوم يا ولدي بوجه من يقاوم الاحتلال ،ومن يقف بوجه المحتل.

لقد نحا الأعراب  للتيه في إعراب لا يميّز بين محتل يقع  اسم فاعل أو اسم مفعول؛ لتصير إسرائيل واقعة تحت احتلال حزب الله، والمغتصب فاتحاً بإذن الله،ووفقاً لهذا النحو تكون إسرائيل حركة تحررّية تتصدّى للاحتلال اللبناني والفلسطيني وتواجه إرهاب الاستعمار الاستيطاني اللبناني.

وفاء الأعراب لإسرائيل لا استثناء فيه، ولا خروج عن قاعدته، ولا جديد غير الاستغناء عن القناع، فما من حاجة إليه، لأن المتفلّتين من رقابة التاريخ ما عادوا يقيمون وزناً للعقل العربي وللثقافة العربية وللشارع العربي.

لكن ورغم الإنفاق الباهظ في أقنية الظلام كي يختموا على البصائر والقلوب سيتفاجأ رهط النفط بانكسار عوده .. بعدما تعرّى من اللحاء.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش