عاجل

الوحدة أونلاين- يارا سكري

يسير قطار الشهادة متنقلاً على كامل جغرافية الوطن يوزع في محطاته الكثيرة شهداء الواجب الوطني الذين تسابقوا لركب قطار الشهادة وحجزوا لأنفسهم مقاعد في مقدمته، وتطول محطات التوقف وتطول معها قائمة الشهداء ولكل شهيد قصة وحكاية ستظل حاضرة في الوجدان الجمعي لأبناء سورية تعطر حياتهم بعطر الياسمين.

نحن اليوم في ربيع الشهادة الذي أصبح تقليداً يمارسه السوريون على طريقتهم الخاصة ولأن الربيع موسم للزهر ولحقول شقائق النعمان استوقفتنا من حقول الشقائق زهرة حمراء تكلمت أوراقها عن قصة استشهاد مجد رزوق الذي لبى نداء الواجب عندما دعاه واضعاً كل شيء آخر على الرف لأن سورية أغلى.

والدة الشهيد حدثتنا عن ظروف استشهاده قائلة:

فوجئت في صباح يوم ربيعيّ برغبة أفصح عنها مجد وهي عزمه على الالتحاق  بخدمة العلم ورفضه التأجيل الدراسي  الذي منحته له الجامعة كونه كان طالباً في جامعة تشرين باركت له هذا الخيار لأن الوطن أغلى من الولد وبخاصة عندما يستدعي الواجب ذلك.

ودعني بعد يومين والتحق بقطعته العسكرية (مدرسة المشاة في حلب)، كنت على تواصل دائم معه وكان يحدثني عن تلك الفئة الضّالة التي تستهدف كل شيء في مدينة حلب وتحرم أهلها نعمة الاستقرار والأمان.

مع الزمن تطورت المواجهات مع العصابات الإرهابية وأصبحت على مشارف مدرسة المشاة التي دافع عنها أبطالها بكثير من الجرأة والرجولة حتى أثناء الحصار الذي دام أسابيع عديدة، كنت أسمع صوته ويحدثني عن بطولات رفاقه وكنت أفرح بتلك الروح العالية والمعنويات المرتفعة لأبطال محاصرين لكنهم أقسموا أن لا يمرّ المعتدون إلا على أجسامهم وهذا ما حصل فقد استشهد مجد في الميدان وزرعوا في تربة الكلية جسده الطاهر وتتابع السيدة كفى كنعان والدة الشهيد: فجأة انقطع الاتصال مع مجد،غاب صوته عني أياماً وليالي لا أعرف كيف استيقظ عندي الإحساس بأن شيئاً داهماً حلَّ بمجد ورفاقه استطعت بعد جهد أن أتصل بأحد ضباط الكلية فأخبرني ما كان قلبي قد أخبرني به استشهد مجد وضم تراب  مدرسة المشاة جثمانه الطاهر كما وانضم هو إلى قافلة شهداء الوطن.

أحسست بعد أيام أن مجداً عاد حيّاً إلى الدنيا كما هو حيٌّ في جنان الخلد وذلك بعد أن زارني عدد من رفاق مجد الذين حدثوني عن بطولاته ورفاقه ومما قالوه: جئنا مهنئين ومباركين يا أم مجد فالشهيد لم ينسحب من المواجهة وبقي صامداً يقاوم المهاجمين على خندق الصامدين في مدرسة المشاة إلى آخر رصاصة في جعبته حينها أصابته رصاصة  غادرة نقلته إلى دار البقاء.. إلى الله وقد قمنا بزرع جسده الطاهر في تربة مدرسة المشاة بأيدينا هذه.

وصية الشهيد

بعبارات التحدي تابعت والدة الشهيد مجد تقول: لم ينس الشهيد أن يسجل رسالته على صفحته وهي تنسجم بمفرداتها مع قول للقائد الخالد حافظ الأسد: (أبنائي حافظوا على هذا الوطن، آمناً سالماً كما تركته لكم هذه وصيتي فلا تهملوها لأن الوطن غال).

ومن وحي كلمات القائد الخالد ينسج الشهيد مجد كلمات أقرب إلى الشعر وفيها يقول:

 يابيّ شوبدي احكيلك يابي... ياللي علمتنا القومية..

رح احكيلك عن حال أمتنا العربية.. جار الزمن عليها.. وصارت حالتها هزلية..

صار الجمل مركبة فضاء... وخيمة همج صارت قصور ملكية..

شارب كاس أطفال العراق جاي يعلمنا الديمقراطية..

وابن الحرام بدو يعلمنا السفاهة اللي ورثها من أمو البريطانية..

آه يابيّ.. صار الكل بدو يانا نقتّل بعضنا باسم الحرية..

آه يابيّ ورغم الآه ه ه... رح قلك لا تشغل بالك...

ناس لبلادها وفية...

نام مرتاح ولا تخاف عالوطنية.. والروح والله ترخص كرمال الأرض السورية لأن الوطن غالي... والوطن عزيز

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش