عاجل

 

الوحدة أونلاين - نرجس وطفة -

هي مثل الكثيرات من نساء سورية اللواتي قدمن فلذة أكبادهن قرباناً للوطن.

السيدة نزيهة صافي أم الشهيدين البطلين نديم وعيد توفيق علي اللذين استشهدا دفاعاً عن الوطن وكرامته وعزته.

الفراق صعب ومؤلم هكذا بدأت حديثها أم البطلين مردفة: توفي زوجي منذ سنوات لأتولى أنا تربية أولادي بدموع عيوني، لم أبخل عليهم بشيء كانوا كل شيء في حياتي أبي وأمي ورفاقي وهم بالمقابل كانوا أولاداً صالحين لا مثيل لهم. وأضافت: الشهيد نديم وهو أكبر أولادي الذي التحق فور دعوته لخدمة الوطن في مدينة إدلب لم يكمل الثلاثة شهور حتى جاءني خبر استشهاده برصاص قناص إرهابي لا ينتمي إلى دين من الأديان.

كان وقع الخبر صعباً وقاسياً، قلت روحي للوطن وروحي هم أولادي ولا شيء يضاهي الوطن.

حمدت الله سبحانه وتعالى لأنه متزوج وله ابنة لم تتجاوز السنتين سوف تحمل اسم أبيها.

أما الشهيد عيد الذي لم يكمل الحادي والعشرين فقد التحق بالخدمة الإلزامية منذ ثلاث سنوات.

استشهد في مدينة دير الزور مع رفاقه السبعة والخمسين في منطقة الحويقة وذلك في مواجهة مع مجموعة إرهابية مسلحة.

كان وقع الخبر كالصاعقة ليس لأن ابني استشهد فقط بل لما سمعته عن ضراوة المعركة وأسلوب الإرهابيين في الذبح والتقطيع بعد الموت فأنا لست الأم الوحيدة التي فقدت ولدها بل الكثير من الأمهات شاركنني الحزن والأسى ولست أفضل منهن.

عيد وعلى صغر سنه كان بطلاً حقيقياً أتذكر آخر مرة رأيته فيها كانت بعزاء أخيه الشهيد نديم حيث قال لي: أنا اليوم مصر على الشهادة أكثر من أي يوم مضى سامحيني يا أمي الغالية.

الوطن بحاجة إلينا أكثر منك وأطلب منك عند استشهادي أن تزغردي لي وألا تبكي (هذه أمانة).

نعم زغردت له وزفيته عريساً إلى جوار أخيه الشهيد نديم وكان من أجمل الأعراس الحمدلله كل صباح أذهب إلى ضريحيهما وأشعل البخور وأسقي الورود التي زرعتها لهما وأغني لهما، أحس بوجودهما حولي وأنهما يسمعانني، وأنني أحزن على أمهات لا يستطعن فعل ذلك لأنهن لم يحصلن على جثامين أبنائهن وأدعو الله أن يصبرهن.

سكتت برهة ثم قالت: يا حسرة عيد كلما كان يأتي بإجازة كان يحدثني عن كل ما يحصل معه ومع رفاقه. وقد روى لي يوم كانوا في مهمة تعرضوا لهجوم من قبل الجيش الحر فأصبح كل منهم في مكان لا يعرفه الآخر وعند عودته إلى فرقته لم ير رفاقه فطلب من قائده أن يعطه سيارة دوشكا للبحث عن رفاقه لأن ذخيرتهم نفدت، وأبى أن يعود إلا بعد أن ينقذ رفاقه العشرة وفي طريق العودة سقط عليهم وابل من الرصاص فلم يرَ نفسه إلا بالمشفى مصاب بكتفه اليمنى، لكن رفيقين له كانا قد سبقاه إلى الشهادة.

عيد لم يصبر أن تنتهي إجازة النقاهة التحق فوراً للدفاع عن الوطن.

كان دائماً يتلقى رسائل تهديد من عناصر كانوا معه وانشقوا عن الجيش والتحقوا بما يسمى الجيش الحر فكان يرد على رسائلهم: أنا ماني خايف منكم يا أعداء الله وسوف نتواجه.

استشهد عيد كما استشهد نديم وهما فداء الوطن. وختمت أم الشهيدين حديثها بالقول: الله يحمي الجيش العربي السوري وينصره ويشفي الجرحى ويرجع المخطوفين لأهاليهم وأنا وأولادي الباقون فداء سيادة الرئيس بشار الأسد، وأقول له: والله لو لزم الأمر لأحمل بندقية وأدافع كما يدافع الأبطال.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش