عاجل

 

الوحدة أونلاين- نرجس وطفة:

انتابتني هواجس عديدة وأنا في طريقي إلى قرية حميميم للقاء أسرة الشهيدين البطل العميد الركن عبد الحسين علي عباس وأخيه الملازم شرف هاشم علي عباس وكنت قرأت عن الشهيد عبد الحسين وعن بطولاته الكثيرة على صفحات الانترنت وكل من كتب أطلق عليه تسمية أسد الصحراء.

 

قلت في نفسي ماذا بمقدور كلماتي أن تفعل حيال قامة بطولية سجلت اسمها بالدم في قائمة الخلود, ماذا بمقدور كلماتي أن تفعل حيال بطل سمعت الكثير عنه فهو يستحق لقب أسد الصحراء حقاً.

 

كان في كل مواجهة ونزال أسداً بحق إلى أن نال شرف الشهادة التي كان قد سبقه إليها أخوه هاشم علي عباس.

 

دخلت منزل العائلة وعلى الباب استقبلتني زوجة الشهيد البطل عبد الحسين.

 

قرأت في وجهها كل مفردات الصبر والرضى بقضاء الله وقدره وبعد أن عرفت سبب زيارتي قالت: أنا أفتخر وأعتز بشهادة زوجي الذي قضيت معه ثمانية عشر عاماً كانت أجمل سنين عمري افتقدناه كما افتقده الوطن رحمه الله هو وجميع الشهداء وأتمنى ألا يذهب دمه ودم رفاقه رخيصاً وأن يطهر هذا التراب بدمه الذكي.

 

عبد الحسين مذ عرفته كان الأول في كل شيء: في دراسته، في حب أهله وأصدقائه وأولاده، والحب الكبير لوطنه.

 

حاز على المركز الأول في دُفعته التي ضمت عرباً وسوريين في دورة ركن كان مركزها اليمن الشقيق  وأخذ شهادة الماجستير.

 

ومهما قلت عنه لن أفه حقّه كان إنساناً صادقاً،حنوناً، شجاعاً، أميناً، كريماً، معطاءً، وفياً: لأهله.. لأصدقائه.. لأسرته.. لوطنه.

 

طبعاً بطولاته تحكي عنه وهي موثقة وشهادته التي ختم بها حياته تقدم الدليل الأسطع.

 

نحن كنا نفتخر ونرفع رأسنا بحياته لكثرة ما قدم من إنجازات عظيمة وبطولات فكيف بعد استشهاده؟.

 

 وتابعت قائلة: عبد الحسين قبل استشهاده بفترة قصيرة كان في إجازة هي الأولى منذ سنة، قضيناها معاً، زار جميع الأهل والأصدقاء بينهم أشخاص لم يرهم منذ سنوات وكان فرحاً كثيراً في هذه الإجازة كأنه كان يعلم أنه سوف يستشهد.

 

وعندما انتهت الإجازة وقف مودعاً، مسكت يده وقلت له: لا تذهب يا عبد، فقال لي: أنتِ انسانة مؤمنة والله لو أعرف أنني سوف أموت أمام الباب سوف أذهب، وذهب عبد الحسين وكانت آخر مرة أراه فيها.

 

أما عن قصة استشهاده فهي ملحمة: جاءني خبر أنه محاصر مع كتيبته المستقلة التي تتولى حماية أنابيب نفط.

 

سبعة وعشرون يوماً وهم محاصرون  وكنا نتلهف لسماع خبر عنهم وكنت متأكدة من أن عبد الحسين بطل شجاع إذ طالما قال لعناصره: نحن خلقنا لنقاتل لنستشهد وما منترك  أرض المعركة.

 

فعلاً عبد الحسين عندما كان محاصراً قاتل حتى آخر رصاصة معه بعد انتهاء ذخيرته من رشاش وقنابل مع العلم أن المسلحين فاوضوه على تسليم كتيبته مقابل ذهابه، لكنه أبى ذلك، وقال لهم خسئتم يا كلاب.

 

استشهد عبد الحسين هو ورفاقه وعناصره الخمسة والثلاثون وعندما استلمنا جثمانه الطاهر من المشفى العسكري أقمنا له عرساً حقيقياً ارتقى إلى الله شهيداً وترك أولاده الأربعة وكنت وعدته أن أربيهم كما كان يريد على حب الوطن.

 

وفي الختام قالت: أتمنى أن يكون عبد الحسين آخر الشهداء. الله يرحم جميع الشهداء، وأنا وأولادي وأهلي فداء للوطن كما كان يقول عبد الحسين.

 

الله يحمي الجيش العربي السوري وينصره و(ياخد بإيدو).

 

وتستمر حكاية البطولة

 

أسرة الشهيد عبد الحسين قدمت شهيدين للوطن فقد سبقه إلى الشهادة أخوه هاشم الذي اندفع إليها اندفاع الأبطال أما القصة الكاملة فترويها زوجته فاطمة مالك حمود التي بدأت حديثها بالقول:

 

لم أفاجأ أبداً بخبر استشهاده لأنه كلما كان يأتي بإجازة يودّعني ويقول لي هذه آخر مرة تريني، ودائماً كان يوصيني بأولاده الثلاثة حيدر وعلي وإبراهيم وأكبرهم لا يتجاوز الست سنوات.

 

هاشم البطل استشهد في زملكا على حاجز للجيش عندما نزل عليهم وابل من الرصاص من مجموعة إرهابية حاصرت الحاجز كان بإمكانه الهرب والنجاة لكنه عندما شاهد رفيقه مصاب بطلق أسرع لإنقاذه, رفيقه كان يقول له: اذهب واتركني انجُ بنفسك، أبى ذلك كان يسحبه باليد اليسرى ويدافع برشاشه باليمنى إلى أن أصابته رصاصة من قناص غادر فاستشهد هاشم ونجا رفيقه الذي روى القصة. كان زوجي بطلاً حقيقياً، أفتخر وأعتز بشهادته.

 

مع والد الشهيدين:

 

عجوز هدّه المرض والحزن حدثنا بصوت مبحوح قائلاً: هاشم وعبد الحسين وغيرهم من الشهداء هم أحباء الله فكرّمهم بالشهادة وأحمد الله وأشكره أنني شيعتهم إلى مثواهم الأخير.

 

أولادي كان حبهم لوطنهم لا يضاهيه حب وأتذكر هنا حادثة لابني هاشم: رأيته مرة يبكي سألته لماذا تبكي يا هاشم هل أحد من رفقاك استشهد؟.

 

قال: لا، بل إنني خجل لأن كل أقربائنا وجيراننا قدموا شهداء إلا نحن يا والدي فنحن عشرة أبناء ولم نقدم إلى الآن أحداً منا.

 

نحن طلاب شهادة يا أبي ولسنا نسعى إلى حياة تافهة رخيصة بل نسعى إلى الحياة الأبدية.

 

وأتمنى أن تدعو لي بالشهادة ولو كانت والدتي على قيد الحياة لطلبت منها هذا الدعاء. هكذا تحقق حلم هاشم لم يكن الشهيد الوحيد في عائلتنا بل هو وأخوه البطل عبد الحسين وشهيدان من أبناء عمته في أقل من سنة وقال: تحقق حلمك يا هاشم ((قالها والدموع تذرف ولا تهدأ)).

 

ابن الشهيد هاشم

 

 حيدر هاشم ابن الشهيد هاشم ذو الست سنوات قال: أبي ذهب إلى الجنة لأنه شهيد وأنا أتمنى أن أصبح طياراً وأطير بالعالي كي أرى أبي لأني اشتقت له كثيراً.

 

أما علي ذو الأربع سنوات, فقال: بابا بطل وشجاع واستشهد كرمال بلدنا سوريا وهو هلق بالجنة.

 

أبناء الشهيد العميد عبد الحسين:

 

أحمد 4 سنوات أبي راح إلى الجنة بدي كون متل البابا أقاتل وأدافع عن أرض الوطن وأخوتي.

 

آية صف ثامن: أمنيتي أن أكون مدرَّسة أعلم الأجيال حب الوطن لأنه لولا الحب لا يقدم أحد على الشهادة وأنني إذ أطلب الرحمة للشهداء أتمنى ألا تذهب  دماؤهم هدراً.

 

وقفة:

 

تخرس الكلمات أمام مقام الشهادة ولا يسعنا إلا أن نقول: تحية الإكبار لأسرة الشهيدين التي علمتنا وتعلمنا دروس الوطنية والحب ولنا محطات قادمة. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش