عاجل

الوحدة أونلاين: -نرجس وطفة-

هي جديرة بأن تحمل اسم خنساء هذا العصر فالعبارات التي أطلقتها و تطلقها أمام زائريها لا تقل في عمق معانيها و دلالاتها الوطنية عن العبارات التي أطلقتها الخنساء عندما وصلها خبر استشهاد أبنائها الثلاثة.

في بيتها المتواضع الصغير بمساحته و الكبير كبر الوطن بشموخه و عطاءه استقبلتنا السيدة مريم ابراهيم أم الشهداء الثلاثة ومعها شعرنا كم هو الوطن غال وثمين وكم هي الوطنية متوهجة في نفسها .

السيدة مريم بدأت سرد حكاية استشهاد ابنائها بالقول:

الوطن غال و الوطن عزيز لذلك فهو يستحق ان نبذل لأجله أرواحنا و أرواح من  نحب ليبقى حراً كريماً توجهنا لأم الأبطال الثلاثة  بالقول دائماً وأبداً تلعب التربية دوراً رئيسياً في تعليم قيم الحب و  الوطنية وهذا البيت هو الآن مدرسة الوطنية ومركز استقطاب كل الراغبين بتعميق معارفهم في حب الوطن والذود عنه ردت علينا بالقول :

أنا لا أدعي أنني وطنية أكثر من الآخرين فالوطن لنا جميعاً وهو أمانة بأعناق جميع السوريين وعندما يضيع الوطن لا يبق شيء للإنسان .

هذه  الكلمات وضعتنا أمام سيدة ستبقى كلماتها و صورتها في ذاكرتنا ما دمنا أحياء سيدة فيها من العنفوان والكبرياء و الطهر الشيء الكثير.

 السيدة مريم ابراهيم  من قرية مرج موسى منطقة القرداحة سردت لنا حكاية البطولة التي رسمها أبناؤها بالدم الطهور. السيدة المفجوعة لم تبد  عليها  ملامح الفجيعة فهي في الواقع أرملة فقدت زوجها منذ سنوات بعيدة و عضها الفقر والحرمان وكم سدت في وجهها مصادر العيش وكم كانت حياتها ضنينة من ظروف هذه البيئة خرج أبطال سيبقوا أبدا الدهر راية منصوبة في تربة الوطن .

تقول :من هنا عبرت قافلة المجد وهنا كان الدم نبيلاً وطاهراً لأنه أُريق في سبيل أنبل قضية و أطهر هدف وتتابع الخنساء قائلةً في هذه البيئة نشأ أولادي الثلاثة وهم كل ما لدي من ذكور تضاف إليهم أختهم الصغيرة سلام فالكبير أمجد تطوع بالشرطة وكانت خدمته في مدينة حلب أما الثاني فكان من أبطال الحرس الجمهوري أما علي الصغير فكان من أبطال مؤسستنا الأمنية

فداك يا مدينة الشهباء

تأخذ الخنساء نفساً عميقاً وتتابع سرد الحكاية :جاءني خبر استشهاد أمجد ذي الواحدة والعشرين عاماً وعندما زفوا لي النبأ لم أصدق حتى رأيت جثمانه الطاهر حينها قلت فداك يا مدينة الشهباء ,حمدت الله وشكرته وطلبت النصر لجيشنا وأن يشمل الله أبناء القوات المسلحة بحفظه .

فداك يا دمشق

 

أما حكاية استشهاد عناد ففيها من المروءة والشجاعة والاقدام ما يكفي لأن نقدمها درساً على مقاعد الدراسة وللأجيال لأن  فيها من قيمة الأصالة العربية بقدر ما فيها من شجاعة المقاتل العربي السوري ففي معركة مع أعداء الحياة والوطن و بينما كان عناد مع مجموعة من رفاقه  يواجهون ويدافعون أصيب زميل له إصابة خطيرة برصاص قناص غادر وبدأ دمه الطاهر ينزف ليروي أرض الوطن  ولأن قيمة الإيثار المتجذرة في وجدان الكثير من أبطال جيشنا الباسل اندفع عناد إلى زميله لينقذه و يسحبه من أرض المعركة حينها أصيب عناد بطلق ناري من إرهابي حاقد نقل على أثرها إلى المشفى .

حاول عنا د إخفاء الحقيقة عني أنا والدته المفجوعة باستشهاد أخيه لكن قلبي كان دليلي .

ركبت سيارة من بيتي في مرج موسى إلى دمشق التي لم أزرها في حياتي لكن لهفة قلبي قادتني إلى المشفى الذي يرقد فيه عناد وعندما  شاهدني رفع صوته قائلاً لي ( يامو مين جابك لهون يامو  شفت أخي أمجد بالمنام وقلي أنو مشتقلي) وما هي إلا ساعات قليلة حتى ارتقت روح عناد إلى جوار شقيقه الشهيد أمجد ليتركني أماً مفجوعة أهدت الوطن ولديها قرباناً لأمنه وكرامته وحمدت الله وشكرته وقلت فداك عناد يا شام .

فداك يا لاذقية العرب

والفصل الأخير من الحكاية روتها الخنساء قائلة : وقع عليّ نبأ إصابة ولدي الثالث علي كالصاعقة , ركضت حافية القدمين من قريتي مرج موسى إلى المشفى العسكري في اللاذقية وكنت طوال الطريق أتوسل الله أن يبقي لي علي فهو كل ما بقي لي في هذه الدنيا وقبل أن أصل المشفى كان علي قد ارتقى إلى عليائه , بكيت وأسلمت أمري إلى الله وقلت : علي فداك يا لاذقية صمتت الخنساء وتابعت قائلة : الحمد لله جميع من يحاربون ضد العصابات الإرهابية هم أولادي فمن كان يحارب في حلب هو أمجد ومن يحارب في دمشق هو عناد ومن يحارب في اللاذقية هو علي الله يحمي الجيش العربي السوري والله يحمي الجيش العربي السوري والله يحمي قائدنا العظيم بشار حافظ الأسد الله يحفظ الشعب السوري , الله يرحم الشهداء جميعاً.

سألتها : ماذا تقول أم الشهداء للوطن , للقائد, للجيش العربي السوري ردت بالقول: أتمنى لو كان باستطاعتي حمل بندقية لأدافع عن الوطن وأستشهد كأولادي الثلاثة فلم يبق عندي شيء لأقدمه وأضافت : أتمنى أن تتاح لي فرصة اللقاء مع السيد الرئيس بشار الأسد كي أقبل جبينه فقط وليس لأي شيء آخر أما هذا الجيش العظيم فهو فوق كل الكلمات وبإذن الله سينتصر ويرفع اسم سورية عالياً وقبل أن تختم حديثها قالت : فرحتي بأولادي لم تكتمل لأنني لم  أزوج أياً منهم كم كنت أتمنى أن أرى أولادهم يكبرون بين يدي لكنها مشيئة الله ,  فلا حول ولا قوة إلا بالله .

لم نسألها عن عدد الزيارات الرسمية والشعبية وعما قدم لها سواء بشكل مادي أو معنوي لأن كل ذلك لا يساوي شيئاً ولا يستحق الذكرى أمام  عظمة ما قدمت ودعتها ولم أقل شيئاً  لأن الكلمات تعجز عن التعبير .

  

   

FaceBook  Twitter  

التعليقات   

 
+1 #5 حامد ديب 2013-12-17 21:27
طالما وطننا فيه من أمثال السيدة مريم فإن قدرنا هو النصر المحتم.... الخلود لشهدائنا!
اقتباس
 
 
+1 #4 Lina masoud 2013-12-16 17:02
يا شهيدا انت حي مامضى دهر وكان ذكرك الفواح يبقى ما حيينا في دمنا انت بدر ساطع ما غاب يوما عن سمائنا (((( رحمكم الله))))
اقتباس
 
 
0 #3 Tallal haidar 2013-12-16 14:31
لاتبكي يا أم الشهيد ،،،ابنك اليوم سعيد كفكفي دمع الخدود وازيلي صمت الحديد لاتبكي ولا تحزني فاليوم يوم جديد والدم الطاهر روى التراب
اقتباس
 
 
0 #2 Wesam ali 2013-12-16 14:20
الى إم الشهداء الحبيبي التي فقدت أبناءها على يد الخونة الطاغيين أقول لها يا أمي لاتحزني بل افرحي أبناؤك شمخوا الى العلا
اقتباس
 
 
+3 #1 Maram salhab 2013-12-16 14:05
يا أم الشهداء لا تحزني ارفعي كفيك لرب السماء إركعي،اسجدي ،ابتسمي لملمي بقايا حضورهم وبذاكرة المكان عطري وحين ينضب الحلم من كأس الصبر اشربي واستلي.. صدى العويل من حولك ولله كبري ،،فكلنا بشراشف الرحيل نكفن فاحبسي الدمع وكفكفي ... الموت موت والشهادة زينتهاوبالقصائد المخضله انشدي (((((( أم الشهداء لا تحزني )))))
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش