عاجل

الوحدة أونلاين- كنان درويش:

طلب صديق من صديقه أن يخرج  البرتقالة المستقرة في أعماق القارورة من فوهتها .

و حين فكر الصديق  بطريقة إخراجها ,لم  يجد هناك من سبيل لذلك إلا بكسر  القارورة .

وفجأة يقفز في ذهنه  سؤال كبير: ترى  كيف استطاع صديقي إدخال البرتقالة في الزجاجة ؟

يطرح السؤال على صديقه فيجيبه:

يا صديقي لقد وضعت البرتقالة في الزجاجة ,حينما كانت صغيرة, وبقيت هذه الثمرة تنمو داخل الزجاجة ,وتستمد الغذاء من أحد أغصان شجرة البرتقال حتى  أصبحت كما تراها الآن.

لقد  بقيت هذه البرتقالة تنمو منذ فترة بشكل  غبر طبيعي ,و لهذا لا بد من  كسر الزجاجة حتى يمكن إخراج البرتقالة منها .

ولو طلبت منك يا صديقي منذ بداية نمو البرتقالة إ خراجها من الزجاجة لكان الأمر سهلاً ,و لاستطعت ان تخرجها دون اللجوء إلى الكسر .

أما الآن و  قد انتظرنا هذا النمو غير الطبيعي فعليك أن تكسر.

القصة هذه تحضر في ذهني  قصص كل الذين ساروا في دروب الخطأ .

ولم يعد بإمكانهم أن يتراجعوا عنه .  

مثلهم في ذلك مثل البرتقالة التي كبرت داخل الزجاجة ولم يعد بإمكانها أن تخرج من فوهة عنق ضيقة

ولو أوقف أي مخطئ عند حدود خطيئته الأولى أو الثانية أو الثالثة لكان بالإمكان إخراجه من دنيا الخطيئة .

لكن لامجال من أن يبقى المخطئ مخطئاً طالما كبرت مساحة الخطيئة في قلبه وعقله وضميره .

صور تحضرها القصة في ذهني وهي الأزمات المعيشية من سكن ومواصلات وغلاء ...الخ.

هذه الأزمات تبدأ صغيرة يمكن القضاء عليها وتجاوزها , ثم تكبر حتى تغدو أكبر من قدرتنا الانتصار عليها .

وهكذا فعلينا إذا كنا نريد لأخطائنا أن تحل و لأزماتنا أن تنتهي علينا أن لا نسمح للخطأ أن يكبر , ولا للأزمة أن يستفحل امتدادها .

علينا  وعلينا  و ما أكثر ما علينا .

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش