عاجل

الوحدة أونلاين : – يارا سكري-

في احتفائية الشهيد هل يرحب المحتفي بالحضور بشراً أنساً أم يرحب بجنود ملائكية غير منظورين؟!

هل يشكر لهم حضورهم أم يشكر من طغى غيابهم على كل حضور؟!

إن شهداءنا الذين يقتلعون الأشواك من صدر الوطن هم من سيعيد الزهرة إلى السماء.. الشهداء وحدهم لا يموتون.. إنهم يداورون الموت ويباغتونه مسبقاً وعلى صدورهم تتدلى تعاويذ وتمائم خٌطت من فجر اوغاريت بمداد سحري وأحرف عصية على الاندثار... الشهداء وحدهم ينامون منتصبي القامة وعيونهم بلا أجفان.

على مدرج دار الثقافة بجبلة احتشد الحضور إيذاناً باحتفائية الشهيدة سهام الشبل.. تلك الأنثى والأم السورية التي ضمَّخت بالشذى تراب الساحل السوري وهي ترقب ندى الفجر وشروق صباح الوطن... لقد أزهر دمها الطاهر في جبال الساحل السوري جلناراً وشقائق نعمان... وتدفق دمها الطاهر في شرايين وطنها سورية كما النسغ في عروق الشجر.. كما المداد على الورق.. كما الدموع التي تعمّد أهداب الأمهات والزوجات الثكالى.

كلمات من القلب ألقاها ذوو ورفاق درب الشهيدة ومن حضر من تجمعات أهلية وشعبية ورسمية وكل من آمن برسالة الشهيدة أم الجنود.. لمن حملت بجوارحها وفؤادها حب الوطن وجنود الوطن على امتداد ساحاته وعهود بمتابعة نهج المقاومة والصمود والعطاء.

نجل الشهيدة الشاب وجد صابور وبمزيد من القوة والإيمان والصبر قال إن والدته الشهيدة ما كانت تحرص على نفسها بقدر حرصها على الوطن وأبناء الوطن، وكانت رسالتها لنا أن اعملوا للوطن بعلمكم وتفوقكم وعملكم.

ما خرجت يوماً إلى جبهات القتال إلا بإيمان مطلق أن ما خطّه القدر محتوم، أمنا الشهيدة خالدة في وجداننا وعهدنا لها كما أرادت أن نعمل ونتفوق ونكمل دربها ودرب شهداء سورية لأننا مذخرين بالقوة والإيمان والأمل وحب الوطن الذي تركته امانة في أعناقنا.

السيدة ابتسام الشبل أخت الشهيدة أم خليل قالت: ((جيشنا أملنا)) هذا ماكنت تردده الشهيدة دوماً وترجمته فعلاً وعطاء على جبهات القتال وساحات الوطن، ووصايا لجميع من عرفوها وعملوا معها ورافقوا دربها أن اعملوا لسورية ولجيش سورية.

لا يوفي الكلام حق الشهيدة البطلة وتمنياتنا أن نكمل رسالتها على الأرض.

السيدة نوال الشبل أخت الشهيدة البطلة تحدثت عنها قائلة: ماقدمته سهام ليس بغريب عن إنسانيتها وروحها وأخلاقها لإنها كانت قبل الحرب على سورية توصي بضرورة الخير والعطاء والتكاتف الاجتماعي، لم توفر إنسانيتها يوماً منذ بدء الحرب على سورية حيث عملت على دعم المهجرين وجرحى الحرب حتى وصلت بعملها إلى جبهات القتال على امتداد ساحات الوطن دعماً لأبنائها الجنود البواسل فكانت أماً وأختاً وعوناً ورديفاً لهم.

"لنحيا  معاً في وطن كله شقائق النعمان "عبارة لطالما رددتها أم الجنود تقول الشهيدة الحية السيدة هيام خضر من تجمع شقائق النعمان والتي كانت برفقة الشهيدة سهام الشبل لحظة ارتقائها.. الشهيدة الحية أم برهوم حضرت التأبين بتسجيل صوتي تحية منها لروح رفيقة الدرب والنضال بكلمات أكدت فيها أن حروف العالم مجتمعة لن توفي أم خليل حقها في الوصف، فهي امرأة لن تتكرر.. لم تألو جهداً ولم تعرف الراحة مكاناً لها في حياتها.

جابهت المخاطر والصعاب لإيصال حاجات أبنائها الجنود على الجبهات وفي كل ميادين القتال على امتداد الأرض السورية.

همّ أبنائها الجنود شغل مساحات تفكيرها بشكل كلّي وانجلى الخوف من شغاف قلبها.. فكانت حاضرة على كل الجبهات تبلسم الجراح وتضفي الشعور  بالحنان لجنود اشتاقوا رائحة ونكهة طعام امهاتهم ودفء كلامهن فكانت أم خليل تلك الأم.

إنها خسارة ليست لي فقط بل لأبنائها الجنود ولوطنها وعهدي لها متابعة مسيرتنا التي بدأناها سوية وسيبقى جنود وطن شقائق النعمان هدفنا الأول.

سيدات تجمع لنحيا معاً من أمهات وزوجات وأخوات الشهداء تسابقن للحديث عن الشهيدة بكلمات يمازجها ألم الفقدان والفخر بأنهن كن رفيقات دربها وعهدهن بالوفاء لها أن الجيش سيظل هدف التجمع الأول.

السيدة منى محمد من تجمع لنحيا معاً ورفيقة درب الشهيدة أم الجنود قالت: أم خليل رمز للتضحية والعطاء في هذا الزمن الصعب.. هي رمز نشطاء المجتمع الأهلي ورمز المرأة السورية المقاومة.. أم الجنود والفقراء والجرحى.. أم لكل سوري قصدها.

لقد جسدت واختزلت معاني الخير والشجاعة والعطاء، لم تترك أم الجنود أبناءها.. معهم كانت في الساحات على الجبهات.. في المشافي وأينما كانوا كانت.

كانت تقول دائماً ليست روحي بأغلى من أرواح الشباب أولادنا في الجيش والمدافعين عن بلدنا واولادنا وحضارتنا.

أم الجنود كانت مشروع شهادة وطلبت الشهادة دوماً ولطالما تمنت أن تكون شهادتها بين أولادها الجنود في أرض الميدان أو على الجبهات، وكان لها ما تمنت، وأضافت: إنها منارة للوطن وستبقى قصتها البطولية متداولة بين الأجيال تستحق الخلود الأبدي.

ونحن وفاء لذكراها وإكراماً لروحها باقون على دربها لإكمال مسيرة حياتها ووصاياها باقية معنا، وسيقبى الجيش هدف التجمع الأول كما كان في حياة أم خليل.

أقول لنجليها يحق لكما الحزن.. كما يحق لكما الفخر دوماً فأنتما نجلا أمّ ليست كالأمهات إنها نور من نور ولروحها المجد والسلام.

أم الشهيد البطل مجد رزوق السيدة كفى كنعان من تجمع سيدات سورية الخير عبّرت قائلة: لست أدري إن كان بوسع كلماتي أن تصف ما يجول بخاطري من مشاعر حزن وفخر على فقدان الأحبة، فمن يعرف أم الجنود يحق له البكاء على فراقها. جنت حب الله والناس وكانت رفيقة الدرب والروح على مدة خمس سنوات، كانت أختاً للجميع وأماً لكل جندي سوري همها الأوحد أن تلبسه وتطعمه وتطفىء لهيب شوقه على أمه التي لم يرها منذ سنوات.

وتابعت: خمس سنوات لم تكلَّ أم الجنود جندت نفسها لخدمة جنود الوطن الأبطال على كافة جبهات  سورية شرقاً وغرباً.. شمالاً وجنوباً.

وأقول: أيتها الشهيدة الصادقة لك المجد أيتها البطلة وفيت الوعد والعهد وصنت الامانة وأخلصت لوطنك وشرفك.. هنيئاً لك حين جاهدت وصمدت واستشهدت.

ختاماً نقول: إلى روح الشهيدة سهام الشبل وسائر الشهداء.. والرحمة والخلود والمجد لكم في عليائكم.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش