عاجل

الوحدة أونلاين- بيداء عدنان الباشا:

لطهر تراب بلاده ذهب عشقه الأبدي فتدثر أديم الأرض طهوراً وفاضت روحه إلى السماوات العلا في جنان لا يعرف كنهها إلا الأنبياء و الأصفياء و الشهداء الخالدون

لكن لم ينس أن تبقى يداه ممسكتين  بالزناد ترصدان الأعداء وكأنه يقول : سنطهر الأرض من رجسكم .

علي عدنان الباشا ترعرع بين أشجار السنديان وداعبت أحلامه الريحان والخزامى وناجت طفولته نمير النبع الصافي و مرح وفرح مع الفراشات في الحقول وغنى مع العصافير أنشودة السعادة ... تلاحقه أينما ذهب ابتسامة أمه الحانية وحنو أبيه و عطفه الغامر ... أخواته وليد ... هبة .. بيداء .. أطعموه من كوار عسل الأخوة و المحبة شهد الوفاء ونبل العطاء .

و لما شبّ عوده تحول غنج الطفولة إلى عنفوان الرجولة فاختار الالتحاق بمصنع الرجولة والإباء وكان القرار الالتحاق بصفوف الجيش العربي السوري المغوار و أصبح أحد فرسانه الميامين بشهادة قادته ورفاقه لبى نداء الواجب قبل أن يرتد الصدى وتقدم الصفوف الأمامية في ساحات الوغى وجاد بالبطولة بأقصى معانيها ونادته آثار التاريخ في بصرى فسبقته روحه قبل جسده لتلثم شواهد تاريخنا العريق قبل أن تفيض إلى بارئها وتودع جسداً أبى إلا أن يغرس في تربة الوطن الطهور .

علي عدنان الباشا الأخ والشقيق و الحبيب و الأب الثاني و الحاني و الصديق الوفي ... ابتسامته تعيش معي أينما حللت ... في صمتي تكلمني روحه الطاهرة ... في حديثي لا يفارق اسمه لساني قبل عام اختار أجمل مناسبة أسرية ... عيد الأم فأتانا نعشاً متوجاً بعلم الوطن الذي طالما عشقه قبله فأينما التفت يناجي العلم ... كان يردد دائماً : كرامتنا من قدسية هذا العلم ... عزنا وشموخنا من تراب هذا الوطن .

كان يدرك بحسه وحدسه أنه سيعانق الشهادة في أي لحظة ... فهيأ نفسه وروحه و جسده للحظة العناق الأبدي و كأن روحه تقول بعيد الأم : بعيد الأم تقدم الورود لأمي لكن بهذا العيد سأستعيدها تاجاً لضريحي , فعيدك يا أمي يوم شهادتي ..لا تزعلي هي أجمل هدية مني ... و إن اشتقت لي يا غالية , و أنا مدرك أنك تشتاقين لي كل لحظة .. تذكري يا حنونة أنني من أجمل و أغلى الهدايا بيوم عيدك .

علي الباشا الذي استشهد دفاعاً عن وحدة أراضي سوريا عشقه لوطنه فاق الوصف ... كان في معظم الأحيان يرفض الإجازات والمغادرات لكي لايبرح أسرته في ميادين القتال ... تعاهد مع أخوة السلاح على تطهير تراب الوطن من دنس الإرهابيين القتلة فجندل الكثير منهم .

زف قبل شهر من استشهاده لعروس أحبها و أحبته لكن اختار أن يكون نهاية شهر عسله في جنات عدن فباركت السماء رغبته ولبتها .

كم الفراق صعباً يا أخي ... لكن لكل امرئ ما عشق , فهنيئاً  لك عشقك أيها الطاهر النقي .

باستشهادك ألغيت كلمة النسيان من قاموس مفرداتي ...أمك تناجيك كل يوم كل لحظة ... أبوك أنت سر صمته شبه الدائم ... أخوتك ... زوجتك .. أنت حديثهم و أنت رفيقهم في كل لحظة .

نحن نحبك .. لكن بورك لك أحبتك في السماء ... اخترت درب الخلود فطوبى لك ونعم الاختيار .

أخي الغالي .. رفاق السلاح الذين عاهدتهم و عاهدوك هاهم يكملون المشوار الذي بدأتموه معاً و كل يوم تضج الدنيا بأخبار انتصاراتكم و يثأرون لك ولرفاقك الذين سبقوك ولحقوا بك و يزلزلون الأرض من تحت أقدام الطغاة و البغاة شذاذ الآفاق ... وتزهر شقائق النعمان في كل مكان و يفرش نوار سجاده ووروده على أرضنا المعطاء و تشرق على أضرحة غفا عليها المجد حباً 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش