عاجل

 

 

 

 

الوحدة أولاين : سرق قلمي, فسرقت له قلمه ودفتره, فلا أحب أن أنام على ضيم.

رجعت من الروضة الى البيت متباهياً بفعلي الانتقامي, ولكن توبيخ الأهل على  ما اقترفت  بدد لي غرور النصر على زميلي في الصف.

عرفت عندها أن السرقة حرام حتى ولو كانت رد فعل.

وبما أن للصوصية أوجهاً  كثيرة حفظت وجهاً  آخر منها وكان الفضل بذلك للمطرب اللبناني  يوسف رحمة  من خلال أغنيته الشهيرة  حينذاك )) بيقولوا عني حرامي  وأنا مش حرامي كيف بدي اعمل يا حلوي وعينيك قدامي)).

بعد أن ينتهي المطرب المذكور من غناء هذه الجملة يردد الكورس: ((حرامي  .. حرامي  .. حرامي)) .

ولا أنسى دور السينما المصرية والدراما السورية  بتقديم نماذج كثيرة عن اللصوص ومنها: سارق الغسيل , لص المنازل والبنوك, الموظف المرتشي .. إلخ.

كلما كبرت ازدادت معرفتي بنماذج أخرى لهذه الظاهرة السلبية.

على سبيل المثال: قبل الأزمة السورية  كنت أظن, أن المحتكر هو من يحتكر مادة ما, لكي يزيد ربحه.

وقتئذٍ صنّفت الأمر كواحدٍ من ضروب الفساد .

وبعد الأزمة  صار الفساد  خيانة وطنية.

فالوطن يواجه اليوم مؤامرة خارجية مدعومة بكل قوى الشر في العالم.

وبناءً عليه, فعلينا أن نوصف الظواهر المرضية  بتسميات أخرى.

فكم  يهون التوصيف اليوم لو أسمينا محتكر غذاء الشغب محتكراً.

وكم نحابي اللصوص لو أسميناهم لصوصاً.

وكم نجامل تجار الأزمات  لو وصفناهم  بهذا التوصيف واكتفينا اليوم .

 كل فاسد هو خائن ، لأن الوطن في هذه الظروف لا يحتمل الأخطاء .

ولو عاد بي الزمن إلى روضة الأطفال وسرق لي زميلي قلمي لامتنعت الآن عن سرقة قلمه.

لقد علمني الأهل منذ زمن أن السرقة حرام واليوم علمني الوطن أنها خيانة.

كنان درويش 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش