عاجل

الوحدة أونلاين / يارا سكري

 

ليس ثمة أصعب من الكتابة عن الشهيد، ذلك لأن الحبر يمضي في حديث عن دم مراق، ولأن وجدان الكاتب يحاول أن يتسامق إلى مكان لا يمكن بلوغه والنفوذ إليه إلا بروح البذل وإرادة التضحية.

أنّى للحبر أو الكلام المقروء والمسموع أن يطاول مدارات قصيّة؟!

كيف لنا أو لغيرنا أن نحكي عمّن يموتون نيابة عنا ومن أجلنا ومن أجل وطنهم ومن أجل قيم نبيلة؟!

حقاً ينتابنا شعور بالخجل أمام هذه القامات الوطنية العظيمة إذ لا إنصاف لعطائهم وليس لأحد أن يقابلهم .

العرفان –وحده- يدفعنا للحديث عن قامات من ضياء لا يمكن أن تنطفئ في الوجدان وفي ذاكرة الوطن.

وفي لقائنا هذا ينمو الحديث عن واحد من هؤلاء الكبار مستعينين بذويه، إنه الشهيد البطل: النقيب أحمد شريف الحبيب.

قصدنا بيت الشهيد فوجدنا الشهيد صوراً تزين جدران المنزل وأحاديث الأهل فأحسسنا بأن روحه ما برحت ذلك البيت الذي يضم أسرة تتكون من أربعة أبناء بعضهم لا زال يقاتل سيراً على خطا الشهيد البطل أحمد الحبيب.

أم الشهيد رحبت بنا وراحت عبارات الترحيب تمتزج مع حديث معمّر بالذكريات الدافئة.

حدثتنا عن طفولة ولدها أحمد.. عن طباعة ..عاداته... طموحاته ..مُثله .

كانت لغة العين تنشئ فواصل في حديث الأم ، فتكفكف الدمع، وتتابع بثقة ويقين بأن ولدها يسكن الآن في رياض خالد وفي فردوس عال.

قالت: يا بنتي الفرقة صعبة لكن الأصعب أن نهان وأن يمس العرض وكرامة الوطن.

والد الشهيد –وهو ضابط متقاعد- أكد أن دم ولده ليس أعز من دماء شهداء قدّموا أرواحهم على مذبح الكرامة.

وأكد أن ولده كان يتسابق مع رفاق السلاح من أجل التضحية.

ويتابع: آخر مرة رأيته فيها كانت خلال إجازة لم يكملها فقد دعته أمّه سورية فراح يلبي نداءها عرفاناً وبراً بالأرض. حكاية استشهاده المعمدة بالبطولة رواها لنا رفيقه الذي جرح في أرض المعركة يومئذ- والحديث لوالد الشهيد نقلا عن زميله الجريح الذي قال- : لقد اندفع أحمد لإسعافي بعد جرح بطلق ناري أفقدني القدرة على الحركة ورغم وابل الرصاص ظل الشهيد مصراً على إنقاذي ونجح بذلك إلا أن رصاصات الغدر طالته لتكون شهادته واحدة من ملاحم البطولة التي ملأ السوريون أسفارها.

تتويج لقيم أصيلة

الشهادة جاءت تتويجاً لمسيرة معمرة بالمثل وقيم الافتداء فمنذ طفولة أحمد – كما أكد جيرانه- كان يندفع لفعل أعمال الخير وحين كبر كان يبدي اهتماماً بحاجات جيرانه ويقدم العون في جميع أشكاله.

كان محبوباً ومحباً للجميع ولا غرابة في أن يضحي صاحب هذه القيم من أجل المجموع.... من أجل أهله ووطنه ومكونات بلده.

شقيق الشهيد البطل عيسى الحبيب - وهو طالب جامعي - يقول: نحن ماضون على درب أحمد ورفاقه فهم نبراسنا وهم قدوتنا، والوطن يحتاج التزود بهمة وقيم أولئك الشهداء الأبطال لأن الحرب علينا ضروس ولأن أعداءنا لا يعرفون معنى للإنسانية والدين.

شهادة في الشهيد

المربي توفيق مروة وهو مدرس اللغة العربية الذي عرف الشهيد طالباً قال: كان أحمد فطناً لماحاً وكثير المبادرة، كان متفاعلاً مع زملائه مرتبطاً بهم وكانت روح الجماعة عنده عنواناً يؤطر أفعاله.

FaceBook  Twitter  

التعليقات   

 
0 #1 علي الحبيب 2015-05-27 20:02
الله يرحم بطلنا و جميع أبطال الأمة وشكرا على مبادرتكن
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش