عاجل

الوحدة أونلاين - أوس علي -

أطلقت وزارة التربية مؤخراً حملة لتوضيح مصطلح الحرب الناعمة و مخاطرها و سبل مواجهتها, و قد وردت على شكل  محاضرة عممتها الوزارة على مديرياتها في المحافظات و بغض النظر عن المعلومات الواردة في المحاضرة, فإنها تناقش موضوعاً على قدر عالٍ من الأهمية حتى و إن كانت متأخرة في توقيتها قليلاً إلا انها لفتة جيدة من القائمين على العمل التربوي لتلافي بعض الآثار السلبية الناتج عنها و التي باتت واضحة في مجتمعاتنا.

  فالحرب الناعمة هي العمل على استثارة العواطف و توجيها نحو الدول القوية ليتحول الشعب إلى تنفيذ ما ترغب به هذه الدول دون أي عمل عسكر أو أية حالة قسر خارجي فهي تنطوي على رغبات الشعوب و إخضاعها لخدمة مصالحها دون مقاومة فهي حرب حقيقية لكنها ترتدي قناع الثقافة,  فالحرب الناعمة كمصطلح لا تخرج عن مفهوم الغزو الثقافي الذي يعتبر قديماً نسبياً فدائماً كان مرافقاً للحروب العسكرية حيث أن الدول التي تقوم بعمل عسكري تسعى دائماً إلى صبغ البلدان التي تحتلها بصبغتها بقصد خلق حالة من التبعية لجعل هذه البلدان تحت سيطرتها السياسية و الاقتصادية حتى بعد انتهاء الحرب العسكرية,  و مع الزمن تطور مفهوم الغزو الثقافي ليتحول الى حرب قائمة بذاتها مستقلة عن العمل العسكري عن طريق احتلال العقول دون احتلال الأرض  معتمدا على وسائل الاتصال الحديثة في تصدير ثقافته وإنشاء عقول نمطية تخدم مخطط الاستعمار للسيطرة على مقدرات الشعوب دون خسائر, فأداته في هذه الحرب هي الفرد نفسه الذي يقوم بخدمة المستعمر دون شعور منه فمن وجهة نظره أنه يفعل ما يخدم مصلحته,  و لكن في الحقيقة هو يعمل ضمن الإطار الفكري الذي وضعه المستعمر لخدمة مصلحته.

العنصر الأساسي في الحرب الناعمة هو اللاشعور الجمعي  للشعوب حيث تقوم الدول المسيطرة اقتصادياً على تعميم نسقها الفطري و نمطها الاستهلاكي حتى منظومتها القيمية التي غالباً لا تتناسب مع قيم المجتمعات الأخرى ..

على سبيل المثال عندما ينتج فيلم في استوديوهات هوليود يسعى دائماً لإظهار الغرب على أنه النموذج الأوحد للحرية و الرفاهية, وهذا ما يرسخ في الذهن فكرة التفوق الغربي و السعي لتقليدها من قبل الشعوب الأخرى التي تعيش ظروف حياة مختلفة, هذا التقليد الأعمى يؤدي إلى اندثار الثقافات الأصلية و ذوبانها في الثقافة الأقوى و بالتالي تصبح الشعوب عاجزة عن إنتاج ثقافة جديدة  فتكون على استعداد لاستيراد  الأفكار, كماهي دون معالجة أو محاكمة عقلية, هذا ما يجعلها تابعة و مستهلة بالكامل, فمثلاً  عندما يظهر شخص أمريكي في فيلم يعظم العلم الأمريكي  المطبوع على الملابس نلاحظ أن الشعوب التابعة تقلد الفعل كما هو تماماً فكما نشاهد في البلدان العربية ملابس تحمل رمز دول أخرى و شعاراتها و أعلامها بالوقت الذي ينبغي على الشعوب العربية أن تعتز برموزها الخاصة و تتمسك بمعتقداتها الأصيلة و تطورها بما يتناسب مع ظروفها و قاعها و لا تستورد أفكاراً غريبة عنها.

 هذا مثال واحد من الأمثلة الكثير المنتشرة في وطننا العربي,

هنا تظهر إحدى ملامح الحل المتمثل بدراسة الواقع و تحديد مواضع الخلل لمحاولة إنتاج أفكار معدلة تناسب واقعنا و هذا لا يتم قبل أن ينتشر وعي عام   بخطورة هذه الأفكار و أهمية تطوير أفكارنا القديمة بما يتناسب مع المرحلة الراهنة, فمهما كانت الأفكار المحلية بسيطة   تبقى أكثر نفعاً من الأفكار الغريبة!

و بالمجمل محاضرة واحدة لا تكفي و إنما يجب أن يتبها خطوات عملية ليس على مستوى التربية و حسب و إنما على كافة المستويات, فنحن بحاجة إلى تشكل تيار فكري يعمل على مواجهة هذا الغزو بنفس و سائله و أدواته . 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش