عاجل

   الوحدة أونلاين- أوس علي:

في تجربة قامت بها عائلة مؤلفة من أم و أب و طفل حديث الولادة من أجل معرف اذا كان ممكناً إخضاع صغير القرد للتربية كما هو الحال بالنسبة إلى صغير الإنسان و تقوم التجربة على وضع القرد مع الطفل في نفس الشروط  لفترة محدد من الزمن و ملاحظة النتائج و بعد تسعة أشهر من بدء التجربة اضطر الزوجان إلى إيقاف التجربة وذلك لأن الطفل أصبح يتصرف كما القرد تماما أي أنه تعلم حركات القرد و ليس العكس فالإنسان كائن يمتلك القدرة و الاستعداد الفطري للتعلم و بحكم أن الطفل لا يمتلك الوعي فإنه سوف يتعلم من المحيط أما بالنسبة للقرد فلا يمتلك نفس الاستعداد حتى النمو عند الانسان يختلف عنه عند القرد فالبنية الجسمية للقرد تختلف عما هي علية عند الانسان فهو لا يحتاج إلى التعلم ليكمل حياته يكفي أن يمارس حياته بحكم غريزة البقاء حتى و ان تعلم بعض الحركات فهي لا تخرج عن هذا الإطار لذلك كان من الطبيعي ان يتعلم الطفل حركات القرد  فهو يقوم بتقمص حركات القرد بشكل لا شعوري فهو لا يعلم أن كانت هذه الحركات مقبولة أم لا وذلك لأن المنظومة القيمية لم تتكون  لديه بعد فالأسرة هي الخلية الأولى التي يتعلم منها الفرد الأسس التي سوف تحدد أي نوع من الأشخاص سوف يكون 

هذه التجربة لفتت أنظار الأسرة إلى فكرة مهمة حول التربية و علاقة الطفل بالأسرة من جهة و بأقرانه من جهة أخرى.

فلو أعدنا التجربة ولكن بدل أن نضع القرد و ضعنا طفلاً آخر لديه سلوكيات منحرفة فهل يقلد الطفل حركات قرينه المنحرفة  الأمر مرهون بالقدرة لدى الطفل على المعالجة و بقدرة الاهل على تعميم السلوك الإيجابي و لكن بالمطلق لابد للطفل أن يمتص المعلومات و العلاقات من البيئة المحيطة  و يجمعها في لا شعورة على شكل بيانات خاضعة للمعالجة فيما بعد  ضمن الإطار الذي يحدده المجتمع و يعمل على ترسيخه من خلال الأسرة .

لهذا لابد من ممارسة التوجيه الذي يحدد الثوابت و الأطر التي تحدد المعايير التي عليه أن يحاكم قضاياه المستقبلية وفقا لها و إن كانت هذه الفكرة تشير إلى ما يمكن تسميته التعليب الفكري إلا أنها ضرورية لاستمرار المجتمعات فحتى الأفكار المبدعة التي تنتج عن الأفراد و التي تتسم بالجدة و عدم التقليد فهي لا تخرج كثيراً عن ضوابط المجتمع  أي أن المجتمع يفرض الإطار العام على أفراده  و بالمقابل فان الافراد هم من يبدع التفاصيل التي تكون مضمون هذا الإطار و هكذا تستمر المجتمعات بإبداعات الأفراد  التي تغني الفكر الجمعي و نفسها الأفكار تعود من جديد لتستقر في عقول الأطفال الذين يمتصون هذه الأفكار من الحلقة الضيقة المتمثلة بالأسرة و مع مرور الزمن تتراكم هذه الإبداعات لتشكل تغيرات في الإطار الاجتماعي و في الضوابط و المنظومة القيمية فهذه الطبيعة الديناميكية التي يمتلكها الفكر البشري هي المقال الفصل الذي يفسر حالة تقليد الطفل لحركات القرد.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش