عاجل

الوحدة أونلاين - حيان عاصي -

يتقدم العمر ويضرب الوهن أطنابه، فيسير الانسان سيراً بطيئاً متثاقلاً، يسير وخلفه سجل من الأعمال التي يتذكرها، ويهضمها ويحاول أن يعشقها ولكنه يقصر دونها وتقصر همته الواهية بعد أن أثقلت السنون أطرافه،  ورضت الحياة عظامه ومازال قلبه شاباً من حيث الاحساس،  من حيث الشعور،  ولكنه من حيث الصحة ضعيفاً واهناً يكاد يتوقف عن النبض،  يتمنى أن يعود الزمان زمان القوة والشباب والفتوة، ولكنه لم يعد لغيره فهل يعود إليه ..هيهات.

ينظر إلى الدنيا حوله فإذا بها ليست الدنيا التي عرفها والتي كانت تأتيه طائعةً منقادة فما بالها اليوم تنأى عنه وتبتعد وتحجم عنه كلما طلبها  أو حاول التودد إليها.

ها هم الناس ينظرون إليه نظرة  رحمة وإشفاق نظرة ملؤها العطف لهذا الضعيف الذي لا تكاد تحمله قدماه والذي ترتجف يداه وهو يحمل عكازته أو يده الثالثة كما يسميها،  يستند عليها خشية الوقوع فيعرّض نفسه لمزيد من الآلام والأوجاع وعندما ينظر إلى نفسه وإلى ماضيه يقف وقفة المتسائل ويسأل نفسه: ماذا تبقى؟ فلا يجد بجانبه إلا كيساً فيه أدويته المتنوعة التي يسكّن بها أعاصير مرضه وزوابع أوجاعه وآلام روحه.

هذا هو الانسان في صورته الأخيرة وفي مرحلة ضعفه وعجزه، فهل تستحق الدنيا أن نلهث وراءها مذعورين وأن نستجدي عطفها في كل حين وحين.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش