عاجل

 الوحدة اونلاين : -ابراهيم شعبان-

( من ينسف الماضي لا يؤتمن على المستقبل )

كأني بحمورابي صاحب أول تشريع في العالم يدعو كل قضاة العالم لمحاكمة طغاة العالم القادمين من كهوف المذاهب ومقاصل التكفير ممن وجهوا سهام غدرهم وحقدهم إلى كنوز وأوابد خالدة اغتنت بها الحضارة الانسانية.

من تابع تدمير برابرة العصر الداعشيين لمدينة نينوى وقبلها جامعة الموصل ومكتبتها وقبلهما 420 موقعاً أثرياً في سورية ، يعتقد لوهلة أنه يشاهد فيلماً من أفلام الخيال المجنح لكّن حقيقة المشهد تعود به سريعاً إلى الواقع، إلى مأساة اللحظة وجريمة العصر التي تلطم خد العالم والإنسانية .

المشاهد على قسوتها ليست غريبة عن تنظيم يقطع الرؤوس ، ويغتال الطفولة ويمزق أوصال الذاكرة الجمعية ، ويفجر الجوامع والكنائس ، ومع ذلك فلم يكن بمقدور أحد أن يتصور أن جرائمه يمكن أن تصل إلى محو حضارات وتدمير فنون يصفها التنظيم بالوثنية.

الآثار التي يدمرها داعش معتبرها أصناماً هي شواهد على امتدادنا الحضاري في عمق الزمن ، ودليل على غنى النتاجات العلمية والفكرية لحضارة بلاد الشام وما بين النهرين وما محاولات تدميرها إلا اعتداء على ذاكرة الأمة وقطع اشعاعها الحضاري الممتد من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل.

يقول علماء التاريخ : إن حضارة أي شعب هي حصيلة تفاعل الشعب مع المجتمع والطبيعة وعلى مستوى هذا التفاعل تكون النتاجات الفكرية ويتحدد مستوى التطور الحضاري .

وقياساً على الحالة فآثارنا هي منتوجنا الحضاري الذي يمتد من الماضي إلى الحاضر، ويخلق فينا عاطفة موحدة وشعوراً واحداً ورؤيا واحدة ، هي سجل لتاريخ أمة ولوقائع يومياتها وأنماط حياتها ، وهذه كلها كانت على قائمة الأهداف الاجرامية للتنظيم.

مجرمو العصر تناسوا عن عمد أن من يطلق رصاص مسدسه على الماضي يطلق المستقبل نيران مدافعه عليه. 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش