عاجل

الوحدة أونلاين: -   ابراهيم شعبان -

تبدأ الحكاية ككل الحكايات  :

كان ياما كان في قديم الدهر و الزمان أمّة يقال عنها ( خير أمّة أخرجت للناس ) فأضحت بفضل رعاتها و ساستها و أولياء أمرها و قهرها و انحطاط قيمها و أخلاقها – أضحت – أمّة تخجل من جهلها و غبائها الأمم .

الفكرة و إن كان فيها بعض الاقتباس إلا أنها إشكالية الحاضر العربي , و مدعاة لتساؤل أبنائه : هل حقاً كنا خير أمّة ؟! هل كنا أمّة عدل و تسامح و قيم؟! هل برعنا في العلوم و كنا سادة العالم معرفة وعلماً و تسامحاً و تمدناً ؟! هل نحن من أنار ظلمات العالم قبل قرون و اليوم العالم كلّه يضحك من جهلنا و تخلفنا و عجزنا حتى الثمالة ؟! هل نحن أمّة تجيد غير البكاء و النحيب على ماضيها و تقطيع أوصالها و دمها النازف في شوارعها .

أمّة بكاملها تسير في موكب الدموع ليس على فلسطين المغتصبة التي ساهم الأعراب في اغتصابها و زادوا من عذابات الضحية بل على العراق , وليبيا , و اليمن , و مصر , و السودان , ولبنان , و أخيراً سورية المكلومة .

موسم الدمع استوطن المآقي و العيون من المحيط المسروق إلى الخليج المنهوب فصارت الدمعة أكبر من مساحة الأجفان.

و تستحوذ الأسئلة النازفة دماً و دمعاً على العقول : هل حقاً كنا أمّة حيّة بماضٍ تليد .

أليست تلك المياه الآسنة التي تجري تحت جسر الأمة و في أنهارها من ذاك المستنقع الذي أضحى مجارير العالم ؟! أليست الطواويس القطرية التي تتبختر , و الضفادع التي تواصل النقيق , و غربان الخراب التي تتابع النعيق , و دعاة الاستئصال و التشتت و الفرقة .. أليسو جميعاً من رحم هذه الأمة ؟! أمة يستبيح أبناؤها دم بعضهم تحت رايات سود و باسم الله هل حقاً كانت أمة تسامح و عدل و إخاء ؟! أمة تتغذى الدول الكبرى و الصغرى على ما تبقى من تاريخها و سيادتها و كرامتها هل كان لها موقع بين الأمم ؟!

الكاتب المسرحي المرحوم محمد الماغوط كان أحد المسكونين بهاجس المشهد و هو ماانفك يقول : إذا ما لجأنا إلى التاريخ نستجوبه و الأحداث نستقرئها عن الأسباب التي أوصلت أمتنا إلى هذا الطريق المسدود فلا بد سنصل إلى حقيقة تنطق بالتالي : معظم الأمم كانت جائعة فشبعت , جاهلة فتعلمت , مستعبدة فتحررت , مضطربة فاستقرت , متوحشة فتمدنت إلا نحن العرب كنا متخمين فجعنا , متعلمين فتخلفنا , مستقرين فتشردنا , متطورين فتحجرنا , متمدنين فتوحشنا .

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش