عاجل

الوحدة أونلاين: 

حديثو النعمة والوطنية يتسيّدون هذه الأيام، يستثمرون في كل شيء، يعربدون ويحتكرون ويتقاسمون المغانم ويتحفوننا بعد ذلك بحديث الوطنية والوطن.

المواطن الصابر، الصامد يدفع ضريبة فساد حديثي النعمة بألم وتطلع إلى الخلاص وهو في كل يوم يشد حزامه على بطنه أكثر ويتحمل أكثر فهو مدرك أنه يخوض حرباً قذرة يتبارى فيها أعداء الداخل والخارج على اغتيال أحلامه وإغلاق منافذ الهواء إلى صدره.

لن نعيد سرد حكايات يومية وعرض مشاهد وصوراً اختزنتها ذاكرتنا الجمعية خلال سنوات الأزمة لكننا سنقف عند تداعيات المشهد المرتسم في واقع حياتنا بعد أن ارتفع سعر المازوت أو بالأصح توحّد سعره رسمياً مقابل تعويض معيشي مقداره 4000 ل.س.

ارتفاع المازوت ألهب سوق السلع، وألهب معه السؤال عن قدرة وجدية الجهات المعنية في تأمين حسن حركة التعويض ووصوله آمناً إلى جيوب أصحابه قبل أن تبتلعه حيتان السوق وغيلانه.

المواطن يعرف أن الحرب قذرة ومركبة، وثقلها ضاغط على حياتنا واقتصادنا ومواردنا ولذا يتحمل ويتحمل ويتطلع بتفاؤل إلى الغد، وهو في سبيل ذلك لا يطلب أكثر من مظلة حماية تقيه شر أسماك القرش التي تكاثرت كالجراد بين جنباتنا مستثمرة في الأزمة ومساهمة في تعميقها ومتضرعة أن تبقى وتستمر ما دامت جيوبهم عامرة وتجارتهم رابحة.

على مدى عقود استطاعت الدولة حماية مواطنيها تحت غطاء مظلة الدعم الحكومي لكن وفي ظل ضغط الأزمة ونقص الموارد انسحب بساط الدعم رويداً رويداً وبان ذلك جلياً في زيادة الأسعار الأخيرة والتعويض المقابل.

أمام مشهد الحالة التي يتكاثر فيها تجار الأزمات نرى مناسباً طرح أفكار ربما تفيد كجزء من وصفة نراها قابلة للحياة ومنها:

  • تفعيل منظومة الحماية، فإذا كانت مهمة وزارة الدفاع حماية المواطن وحدوده من أعداء الخارج

   فضروري أن تكون لدينا وزارة دفاع اقتصادي لحماية الداخل، والداخل مهم ومؤثر في أي جهد أو مواجهة، وبقدر تحصينه يتحصن الوطن وتزداد مناعته وتنهض قواه الذاتية.

  • التوقف عن التجريب، والابتعاد عن نقل تجارب الآخرين في معالجة مشاكلنا وبخاصة أن بعض مسؤولينا والحمدلله مبهورون بتجارب دول لا تصلح للتطبيق إلا في بيئتها، ومع ذلك يصرّون على نقلها إلينا وتطبيقها كوصفات جاهزة ولن نعيد إلى الأذهان كيف أن تجربة اقتصاد السوق أفقرت سواد الناس وها هي تجربة المازوت برأسين، أقصد بسعرين لم يجف ترابها بعد دفنها بقرار الزيادة الأخير.
  • تطوير منظومات الحماية لضبط فوضى الأسواق وجنون الأسعار

والأمر هنا ليس حصرياً بدوائر حماية المستهلك بل بعمل تشاركي مجتمعي يمكن تقسيم آلية عمله وتحديد الفئات المشاركة فيه وتحديد صلاحياتها وأهدافها.

نكتفي كي لا نثير حفيظة خبراء الاقتصاد والقائمين على إدارة منظومة الحماية التي لا نعرف إلى الآن من تحمي ومن يعربد تحت مظلتها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش