عاجل

الوحدة أونلاين: - ابراهيم شعبان -

على مر الزمن أغنت لغتنا وأثرت حياتنا بكل جديد ومفيد، وكان عطاؤها ولازال ينبوعاً يقصده كل ظامئ علم أو عاشق قافية، يختار من لؤلؤها ما يرصّع نتاجه أياً كان نوعه.

لغتنا لم تسلم من الأذى ومن محاولات الاعتداء والقتل العمد في أزمنة صعبة من التاريخ حيث عصفت المحن، واهتزت القيم واختلت موازين الفكر وتطاولت سحب الليل لتحجب سطوع النهار، ومع ذلك بقيت كنزاً خالداً يقاوم عوامل الفناء.

ما يحزن أننا وبدلاً من أن نتمترس جميعاً في خندق مواجهة أعداء لغة الضاد نجد أن لغتنا وعلى رحابة مفرداتها لم تعد تغري البعض منا فهجرها إلى لغة بديلة.

قبل أيام كنت في دمشق وقد دعاني احد الأصدقاء لتناول طعام الغداء، قصدنا مطعماً توضعت على واجهته لوحة مضاءة كتب عليها(DELICE).

بعد كلمات الترحيب والمجاملة الكاذبة قدم لنا "النادل" الليست وبدأنا نتصفح أنواع المأكولات والمشروبات وكم كنا نحتاج ترجمان لفك طلاسم الكلمات ومنها: سوبريم دجاج، شاتوبريان، كوردون لحمة، لوفينغر دجاج، فرابوتشينو نسكافيه، كاسيتا فواكه، كراندين مع كيوي... إلخ.

حاولت إخفاء جهلي، وقلة معرفتي بأكلات كهذه، فقلت لصديقي: كما قبلت دعوتك سأقبل اختيارك لأي طبق لكنه أصر أن أختار ما أشاء وأغرب، ضحكت وسردت عليه حكاية ذلك القروي الذي باع محصول زيتونه وقصد المدينة لشراء احتياجات العيال، ولأن الموسم كان جيداً والجيوب عامرة قصد أحد أهم مطاعم المدينة، وبعد أن استوى على طاولته ناوله النادل الليستا فاستعرضها وتوقف ملياً عند أكلة اعتقدها جديدة على ثقافته الغذائية (محشي بخشب) فطلبها، بعد دقيقة عاد النادل وبيده صحناً من الزيتون قائلاً: هل ترغب بشيء آخر، ضحك الرجل من جهله وقال جاءت الحزينة تتفرح ما لاقت مطرح.

أما أنا يا صديقي فجئت لأفرح ورميت له الليست وقلت اختر ما تشاء.

ما يحزن أكثر هو: هل استنفذنا كل مفردات اللغة العربية على غناها وحيويتها حتى نستعين بمسميات أجنبية وأين لجان التمكين للغة العربية التي شكلناها منذ سنوات وكانت من أولى مهامها تعريب أسماء المحال والمطاعم والأطباق أيضاً.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش