عاجل

الوحدة أونلاين:- إبراهيم شعبان -

يرتفع الدولار ترتفع الأسعار، يرتفع المازوت يلتهب السوق، وبين المازوت والدولار تشتعل الأسعار، نبحث عن الإطفاء (الرقابة) تشكو عجزها وقلة حيلتها.

تلتهب الأسئلة النازفة على ألسنة  المتسوقين عن هذا الجنون السعري فيواجههم الباعة بعبارة (ما بتوفّي) ولهذه العبارة حكاية نرى من المفيد أن نرويها:

في زمن جميل مضى لا زال ينبض في تلافيف ذاكرة لا تموت كنا نحتفي بعيد الرابع وكان الناس على موعد مع فرح متدفق في الطرقات مستمر لأسبوع كامل تتوقف معه كل الأنشطة والأعمال حتى دوام المدارس.

مع إشراقة العيد يلبس الناس ثياب الفرح ويتجمهرون في ساحة غالباً ما كانت تتوسط تجمعات سكانية كبيرة, يعقدون حلقات الدبكة على إيقاع آلات موسيقية يتقدمها الطبل.

باعة الحلوى المحضرة في المكان يتوزعون في محيط الساحة, إذ لا معنى للعيد بدون وجبة حلوى كنا نعجب في طريقة تصنيعها وتحضيرها ولذة مزاقها وبخاصة ذلك الخط الأحمر وسط قطعة النمورة.

ولأن (طاسة) الماء كانت ضرورية بعد الوجبة أو بعد مشاركة في دبكة شعبية تسحر الناظرين استغل أحد الجوار تلك الحالة ووجد لنفسه مورد رزق فسيّر أسطوله إلى النهر القريب وقوامه مجموعة من الحمير أسرج عليها.

كان يأخذ لنفسه مكاناً تحت شجرة زيتون وراقة رافعاً صوته ( إروِ

 عطشك بفرنكين) ويتزاحم الناس، البعض يحتج ويقول (معقول يا أخي طاسة المي بفرنكين شو انتي جايبها من زمزم هي من هالنهر القريب) فيرد بصوت أعلى: (والله أقل من هيك ما بتوفّي).

تماماً كحالة الإنفلونزا انتشرت عدوى (ما بتوفّي) فأصابت بفيروسها كل البائعين ونراها

اليوم تكرج على ألسنة باعة يجولون في السوق على هواهم يضعون تسعيرتهم على مزاجهم ولسان حالهم يقول (ما بتوفّي).

البارحة مرّ بائع الحليب وقد زاد 30% عن التسعيرة وقبله بائع الخبز المتجول بسيارته وقبلهما بائع الخضار، الكل يضع تسعيرة على هواه ويردد على مسامعك عبارة (ما بتوفّي).

تجار السوق يعرفون جيداً من أين تأكل الكتف لذا ركزوا هجومهم متسلحين بعبارة (ما بتوفّي) على مواد لا غنى للمواطن عنها أو العيش بدونها وحاجته إليها تحمله لشرائها أياً كان سعرها.

أما نحن دافعي ضريبة (ما بتوفّي) فتشتعل جيوبنا حتى آخر قرش دون أن تجد من يُطفئ نارها أو يُطيّب خاطر أصحابها الواقفين على الجمر صابرين منتظرين زيادة مرتقبة في الرواتب والأجور (لأنو فعلاً ما عاد بتوفّي).

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش