عاجل

 الوحدة أونلاين :  - ابراهيم شعبان -

في إحدى مقاهي المدينة نلتقي كل صباح , مجموعة من الأصحاب جمعتنا المودة , والاهتمام بقضايا الشأن العام .. والمقهى مكان مفتوح لكل أسئلة الحياة وليس كما يصفها البعض بأنها مكان للهاربين من نكد الزوجات وطلبات العيال .

عشرات القضايا تزدحم على طاولتنا يومياً كل قضية تفتح بوابات الحوار على مداها , ولأن الحوار عندنا لازال ثقافة تحبو يأخذ النقاش بيننا شكل سجال او مبارزة يحاول فيها كل منا تسجيل أهداف في مرمى الآخر .

لا ندري كيف اقتحم علينا جلساتنا أحد السمجين, البليدين , الثقيلين معتقداً أن مائدتنا اليومية ككل الموائد المحضرة في مطابخ النميمة ورغم أنه يعمل في دنيا الأدب والكتابة فما نكاد نذكر اسم فلان حتى يفتح عليه مدافع شتائمه الثقيلة على شاكلة ( الباهت , المنقرض , المهني الرديء , المجامل , المتهافت , البوق ... الخ )

ولأننا مع قول سقراط  (تستطيع ان تكسب ثقة الجاهل اذا لم تعارضه في آرائه ) سمحنا له أن يدلو بدلوه ما دفعه لإطلاق نيرانه الغادرة بكل الاتجاهات وصوب الجميع , وفي محاولة للتخفيف من عدوانيته قلت له : هل تعلم أن تصحيح الصورة المشوهة لأي شخص أصعب بكثير من صناعتها فما من لوحة شوهها عابس , جاحد , جاهل , حاقد , يستطيع بعدها رسام ماهر استدراك جماليتها , وإعادة تصحيح ملامحها

وأضفت : صحيح أننا في زمن تتناحر فيه المصالح الضيقة , والاستهدافات الرخيصة والمكائد المدروسة , ومع ذلك فالحياة فيها من الجمال ما يحفزنا كي ننسج سجادة بلونها شريطة أن نفّعل ميزة النسيان .

بشكل مفاجئ غاب صاحبنا عن جلساتنا الصباحية أياماً وانقطع سيل الأخبار الكاذبة , وقبل أن تكتمل فرحتنا لغيابه باغتنا بحضوره , فتذكرت ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي في وصف غليظ , ثقيل , غير مهضوم :

سقط الحمار من السفينة في الدجى      فبكى الرفاق لفقده وترحموا

حتى إذا جاء الصباح أتت به            نحو السفينة موجة تتلاطم

قالت خذوه كما أتاني سالماً              لم أبتلعه فإنه لا يهضم

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش