عاجل

الوحدة أونلاين - إبراهيم شعبان-

من بان كي مون الذي حوّلْ المنظمة الدولية إلى مستنقع لسلوك تآمري إلى ما تبقّى من مجموعة أصدقاء سورية، ارتفع الصراخ المأزوم، وتقدمت حالة الهيستيريا عبر تصريحات نارية ترفض وتدين وتشكك بالانتخابات الرئاسية السورية وتعتبرها مهزلة ومقبرة للديمقراطية.

صراخ المأزومين وتصريحاتهم العدوانية يطرح سؤالاً بسيطاً: أية ديمقراطية يريدون؟! ماهو شكلها؟! ماهو مضمونها؟! هل يقبلون ديمقراطية تقوم على علاقة مباشرة بالشعب؟.

علماء الاجتماع السياسي يقولون: كل نظام سياسي يعتبر إرادة الشعب مصدراً لسلطة الحكم هو نظام ديمقراطي وكل حكم يشترك فيه الشعب عن طريق ممثلين له وعبر صناديق الاقتراع هو حكم ديمقراطي، فأي انتهاك للديمقراطية يتحدث عنه هؤلاء في الانتخابات السورية.

حالة الهلع تعكس جهل هؤلاء بمفهوم الديمقراطية ومعاييرها الناظمة، وفي مقدمتها الإرادة الجمعية للشعوب في اختيار ممثليها وحكامها، الديمقراطية  نفسها تشكو جهل هؤلاء بحقيقتها فهي في مفهومهم لا تعدو كونها نمطاً خاضعاً للمصالح الأميركية المهيمنة على العالم والساعية إلى تفصيله بحسب المقاسات التي تخدم الأطماع الأمريكية العدوانية.

المشهد السياسي للعالم يؤكد أن الغرب يريد نقل تجربته إلى الشعوب دون احترام أو تقدير لخصوصيتها ومستوى تطورها ونظرته هذه أفضت إلى حقائق واضحة إحداها تقول: الغرب مع الديمقراطية لكنه ليس مع نتائجها وبخاصة إذا لم تتوافق مع مصالحه وأطماعه ولذلك لم نستغرب تصريح وزير خارجية أمريكا جون كيري عندما قال: الانتخابات السورية تساوي الصفر.

يقول القائد الخالد حافظ الأسد: ((الديمقراطية اختيار داخلي وليست رغبة خارجية ولأنها كذلك فهي ترتكز على الإرادة الشعبية والمصلحة الوطنية للدول، وهي ليست سلعة تستورد وإنما إطار يمارس فيه المواطنون حقوقهم وواجباتهم وفق ظروفهم المرحلية)).

إذا ما عقدنا مقارنة بسيطة بين مفهوم الديمقراطية وأساليب ممارستها وبين نظرة هؤلاء لها يصبح مفهوماً بصورة واضحة أسباب الحملة الهيستيرية التي تشن على سورية، ولماذا تداعى هؤلاء وقبل إعلان نتائج الانتخابات السورية للإعلان عن دعم ثوار الديمقراطية من إرهابيين وتكفيريين كونهم الأداة في تعميم ديمقراطيتهم المزعومة.

وعود على بدء فالتاريخ السياسي الأمريكي يقدم الدليل القاطع على أن ديمقراطية الدم هي النمط الذي تريد أمريكا تعميمه في العالم فهي حاولت استنبات هذا النمط في أرض الرافدين عبر احتلالها وتحويل شعبها إلى قبائل متقاتلة باسم المذاهب والملايين منهم إلى متسولين على أرصفة العالم، ونقلت التجربة إلى ليبيا وحولتها إلى أرض مستباحة لثوار القتل والإجرام ممن يدعمهم وحوش الناتو.

وبالعودة إلى الانتخابات الرئاسية السورية يمكننا القول: إن مشهد الإرادة الشعبية السورية المتدفق إلى صناديق الاقتراع أسقط ذرائع الديمقراطية الأمريكية وأسقط الرهانات عليها وما تفرضه من تحديات بما فيها الإرهابية، حيال ذلك يصبح الهلع هو الوجه الأبرز لخطوات هؤلاء المتعثرة.

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش