عاجل

الوحدة أونلاين: - ابراهيم شعبان -

قبل أيام عرضت قناة الجديد مقطعاً تناوب فيه عدد ممن يلبسون لحية الدين وعباءته يخطبون بحشد من اليافعين المتطوعين للجهاد في سبيل شهواتهم البهيمية وغرائزهم الشيطانية.

أوّلهم تحدث عن جمال أنثوي متدفق متوهج ينهال من كل حدب وصوب لا مساحيق تزيّنه ولا أقنعة تخفيه بل وجوه أنثوية مشرقة بالحيوية والجمال المطلق تقف على جمر الانتظار لاستقبال من قضى في ميادين الجهاد، إنهنَّ الحوريات والأهم من جمالهنَّ عددهنَّ.

ثانيهم أتقن اللعب على عقول المتطوعين وأجج في دواخلهم نار الشهوات وكل الغرائز المكبوتة عندما خاطبهم قائلاً: لكل منكم سبعون حورية ولكل حورية سبعون وصيفة إضافة إلى زوجته وإذا ما كان لأحدكم أربع زوجات يعني ذلك (4×70=280 حورية ) و لكل واحدة سبعون وصيفة يصبح العدد ( 280×70=19600 ) .

ثالثهم تابع عملية تزييف الوعي و تغييب العقول واستحضار الغرائز و ذلك في توظيف خبيث اعتمده خوارج القرن الواحد و العشرين من أصحاب الفكر الوهابي التكفيري إذ قال : الحورية يا إخوان ملاك خالص و الوصيفة كذلك تترك هذه لتجد الأخرى بانتظارك و أعانك الله ولكن كن مطمئناَ فقد هيأنا لك في الجنة أنهار لبن و عسل وكل الطيبات ولم ينس أن يمنّي النساء اللواتي قدمن أزواجهن إلى ساحات الجهاد قائلاّ لهنّ : أيتها العفيفات الطاهرات المنتظرات الصابرات إن حسنكنَّ و جمالكنَّ في الجنة لن يقل عن حسن و جمال الحور العين  وكلما دخل الزوج على زوجته هناك وجدها بكراً.

المقطع كاف لفهم اندفاع الانتحاريين و أعمارهم فالجهاد ليس في سبيل الله بل في سبيل الحوريات , من أجل الحوريات يجاهدون و من أجلهن يموتون , مهر الحورية هو الشهادة , الحديث بدأ عن تناقص عدد الحوريات ووصيفاتهنَّ بفعل تدافع هؤلاء إلى حورياتهم .

العقد الجنسية و النزوات البهيمية تسوّغ القتل و الارهاب في فكر هؤلاء ولكل فعل من أفعالهم الشريرة مقابل من الله ( أنهار لبن و عسل و حور عين و غلمان ) و إذا ما جرح أحدهم في الميدان يطلب من رفيقه الإجهاز عليه كي ينال الشهادة و يحقق قصب السبق في الوصول إلى حورياته الحسان , أحدهم أوصى صديقه وهو يحتضر أن يبلّغ الله بمواصفات قصره في الجنة و مواصفات حورياته حيث لن يقبلهنَّ ناقصات العدد .

مشاهد أخرى عديدة نقلتها محطات التلفزة بعضها يظهر كيف أن صاحب الدعوة التكفيرية يشحذ همم عشّاق الحوريات و يدفع بهم إلى المعارك بينما يتولى هو الاعتناء بنسائهم كما و تابعنا كيف صيغت أناشيد و أهازيج دينية كثيرة تتحدث عن الاستقبال الملحمي بين الانتحاري و الحور العين و كيف أصبحت الحوريات طرفاَ و دافعاً لأية عملية ارهابية انتحارية تكفيرية تفخيخية .

عميان البصر و البصيرة غابت عنهم حقيقة تأخذ بها كل الشرائع  وهي أن الجنة ليست ملاذاً لإشباع النزوات الجنسية المكبوتة . 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش