عاجل

الوحدة أونلاين - ابراهيم شعبان -

أكلها الجربا ومن يقف خلفه, صفعة من المعلم سمع دويها العالم في شرقه وغربه.

الجربا المصفوع, اعتاد أن يصفع باليمين كل من يخالفه الرأي حتى ولو كان الأقرب إليه في الخيانة (لؤي المقداد) والكل يذكر واقعة إسطنبول, وكيف تدخلت الشرطة التركية لفك الاشتباك على خلفية صفعة الجربا للمقداد.

صفعة المعلم كانت من لون آخر وجاءت من معلّم يعرف كيف يستثمر في بورصة المواقف الشجاعة الممهورة بالمجد, وتابعنا ومعنا العالم كيف كانت الكلمات الصاعقة، الصادقة، الكاشفة تدق رؤوس أغبياء النفط وعملائهم وحلفائهم الغربيين: سورية بلد ذو سيادة وسيادتها غير قابلة للتداول والتفاوض ففي سورية شعب معجزة وجيش اسطوري وقائد طالع من وجدان الناس وهم وحدهم يقررون مصير بلادهم وشكل حكومتهم ونظامهم السياسي.

صفعة المعلم شدت العالم الى ما لا يعرفه, وسمع العالم من منبر للأمم المتحدة الصوت السوري هادراً وربما للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات: سورية تتعرض للإرهاب المدعوم من دول اقليمية وغربية تدعي حرصها على السوريين ومستقبلهم وعيشهم الديمقراطي الرغيد.

صفعة المعلم في افتتاح جنيف تبعها صفعات بعد أن فرد وفدنا أوراقه كاملة على الطاولة فليس لديه ما يخيفه ليخفيه فهو حضر إنقاذاً لسورية وتخليصها من إرهاب يضرب بلا رحمة وهو من أجل ذلك مع كل نقاش هادئ وبناء متسلسل لكل بنود جنيف1 إذ ليس معقولاً أن يتم الحديث عن حكومة أو أمن واستقرار قبل محاربة الإرهاب والخلاص من شروره.

صفعات وفدنا في جنيف كشفت عورات وفد ما يسمى (الائتلاف) وأماط اللثام عن حقيقة خياراته السياسية التي لا تنفصل بحال من الأحوال عن خيارات الدول التي رعت وموّلت ودعمت الإرهاب في سورية بهدف اسقاط نظامها وتدمير شعبها وإنهاء دورها في القيادة والريادة, وذلك عندما رفض الائتلاف ما جاء في البيان السياسي الذي تقدم به وفد الجمهورية العربية السورية بعد دقيقتين من عرضه، ما دفع كل متابع لمجرى المفاوضات لطرح قائمة من الأسئلة النازفة: هل يعقل لمن يطرح نفسه بديلاً للنظام أو شريكاً في إدارة البلاد أن يقفز فوق السيادة السورية أو يفرط بها؟! هل يعقل أن يرفض سوري أياً كان مأكله ومشربه ومبيته حق سورية في استعادة أرضها المحتلة والحفاظ على كامل الأرض السورية واحدة موحدة؟! أليس التفريط بذرة تراب من الأرض السورية جريمة ترقى إلى حد الخيانة.

هل يعقل لوفد وقف رئيسه الأجرب يتباكى على عذابات السوريين ويدعو لإنقاذهم أن يرفض إدانة الإرهاب وذلك في سابقة لم يشهدها منبر للأمم المتحدة منذ تاريخها.

مع اسدال الستارة عن الجلسة الأولى من جنيف2 قفز السؤال على ألسنة الكثير من السوريين: ماذا جنينا من جنيف2 ولمن يجهل الجواب نقول:

1- تم اختراق القطيعة بين سورية والعالم الغربي ما قد يمهد لإعادة الاتصال بين الفريقين.

2- نجحت سورية الى أقصى درجات النجاح في استخدام منبر عالمي يحضره حشد من سياسيي العالم ودبلوماسييه في عرض حقيقة ما يجري في سورية ما أحدث اختراقاً في عقل العالم الذي ضللته آلة الإعلام وماكيناته.

3- انتقلت القضية السورية من كونها قضية داخلية سورية الى قضية عالمية وبدأ العالم يعترف بوجود الإرهاب وهذا تقدم لا بد أن يفضي إلى معالجات منتظرة.

4- أكد حقيقة التوازنات الدولية الجديدة ورسم ملامح لنظام عالمي جديد ستكون سورية فاعلة فيه.

صفعات وفدنا في جنيف أفقدت الآخرين من جوقة التآمر صوابهم وقادتهم إلى حركة هستيرية: الأمريكيون شدوا أزر الائتلاف بخيارهم تقديم السلاح, السعوديون حافظوا على عنجيتهم  وعنادهم الذي لا أفق له, القطريون كالوا المديح للوهابية, الفرنسيون لم ينقطع عزفهم على وتر الحالة الإنسانية, أردوغان طار إلى طهران علها ترضى بفتح طريق له إلى دمشق.

وبينما الآخرون منشغلون في استعادة توازنهم تحضّر دمشق صفعات أقسى جديدة للجلسة القادمة إذا ما كانت عُقدت كما هو مقرر فقوة الحق كانت وستبقى أقوى من حق القوة.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش