عاجل

الوحدة أونلاين: - إبراهيم شعبان -

هذه سورية، صوتها دائماً أعلى الأصوات، تطلقه مجلجلاً في ساحات المواجهة .

كل السوريين سافروا إلى جنيف , مع مهندس الدبلوماسية السورية كانوا , وكان المعلم بمستوى التفويض الشعبي وتطلعات السوريين ، كان المشهد مزيجا من الفرح والحزن, الفرح لأن المعلم أدار حربنا الجسورة والجريئة بموضوعية في مواجهة استكبار الآخرين، والحزن لأنه وضع يده على آلامنا وأوجاعنا وجراحنا النازفة ، ونحن من اعتاد تضميد جراح الآخرين ولم تجد جراحنا من يبلسمها لولا بقية من وجدان عند أصدقاء الشدائد.

ملايين السوريين كانوا معك أيها المعلم في مواجهتك السياسية الدقيقة ، المشهد يصلح للمقارنة بين ما فعله خروتشوف يوم دق بحذائه طاولة الأمم المتحدة و ما فعلته أنت لحظة بدأت تدق ولكن بالكلمة الصادقة و الشفافة التي نزلت كالصاعقة على رؤوس الأغبياء من عرب النفط، وتكشف أمام العالم عورة حقدهم على سورية وشعبها، قلتها بشجاعة السوريين : مهما استعملتم من سلاح ومال وإعلام وفتاوى ستهزمون, أفهمتهم أن سورية بلد ذو سيادة وسيادتها غير قابلة للتداول والتفاوض ، ففي سورية شعب معجزة وجيش أسطوري ، وقائد طالع من وجدان الناس وهؤلاء وحدهم يقررون مصير بلادهم وشكل حكومتهم ونظامهم السياسي.

كقاسيون دمشق كنت، تستمد قوة كلماتك من جبال سورية الراسيات ، وتستلهم معانيها من فكر عربي أصيل، وتراث حضاري عريق ، أفهمتهم أن سورية صاحبة حضارة ورسالة ، وأن استلهام معاني الرسالة أمانة.

في جنيف فردت كل الأوراق على الطاولة وعرّيت المختبئين ، خاطبتهم بأسمائهم وكل استلم كتابه و فيه ما جنته يداه.

كنت أيها المعلم تعلن ولا تخفي ، كنت تصرّح ولا تلمّح ، كنت تجهر ولا تبطن. قلتها بالكلمة الواثقة: سورية تتعرض لهجمة إرهابية تقف وراءها دول  صدرت الإرهاب وصدرت معه صكوك الغفران ، وكأن الله وكّلها أن تدخل هذا إلى الجنة وذاك إلى النار, شجعت وموّلت وساهمت وحرضت ، و أسبغت الشرعية ونزعتها كما تشاء. لم تنظر يوماً إلى بيتها الزجاجي المهترئ قبل أن ترمي القلاع الحصينة بالحجارة.

أيها المعلم كنت حقا بمستوى التفويض الشعبي بكل آماله وآلامه ، أوصلت صوت سورية ، حاصرتهم وكانوا يحاولون حصارك لحظة لم تتوقف عن الكلام قبل أن تبلّغ كل ما أنت مؤتمن على تبليغه ، فمن يقف على الجمر ليس كمن يتفرج.

كادوا ينفجرون غيظا، كنا نتابع تلك الوجوه الصفر لا لعلة فيها ، وأنت بهدوئك المعروف تشرح وتوضّح وتفنّد وتقول: سورية صاحبة حق تستند عليه ، سورية تحارب الإرهاب وتواجه العصابات المأجورة ، وتدعو العالم لمحاربة الإرهاب ومساءلة مموليه.

أكدت أن سورية دولة قوية ذات سيادة ، لا ترهن قرارها السياسي لأحد، وحسّها الوطني هو من يوجه بوصلة قرارها لأنه نابع من قلب الشعب.

قبلك أيها المعلم سمع العالم صوت وزير إعلامنا عمران الزعبي : سورية اختارت الذهاب إلى جنيف انطلاقا من مصلحة الشعب السوري، وهمّها الأول هو حقن الدماء وطرد الإرهابيين وحماية مؤسسات الدولة.

بعدك أيها المعلم جاءت كلمات جوفاء من الأجرب ، لم نسمع فيها لغة سياسية ، سمعنا ثرثرة مكررة فارغة تعكس حقد صاحبها ورغبته الجامحة بالانتقام ، سمعنا صوت مقامر ومغامر حاول إشعال النار ليحرق وجه الحقيقة ، لكنه خسئ وخسئ معه من يختبئ خلفه ليكسب معركة يعرف جيداً أنها خاسرة قبل أن تبدأ.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش