عاجل

الوحدة أونلاين: - أحمد عرابي بعاج-

لم يكن أحد يتصور - حتى أكثر المتشائمين - أن تختلف دولة عربية مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تراجع الأخيرة عن فكرة العدوان على دولة عربية أخرى،وأن تقامر بأوراقها قديمها وجديدها في اللهاث وراء إظهاره،

 ولا أحد كان يتخيل أن تستقوي في ذلك بتحالفها مع إسرائيل لتكون عوناً على أمريكا أو بديلاً لها.‏

ربما لايستبعد الكثيرون بأن ما قامت به مملكة آل سعود من تحالف شيطاني مع إسرائيل هو الذي جعلها تصعّد في مواقفها مع الولايات المتحدة الأمريكية وأنها بذلك تلوي الذراع الأمريكية في نقطة ضعفها التاريخية والمفصلية.‏

ومن يراقب الأداء السياسي السعودي في الفترة الأخيرة يلاحظ ويدرك أن العصبية وفقدان التوازن هما سمتا تحركها وتعاطيها مع ما يحدث، خصوصاً في الفترة التي سبقت اللقاء التشاوري، وإن كانا في النهاية يعكسان رهاناً سعودياً على الحليف الإسرائيلي، رهان تزداد ملامح الافصاح عنه وتتزايد مؤشرات إشهاره العلني بعد أن فضحته التسريبات الإسرائيلية.‏

فالمعلومات التي أكدتها الدوائر الصهيونية تشير إلى وجود تعاون وتنسيق استخباراتي بين الكيان الصهيوني ومملكة آل سعود، وقد تعزز ذلك بعد بروز الخلاف الواضح مع القراءة الأمريكية الأخيرة حيال المنطقة وفق إملاءات وطلبات الاستخبارات «الإسرائيلية» بما في ذلك قيامها بشراء الأسلحة الإسرائيلية والقيام بإيصالها إلى الحدود السورية حيث العصابات الإرهابية المسلحة المحمية من جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تتواصل مع جبهة النصرة وسواها من التنظيمات الإرهابية وتقيم المشافي الميدانية لإرهابييها.‏

فالدور والموقف الذي تنحو بهما المملكة لم تكن تحلم به إسرائيل لعشرات السنين، حيث الاستخبارات الإسرائيلية تجند المجموعات الارهابية للقيام بأدوار تفوق مايمكن أن تسعى إليه، ولم تتعظ المملكة الخائبة مما يجري وجرى لسواها سواء من احتضانها للإرهاب أم من تحالفها مع إسرائيل التي اعتادت كما الإرهاب أن تكون اللدغة الثانية لمن يتحالف معها، ولا يستبعد الكثيرون أن يكون سيناريو التحالف الإسرائيلي مع الإرهاب باتجاه الخليج، وعندها سيكون مصير المملكة التي شاخت تاريخاً وأشخاصاً وعائلات حاكمة في مهب الريح عاجلاً أم آجلاً.‏

وفيما عجلة الحل السياسي تتحرك لمعالجة المسألة الأكثر إيلاماً في القرن الواحد والعشرين جراء العدوان المتعدد الأطراف على سورية التي تدفع ثمناً باهظاً بسبب وقوفها في وجه العدوان الصهيوني دفاعاً عن الأمة العربية ، فإن المملكة الخرفة التي أدت أدوارها المشبوهة في استهداف الأمة العربية و تمزيقها وشرذمتها تلهث لتأدية ماتبقى من وظائف إضافية لمزيد من الطعنات وهي التي أنشئت لتقوم بهذا الدور عبر تاريخها، وقد كشفت عن وجهها القبيح غير آبهة بسقوط ورقة التوت وانكشاف عورتها وتاريخها المشبوه أمام الشعب السعودي كما هو أمام الشعب العربي.‏

المفارقة ربما أن أمريكا الخائبة والعاجزة بعد أن أفشلت لقاء جنيف ستواجه مرارة الشماتة السعودية التي تعزز تنسيقها مع إسرائيل ولن تتردد في مزيد من التهور وارتكاب الحماقة ظناً منها أنها استطاعت أن تؤثر على موقف أميركا ولم تسمح لها بممارسة نفوذها على مرتزقتها لحضور المؤتمر.‏

وهذا ليس خيالاً ولا تخيلاً بل وقائع تحركها مجريات الحدث وتؤكدها المؤشرات الفعلية في ضوء ما يجري، وهو المحكوم عليه بنهايات لا بد وأن تتقاطع مع الحدث وتفاعلاته في ملفات كثيرة، حيث السعودية تبتز أميركا في تمويل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.‏

ما هو مؤكد أن النهايات الفعلية لكل ما يجري قد اقتربت والأبواب المواربة فتحت على مصارعيها وخرف الشيخوخة له أحكامه ولا يقتصر على ما يظهر منه بل فيما يبطنه، وما تبطنه شيخوخة آل سعود من تداعيات مبكرة أنها تتجه نحو مزيد من الموبقات في دعم الارهاب وتمويله واحتضانه حتى تصل أنيابه إلى الداخل السعودي الذي يتهيأ بالتأكيد لجولة مما ستفرضه تداعيات تلك الشيخوخة المتأخرة بعد أن شهد العالم فصول شيخوختها المبكرة.‏

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش