عاجل

الوحدة أونلاين:إبراهيم شعبان -

غالباً ما نخلط بين النّقد والانتقاد في غفلة أو جهل عن الفارق الكبير بينهما، وكثيراً ما نغرق في بحر الانتقاد معتقدين أننا نمارس نقداً بناءً إيجابياً بحماية القانون.

محاولات عديدة هدفت لإيجاد مقاربة منطقية لمفهومي النقد والانتقاد أجمعت عاى أن النقد حالة صحية تُمارس وفق منهجية لها محدداتها وميادينها وأدواتها بهدف تقويم ما أعوّج من أفعال وأعمال وسلوكيات وإعادتها إلى سكة السلامة، بينما الانتقاد عكس ذلك تماماً، هو نظرة سوداوية عدوانية تشاؤمية لا مكان للأبيض فيها، ولا مساحة تصيبها العين سوى النصف الفارغ من الكأس.

تحت عناوين النقد يمارس بعضنا تشويه صورة الآخر متناسياً أن تشويه الصورة أصعب بألف مرة من بنائها، فكم حجر رماه جاهل احتاج جهد العشرات لإزالته.

في واقعنا حيث حرية التعبير وصلت إلى مستوى راقٍ سمحت بنقد كل السلطات على اختلاف مهامها وتسمياتها اختلطت عند الكثيرين مفردتا النقد والانتقاد، حيث نتابع ونشاهد ارتفاع منسوب نهر الانتقاد ونفاد سهامه إلى المؤسسات والأشخاص الاعتباريين أيضاً.

قبل يومين صدر المرسوم التشريعي رقم 214 القاضي بتحديد السادس عشر من أيلول القادم موعداً لانتخاب أعضاء المجالس المحلية، ومع صدور المرسوم بدأت انتقادات لاذعة لأعضاء المجالس المحلية على اختلاف سويات مهامهم وتسمياتهم وإمكاناتهم وظروف عملهم.

سهام الانتقاد لم تستثن أحداً ما يؤكد تنامي عدد المنتقدين أمام تراجع أعداد الناقدين.

تغريدات بالآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي تساءل أصحابها في سياق انتقادهم: ماذا فعل أعضاء المجالس المحلية، ماذا أنجزوا سوى تشويه النظام العمراني والخدماتي لبلداتنا ومدننا،  ألم تعبر أمامهم مراكب الفساد والمفسدين دون أن يضعوا العصي في عجلات مركب واحد ويوقفوا عبوره.

 البعض كتب متهكّماً: كيف يضعوا العصي في عربات الفساد وأغلبهم  عبر مع من عبر إلى واقع حياتي ومادي يحمل آلاف إشارات الاستفهام والتعجب.

تساؤلات كثيرة واتهامات بدأت تتسع دوائرها ويرتفع منسوب العداء فيها تشير في مجملها إلى تقصير فاضح لأعضاء المجالس وبخاصة في ممارسة دورهم الرقابي على أجهزة الدولة وتصحيح الخطأ وتقويم الاعوجاء وغير ذلك الكثير.

صحيح أن هذه الحالة تتنامى أمام كل استحقاق ومع ذلك فما ينفعنا هو أن نرفع منسوب النقد في كتاباتنا وأحاديثنا ونخفّض منسوب الانتقاد لأن الأول يبني والآخر يهدم ويشوّه الصورة وشتّان بين الحالتين.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش