عاجل


الوحدة اونلاين:
 - ابراهيم شعبان -

إستطلاعات الرأي التي أجرتها وسائل إعلامنا الوطنية حول زيادة الرواتب والأجور قدمت مقاربة واقعية عن تصورات مواطنين رأوا فيها  تقليصاً للفجوة بين الأجور والأسعار وتمكيناً للعاملين في الدولة من مواجهة غول السوق الذي لا تعرف أنيابه التوقف عن طحن أعصابنا وقضم ما تحتويه جيوبنا البائسة المتصحرة أصلاً .

لكنَّ للمسألة أبعاداً أخرى أهم من كونها زيادة في  الرواتب فالبعد الانساني (الاجتماعي) كان حاضراً في مرسوم الزيادة, فالدولة ورغم ما تواجه من مصاعب فرضتها ظروف المعركة الأعنف في تاريخنا نظراً لتعدد جبهاتها وتشابك ما هو داخلي بما هو خارجي منها-رغم ما تواجهه الدولة- لم تنس مواطنيها وبخاصة محدودي الدخل منهم, بل على العكس كانت وستبقى معهم تخفف ما استطاعت من آلامهم وتمد يدها الحانية لتنشل من مستنقع الحاجة ما تستطيع منهم وتزيح ولو قليلاً هموماً جسمت على صدور العباد  زاد من حدتها تكاثر الحيتان والغيلان الذين شكّلوا ما يسمى تجار الأزمة.

البعد الاقتصادي كان الأبرز والأسطع فزيادة بهذا الحجم وفي ظل ظروف قاسية تدل بما لا يدع مجالاً للشك أن اقتصادنا الوطني اقتصاد قوي وصلب ومتنوع وأن كل الرهانات على انهياره فشلت ومعروف أن الاقتصاد القوي هو الذي يعكس نفسه خيراً على حياة مواطنيه.

بعض المشككين بقدرة ومتانة وصلابة اقتصادنا كانوا يطلقون عبارات التهكم ويطرحون أسئلة الإحباط ومنها: هل تستطيع الدولة الاستمرار في منح موظفيها رواتبهم؟!.

إلى متى تستطيع الدولة الاستمرار في دعم ما هو مدعوم من السلع, وهل بمقدورها أن تؤمن احتياجات الناس ومتطلبات عيشهم وتبقي على نبض الحياة حاراً في شرايين العمل الوطني في ظل مواجهة عدو يأتي على البشر والشجر والحجر ويدمر ويهدم حتى القبور؟!.

وجاء الجواب مع مرسوم الزيادة.

نافلة القول: إذا كانت مهمة وزارة الدفاع حماية الوطن من الأعداء وهي اليوم تؤدي أنبل المهام وأشرفها فإن مهمة وزارتي الاقتصاد والتموين حماية الداخل, والداخل مهم ومؤثر في أي جهد أو قرار ونحن اليوم أحوج ما نكون الى وزارة دفاع اقتصادي أو إلى وزارة اقتصاد مقاوم بخاصة وأن سارقي اللقمة من أفواه الجياع لا يقلون خطورة عن حاملي السلاح.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش