عاجل

الوحدة أونلاين: - إبراهيم شعبان -

في السبعينات من القرن الماضي يوم كان العالم يقوم على توازن الخوف تناقل المجتمع السوفيتي طرفة تقول: سأل تلميد أباه –في بلغاريا- لماذا يا أبتي نحن نحب الاتحاد السوفيتي؟ أجاب الأب: لأنهم يا ولدي حررونا مرتين، مرة من الاستعمار العثماني، ومرة من الاحتلال الألماني النازي.

ثم سأل التلميذ ولماذا نكره أمريكا؟ فقال الأب لأنها لم تحررنا ولا مرة..!

الطرفة تقدم المسوغات المنطقية لكراهية العالم لأمريكا التي ومنذ نشأتها تستخدم سيفها بدلاً من عقلها، وتسعى لكسب محبة الشعوب بالإذلال والإخضاع والاحتلال وليس عبر التواصل الإنساني والتفاعل الحضاري الذي يعمّر ولا يدمّر.

في دراسة تحت عنوان: التاريخ الدموي للإمبراطورية الأمريكية كتب علي محمد رحمون: قامت أمريكا على الدم وبنت مجدها على جماجم البشر فقد أبادت /112/ مليون إنسان، طبعاً هذا قبل أعمالها العدوانية في كل من أفغانستان والعراق والصومال وليبيا وسورية وفلسطين وغيرها.

ويضيف الكاتب: لم تترك أمريكا أسلوباً للقتل أو أداة للموت إلا واستخدمته بما فيها السلاح النووي.

في أمريكا تجتهد مراكز الدراسات ويتقدم الباحثون بخلاصاتهم الفكرية عن أسباب كراهية الشعوب لأمريكا ورغم معرفتهم للحقيقة يطلقون السؤال دائماً: لماذا يكرهوننا؟! ويعيدون طرح الأسئلة ولكن باتجاه آخر منطلقين من أن أمريكا التي أيقظت العقل الإنساني في مجال الإبداع والاختراع والتطور التقني بجميع حقوله وميادينه يجب ألا تواجه بهذا الجفاء والكره.

مراكز الدراسات الأمريكية التي تريد مصادرة عقل العالم وإلغاء تفكيره وتصويره على أنه عقل ناكر للمعروف تناست أن الكراهية لم تكن يوماً حالة متأصلة في جوهر وثقافة الشعوب التي عانت ما عانت من الهيمنة الأمريكية عليها ومصادرة حقها في الحياة، بل هي ردة فعل تمارسها الشعوب رفضاً للعدوان والقتل والاحتلال الذي غالباً ما تبرره أمريكا تحت عناوين إنسانية.

أسباب كثيرة غاية في الوضوح والسطوع تبرر كراهية العالم لأمريكا ليس أولها التعامل الفوقي والمذل حيال قضايا العالم والاستخفاف بالمجتمع الدولي وتهميشه وتعدد مساطرها في التعامل مع القضايا وليس آخرها جملة الفواجع والكوارث التي صبتها وتصبها على رأس الشعوب تحت عناوين محاربة الإرهاب والإرهابيين

والغاية في النهاية الهيمنة والاحتلال وإسقاط الأنظمة وتعميم الفوضى

بعد اعتراف وزيرة خارجية أمريكا السابقة هيلاري كلينتون من أن بلادها هي من صنّعت وحش الإرهاب (داعش) لا أعتقد أن اثنين في العالم يختلفان من أن أمريكا صنعت هذا الوحش ورمته في أحضاننا وأخذت تطلق النار علينا مستهدفة قتلنا وبنفس الوقت حماية الوحش لأن له وظائف أخرى لم تنته بعد وفي مقدمتها تبرير الاحتلال في دول عديدة منها العراق وليبيا وسورية تحت ذريعة محاربة الوحش، ألم يقلها وزيرخارجية روسيا سيرغي لافروف صراحة: إن الوجود الأمريكي في سورية احتلال.

حقنا السيادي في سورية أن نواجه الاحتلال وتواجد القوات الأمريكية على أراضينا وهذا ما أطلقه مندوب سورية في الأمم المتحدة د. بشار الجعفري في وجه المندوبة الأمريكية التي كانت قد أطلقت عبارات التهديد لسورية.

مع كل الفواجع التي تسببها أمريكا لنا ولغيرنا لا زال البعض هناك يتساءل: لماذا يكرهوننا..؟!

ولهم نقول: لأنكم أصل الإرهاب من منبعه إلى مصبه.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش