عاجل

الوحدة أونلاين: - إبراهيم شعبان-

في مثل هذا الشهر من عام 2008 زرت باكستان، كان إقليم بيشاور محطة هامة من محطات تلك الزيارة، لم أكن أعرف عن ذلك الإقليم المتوضع في الشمال الغربي من باكستان على الحدود الأفغانية سوى أنه الجغرافيا التي تعيش عليها قبائل البشتون الموزعة في سهول وسفوح جبال تورابورا.

بعد ثلاث سنوات من تلك الزيارة ومع بدء ما أطلقوا عليه زوراً الربيع العربي بدأت تتكشف أمامي حقائق كثيرة كنت أجهلها، فالأرض التي زرتها يوماً واكتشفت تخلّف وبدائية شعبها وفقر بيئتها هي نفسها الأرض التي نمت فيها كل الأصوليات التكفيرية وشكلّت الخزان البشري لكل جبهات الجهاد التكفيري في العالم منذ عام 1980 عندما تقاطر آلاف الشباب وبخاصة ما أطلق عليهم الأفغان العرب الذين تم استقطابهم تحت عناوين الجهاد المقدس في وجه الإلحاد الذي مثَّله آنذاك الوجود السوفياتي في أفغانستان.

في تلك البيئة تم تأصيل الجهاد تحت عناوين الولاء والبراء وفيها توزع القادمون للجهاد على بيوت الضيافة (بيت الأنصار- وبيت القاعدة) وجرت لهم عمليات مسح دماغي قبل أن يتم الدفع بهم إلى معسكرات التدريب وبعدها إلى ساحات القتال ومن هؤلاء تشكلت تلك القوة الإرهابية التي أضحت ذراع أمريكا توجهها إلى أية دولة في العالم ترى فيها تهديداً لمصالحها.

وعود على بدء فمن مدينة لاهور عاصمة باكستان الثقافية انطلقت بنا الطائرة إلى إقليم بيشاور، لا أعرف لماذا استبد بيَّ القلق، وعبثاً حاولت تبديد قلقي إلا أن شيئاً خفياً كان يعيدني إلى دائرة القلق كلما اقتربت الطائرة من الهبوط.

المترجم الباكستاني المكلف بمرافقتي أخرجني من حالتي عندما باغتني بسؤاله: أمريكا سوّقت تهمة الإرهاب ضدكم واعتبرتكم من مجموعة الدول المارقة؟ قلت له: الإرهاب سلاح أمريكي يرفع في وجه كل دولة ترفض سيادة أمريكا عليها، أما الدول المارقة فهو مصطلح أمريكي أيضاً وضع لتحديد مسافة القرب والبعد عن واشنطن.

الجواب فتح بوابات العبور إلى حوار عن الإرهاب والحركات الأصولية التكفيرية التي تناسلت كالجراد تنتقل من حضن استخباراتي إلى آخر وهي كلها تأتمر بأمرة الراعي الأمريكي وتنفذ أجنداته العدوانية.

اليوم وبعد كل هذا الإرهاب المتنقل والعابر للحدود والأوطان بدأ العالم يصحو على حقيقة أن سورية في مواجهتها للإرهاب إنما تدافع عن العالم وانتصارها الذي بات قريباً سيكون نهاية لتلك الذراع العدوانية الأمريكية لكنّ أمريكا وكما تقدم لنا دروس التاريخ لن تعلن هزيمتها وهي تتحضر كما تقول الوقائع لبدء حرب جديدة هي الحرب الناعمة التي لها ميادينها وساحاتها وأدواتها وفرسانها تماماً كأية حرب أخرى.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش