عاجل

الوحدة أونلاين: -إبراهيم شعبان -

بعد يومين تنتهي امتحانات شهادة التعليم الأساسي، التي شارك بها ما يزيد عن 27 ألف طالب في محطة أولى على دروب المستقبل وتجري حالياً استعدادات تتكامل لبدء امتحانات الثانوية العامة بفروعها كافة وفي ذلك رسالة للعدو قبل الصديق تقول: سبع سنوات من الحرب هُدمت بها آلاف المدارس بهدف تعميم الجهل وتسيّد الجهال لكنّ نور العلم والمعرفة لا زال منارة يهتدي إليها طلاب سورية الذين تحالفوا مع النجاح العنيد.

من شرفتي أتابع وأترقب الآلاف ممن يملأون الشوارع باتجاه المراكز الامتحانية، صخب وضجيج محبب، يافعين ويافعات ترّف أجنحتهم الملونة باتجاه المستقبل يتذاكرون في اللحظات الفاصلة قبل المعركة الامتحانية التي على أساسها ووفق نتائجها تتحدد خيارات وتُبنى أحلام وآمال.

من شرفتي أتأملهم، أتابع حركاتهم، تصلني موسيقى أقدامهم وضحكاتهم وصياحهم، وأسمع جريان النبض الأخضر في قلوبهم المتفتحة كأزاهير الصباح.

تعود بي الذاكرة عقوداً إلى الوراء يوم كان لنا هذا الفرح وهذا القلق المتدفق في الطرقات المؤدية إلى مراكز امتحانية بعيدة، يومها كان كل أبناء الريف يقدمون امتحاناتهم في المدينة، يصلونها مشياً على الأقدام أحياناً أو على ظهر حافلة تُذكرنا بأغنية فيروز (ع هدير البوسطة).

كانت أمهاتنا يودّعننا بالقبل والصلوات، كنّ يحلمنّ معنا بالغد الأجمل توقاً للخروج من عذابات واقع مرير تظلله حياة ضنينة بكل شيء، كانت لنا أحلام وآمال تحقق بعضها وخاب أكثرها.

اليوم تتسابق الأمهات والأخوات والجدّات والعمات والخالات ومن لفّ لفيفهنّ إلى المراكز الامتحانية، ومنهنّ يتشكل طابور المتجمهرين انتظاراً لخروج الممتحنين، الكل يسكب عيونه في عيون من ينتظره ويتطلع من خلاله إلى غد يراه جميلاً.

قد يكون في ذلك أحد أوجه العطاء، وقد يكون تعبيراً عن الاهتمام والقلق ولهذا السلوك ما يبرره انطلاقاً من حقيقة أن السنبلة الفارغة لا يمكن أن تكون أماً لرغيف الخبز.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش