عاجل

الوحدة أونلاين: - ابراهيم شعبان -

غدت البطاطا حديث الموائد وليست صديقتها بخاصة بعد أن فشلت الوعود التي أطلقتها وزارة التجارة وحماية المستهلك في إنزال البطاطا عن الشجرة، وعجزت معها المؤسسة السورية للتجارة عن التدخل الإيجابي متخلية عن دورها مفسحة المجال للتجار الذين استغلوا جماهيرية البطاطا ووجدوا فيها موسماً إضافياً للربح والاحتكار.

وزير التجارة الداخلية وفي جولته المفاجئة إلى سوق هال دمشق ضبط كميات كبيرة من البطاطا المستوردة احتكرها المحتكرون، كما واكتشف طبيعة الأفاعي التي تدير السوق هناك حيث يتكور بعضها ويتمدد بعضها الآخر بينما تدار حركاتها جميعاً بعلاقة تحاصص تفوح منها رائحة النتن والجشع والفساد.

وأنا أتابع ملف البطاطا وهو صفقة فساد ينعم أصحابها بفسادهم انتصب أمامي شريط من الذكريات عمره يزيد عن ثلاثين عاماً يومها كنا طلاباً نسكن المدينة الجامعية التي أنجزتها كوادرنا الوطنية بعرق جباهها وسمر سواعدها، كانت البطاطا صديقة وجباتنا اليومية لدرجة أن أحدهم من حديثي النعمة أطلق علينا تهكماً (فصيلة البطاطيات).

كان أحدنا إذا همَّ بمغادرة المدينة إلى السوق تنهال عليه طلبات زملائه مستنجدين بشهامته أن يحضر لهم حاجتهم من البطاطا ليعود محملاً بكميات يعتقد من لا يعرفه أنه بائع بطاطا متجول.

وبحكم علاقات التبادل العلمي كان بيننا طلاب من إقليم فطاني /تايلند/ وهؤلاء يقوم غذاؤهم على مادة /الأرز/ الذي يُحضّر بطريقة بدائية، أذكر أن أحدهم دعاني وزميلي لتناول تلك الوجبة الشعبية في ثقافتهم الغذائية لبيّنا الدعوة وتناولنا صحنين من الأرز خالي الدسم، خرجنا بعدها نردد (خلينا عالبطاطا يا عمي).

حديث البطاطا أعاد إلى ذاكرتنا الجمعية أغنية المرحومة صباح (عالبساطة البساطة.. يا عيني عالبساطة.. تغديني خبز وزيتون وتعشيني بطاطا).

أعتقد أن المرحومة الراحلة صباح لم تكن تدري أن يوماً سيأتي تسقط فيه البطاطا من سلّة غذاء البسطاء، وإلا لكانت أعادت تعديل مفردات الأغنية تساوقاً مع أولئك الذين يصنعون اللقمة من عرقهم ويواجهون أسماك القرش وتجار الأزمات المتآمرين على قوت الناس وحبة دوائهم.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش