عاجل

الوحدة أونلاين: - إبراهيم شعبان -

قبل أن يتوقف نزيف الدم بفعل عمل  جبان نفذه إرهابي في باب الصغير بمدينة دمشق القديمة كان الارهاب المتنقل العامل لمصلحة أمريكا وحلفائها يحوم كالغراب ليختار هدفاً آخر يدمي بواسطته مدينة الياسمين وكان هدفه هذه المرة القصر العدلي ومطعماً في الربوة.

عشرات الشهداء من المدنيين في التفجيرين الإرهابيين ارتقوا ولم يكن لهم من ذنب سوى أنهم وبالصدفة المحضة تواجدوا في مكان التفجير، ما يدل على أن المنفذ والمخطط والموجه والممول لا هدف له سوى إلحاق أكبر أذى بالسوريين أياً كانوا وفي أي مكان.

حاصرتني الرعشة وأنا أرى أبناء دمشق وقد علاهم الوجوم، وحاصرني أكثر وأنا أتابع مشاهد من حارات دمشق وقد ارتسم الحزن على الأبنية والساحات، وغاب تحت موجة الحزن وجه دمشق الذي عرفناه مطرزاً بالياسمين.

تذكرت بيتاً للجواهري يقول:

صبراً دمشق على البلوى فكم صهرت     سبائك الذهب الغالي فما احترقا

عملان إرهابيان نزفت دمشق بسببهما دماً عزيزاً لأبنائها ما دفع مدينة الياسمين لارتداء ثوب الحداد وهذا ما ظهر في الشوارع والساحات الكئيبة الكالحة.

التآمر على دمشق ليس جديداً والنوائب التي ألمتّ بدمشق شارك في توسيع مشاهدها الأعراب ممن كانت ترى فيهم دمشق إخوة وأشقاء، لكنّ الأعراب النائمين على سواعد أسيادهم الصهيوأمريكيين تكالبوا لتحويل دمشق إلى عاصمة صامتة غافية في متاحف التاريخ.

دمشق التي تمشي فوق جراحها وتضمدها بالصبر ستبقى عصية على الموت والنسيان مهما تطاول عليها العتم وامتدت إليها الأيادي السود.

دمشق لم تكن يوماً شجرة يابسة لتنكسر أمام موجة إرهاب عابرة، ولا شجرة غضة تنال من صمودها وانتصارها أحزمة ناسفة هدف حاملوها  لرفع معنويات منهارة وبائسة لعصابات القتل والإجرام المتحالفة مع عدو الأمة التاريخي.

دمشق شجرة سنديان متجذرة في عمق الأرض والوجدان، تتمدد تحت قاسيون وتنسج من أوراقها سجادة المحبة وحروف الانتصار.

فات من يحمل المتفجرات ليوزع الموت في شوارع وأحياء دمشق ويقطع خط التاريخ أن سبعة آلاف عالم من المجد لا يمكن أن يهدمها فعل إرهابي جبان.

دمشق ومهما تمادوا في إجرامهم وعدوانهم ستبقى على موعد مع الصبح الذي بدأت خيوطه تبدد العتمة، وترسل شعاع الأمل والرجاء.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش